ندرة المياه في طرابلس
من أين يأتي الماء؟ article comment count is: 1

مياه النهر الصناعي في مدينة طرابلس، أزمة مسدودة

النهر الصناعي مشروع عدّه النظام السياسي السابق، كأحد أضخم المشاريع الاستراتيجية لنقل المياه في العالم التي عرفها الإنسان المعاصر اليوم؛ إذ وُضِع حجر الأساس وشُجِّع الليبيون إلى ضرورة تبنيّه في 3 أكتوبر من عام 1983، اتخذت الإجراءات ونظمت اللوائح للبدء في تنفيذ هذا المشروع لتلافي وقوع البلاد من مغبة عطش وجفاف حقيقية.

أنابيب النهر الصناعي
النهر الصناعي- صورة أرشيفية لحجم أنابيب نقل المياه.
  •  الحل المعضلة:

المشروع يعتمد على نقل المياه الصالحة للشرب من أعماق الصحراء عن طريق أنابيب ضخمة تُطمر في الأرض، تمتد من حقول آبار واحات الكفرة والسرير في الجنوب الشرقي، وحقول آبار حوض فزان وجبل الحساونة في الجنوب الغربي؛ حتى يصل جميع المدن التي يتجمع فيها السكان في الشمال والساحل.

لازال معتز (25 عاما)، يتذكّر مشهد تدفق المياه العذبة من صنبور مطبخ البيت أثناء ذلك، فرحته لم تكد تسعها الدنيا. في صباح اليوم التالي غمرت شاشة التلفاز الأخبار المبشّرة بوصول مياه النهر الصناعي لأحياء العاصمة طرابلس.

اليوم وبعد كل هذه السنوات لا يخفي هاجسه بشأن انقطاعات المياه التي ” تؤرقني وعائلتي وتجرّ علينا مشقة البحث عن مصادر بديلة للمياه وإعادة تعبئتها في (بانقات) لا تكاد تكفينا نصف يوم”، يقول معتز.

منذ وصول مياه النهر الصناعي لمدينة طرابلس عام 1999، وُضِع حل استراتيجي لأزمة شح المياه في طرابلس خاصة وفي ليبيا عامة، حيث استقر الواقع المائي للعاصمة وبعض المدن الأخرى، إذ لم تصل أنابيب نقل المياه لجبل نفوسة وبعض ضواحي العاصمة ومدن أخرى في وسط البلاد وساحلها.

ولكن هذا الاستقرار ما كان إلا بصورة مؤقتة؛ إذ أنّه وفي أعقاب أحداث فبراير 2011، طفت على سطح الأحداث أزمة هددت المورد شبه الوحيد للمياه العذبة في البلاد.

مساحات خضراء تروى بمياه النهر الصناعي
من مشاريع النهر الصناعي الخضراء
  • واقع جهاز النهر الصناعي:

أصبحت خطوط التوصيل ومسارات الأنابيب معرّضة للتخريب، وكانت فاتحة الانقطاعات الأولى في شهر سبتمبر 2011، لتبدأ سلسلة طويلة جوهرها معاناة يومية يتكبدها قاطني المدينة نتيجة الانقطاعات المتكررة لمياه النهر الصناعي.

اليوم مضى من الزمن ما يقارب عشر سنوات، تتعرض خلالها آبار منظومة جبل الحساونة المغذية لمدن المنطقة الغربية وطرابلس؛ لهجمات اعتداء وتخريب وسرقة للآبار والمخازن التابعة لجهاز إدارة النهر الصناعي.

شاحنات نقل الأنابيب
شاحنات نقل مياه النهر الصناعي

وحسب التصريحات الرسمية لجهاز النهر الصناعي، فإن من بين 176 إلى 180 بئر قد توقفوا عن العمل فضلاً عن التخريب الذي طال مكونات المرافق الأخرى، بالإضافة إلى اتخاذ بعض “المجموعات الخارجة عن القانون” كما يصفها الجهاز، هذا المورد كورقة ابتزاز تساوم بها الحكومة المركزية للاستجابة لمطالبها.

يارا بريون (23 عاماً)، شابة تقطن طرابلس، تؤكد ببداهة أنّ الماء جزء لا يتجزأ من حياتنا اليوميّة، ولهذا السبب اتُخِّذ الماء داخل الحدود الليبية كسلاح حرب وورقة تهديد يتم بها الضغط على الشعب، “فترات انقطاع المياه على طرابلس كانت، وستظل من أصعب الفترات التي تمر على المدينة منذ اندلاع الثورة؛ لأنّ انقطاعها مرتبط ارتباطا يكاد يكون وثيقاً مع انقطاع الكهرباء، مما يؤدي إلى معاناةً يومية مضاعفة “، تقول يارا.

ندرة المياه في ليبيا
من أين يأتي الماء؟ حلول بديلة ومكلفة
  • حلول بديلة ومكلفة:

في الضواحي الشرقية والجنوبية للعاصمة، دأب الناس على حفر الآبار الجوفية للبحث عن مياه الاستخدام اليومي، والبحث عن مصادر بديلة لمياه الشرب، تنتشر في تلك الضواحي منذ عقود دكاكين بيع المياه العذبة ومياه السبيل من المساجد.

 أصبح سكان وسط العاصمة يستخدمون ذات الطرق منذ بدء الأزمة الليبية. ارتفع سعر لتر المياه العذبة ليفوق سعر البنزين بخمسة أضعاف أو أكثر، حسب جودة المياه.

يتحدث رامز النويصري (48 عام)، عن البدائل التي يلوذ بها حين تنقطع مياه النهر، إذ يقول “عن نفسي أملك خزان مياه كبير نسبياً (فاسكية)، أقوم بملئها بواسطة جاري، ومع انقطاعات الكهرباء خلال الفترة الماضية اضطررت إلى شراء الماء من الشاحنات التي تبيعها”.

مياه النبع، وهي إحدى شركات المياه التي تستخدم محطات تحلية المياه في نبع بن غشير، يصل سعر قنينة لتر ونصف منها إلى دينار ونصف، بينما يصل سعر نصف لتر من غالبية العلامات التجارية الليبية إلى نصف دينار.

وقد يصل سعر نصف لتر من المياه التركية والإيطالية المستوردة إلى ديناريْن؛ هذا إذا حُسِبت نسبة التضخم في سعر الدينار الليبي، واعتماد غالبية الليبيين على مرتبات الدولة التي لم تواكب هذا التضخم.

أنابيب مياه النهر الصناعي
أنابيب نقل مياه النهر الصناعي من الصحراء للساحل
  • خاتمة:

تظل أزمة المياه شبح يطارد مواطني طرابلس وما جاورها، في ظل غياب أصوات المسؤولين والمؤسسات الاعتبارية المنوط بها صيانة مرفق المياه الوحيد وحمايته وتطويره. هذا عدا عن إيجاد حلول بديلة لتوفير مياه الاستخدام اليومي والمياه الصالحة للشرب، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في مجال المياه؛ والتي واجهت أزمة ندرة المياه في بلادها عن طريق استحداث طرق جديدة وصحية لإعادة تدوير مصادر المياه واستغلال مياه الأمطار الموسمية.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. التقرير لا يرتقي لأهمية الموقع، وركز فقط على طرابلس وكأن طرابلس هي كل ليبيا ؟ الشيء الثاني عدم المصداقية في التقرير بخصوص التواريخ ..