تحويل الملوثات لمنتج جديد - Hunalibya
ترشيد تدوير النفايات article comment count is: 0

من نفايات لعمل خيري وفن

برز مصطلح إعادة التدوير كأحد أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر لأهميته في الحفاظ على معدل الاستهلاك العالمي للمواد الخام التي أصبح بعضها يعاني من تهديد بالندرة جرّاء الاستهلاك العالي لها.

وتعني إعادة التدوير جمع المواد المستخدمة ثمّ تحويلها إلى مواد خام، ومن ثم إعادة إنتاجها لتصبح مواد قابلة للاستهلاك من جديد. 

أطنان من النفايات الورقية

في ليبيا وعلى المستوى المحلّي كانت هنالك بعض المبادرات الخيرية والمشاريع التي تمكنت من لفت الأنظار لأهمية إعادة التدوير من خلال تجارب حولت النفايات لعمل خيري وفن. 

بشعارلا تحرقهالا ترمهاتصدق بهاأطلق المشروع الخيري لإعادة التدوير حملته الأولى عام 2013 بمدينة زليتن لتجميع المخلفات، عادل الرطب مدير المشروع حدثنا عن فكرة المشروع وكيف كانت بداياته بقولهبدأنا مشروعنا بمبادرة بيئية عبر الإذاعات المسموعة وملصقات ومطويات أطلقتها جمعية، لحث المستمعين تجميع ما يمكن الاستفادة منه من المخلفات المنزلية وإيصالها لمقر الجمعية، وقد جمعنا من خلال تلك الحملات 16 طن كرتون، 19 طن ورق، و3 طن علب مياه“.

عادل الرطب مدير المشروع

بعد مرور عام تحولت الحملة إلى مشروع ثابت يقول عادللم تكن البداية كبيرة إذ استخدمنا أدوات بسيطة ونقاط تجميع معدودة، سيارة تجميع واحدة وآلة لكبس المخلفات لتصبح على شكل مكعب، وآلة لتكسير وتقطيع المخلفات البلاستيكية، اليوم وصل عدد مراكز التجميع إلى 120 مركزاً“. 

تركيب أحد صناديق التجميع

كما تطور شكل مراكز التجميع أيضا والتي كانت في البداية مساحات مسيجة بأسلاك شائكة يثبت عليها لافتات باسم المشروع، وتحولت لصناديق أكثر ملائمة للمنظر العام، وبحجمين متر مكعب والأكبر بحجم مترين مكعبين، مخصصة لتجميع البلاستيك، مع وجود لافتة تشير إلى ذلك“.

يحتاج المشروع بشكل يومي إلى وجود شخصين من عمال التجميع، وأيضا سائق السيارة، تبدأ العملية بجمع المخلفات من مراكز التجميع، ثم يتم فرز المواد وفقا لمراحل عمل متبعة.

سلات تجميع العلب المعدنية

إذ يتم تجميع البلاستيك حسب نوعه ثم تبدأ عملية الكبس والتي تختص بالكرتون والعلب المعدنيّة ثم إلى مرحلة التكسير، وختاما بمرحلة التعبئة والتحميل“. 

آلة تكسير وفرم المخلفات

وفيما يخص الموارد المالية للمشروع فقد أخبرنا مديره أنه يعتمد مبدأ التمويل الذاتي بشكل كلّي، حيث يتم تمويل المشروع من إيرادات بيع المخلفات التي يتم تجميعها. ويقوم المشروع أيضاً بالتوعية بإعادة الاستعمال حيث يتم إعادة منح الأجهزة الكهرومنزلية والأثاث والملابس التي يتبرع بها فرصة ثانية للاستخدام، أمّا الفائض من الأموال التي يتم جنيها من بيع المخلفات فيتم إنفاقها في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وإقامة دورات تأهيلية تستهدفهم.

تجميع بقايا الكتب بإحدى مدارس زليتن

وختم عادل حديثه حول مستقبل المشروع قائلانسعى كفريق لتوسيع نشاطنا وزيادة عدد صناديق التجميع لتشمل مناطق أخرى، حيث أننا نعمل الآن بشكل مباشر في مدينة زليتن، ونمتلك صندوق تجميع وحيد في طرابلس، نطمح أيضا إلى زيادة عدد سيارات التجميع حيث أن المشروع يعمل حتى الآن بسيارة تجميع واحدة فقط“. 

ويدرك القائمون على المشروع أن إعادة التدوير سلوك جديد على المجتمع ولكنهم يسعون لنشره للحد من مشاكل القمامة، والاستفادة من المخلفات المصنعة.

فن معاصر وتدوير

نورس الفقيه فنانة تشكيلية وطالبة ماجستير بكليّة الإعلام من مدينة مصراتة اختارت تمييز فنّها باستعمال بقايا المواد المستهلكة التي نراها يوميا في محيطنا ولا نعيرها اهتماما بخلق لوحات فنيّة وحرفية، إذ حدثتنا قائلة:

نورس الفقيه

بطبيعتي أرفض الاستغناء عن الأشياء وجعل صندوق القمامة مصيرا لها، أؤمن بأن لكل شيء فرصة ثانية يستطيع من خلالها التجدّد، من هنا كانت بداية مشروعي الذي اسميته أناناسة حين أطلقته مطلع عام 2020“.

تقوم فكرة متجر أناناسة على إعادة تدوير التحف المكسورة وورق الألمونيوم، وبقايا الزجاج والألواح الخشبية واللدائن، وتحويلها إلى تحف ومصنوعات يدوية فنيّة.

حدثتنا نورس عن العقبات التي واجهت مشروعها قائلةتزامنت ولادة مشروعي مع موجة الوباء، الأمر الذي أثر على الإنتاج والمبيعات، في بداية الأزمة تمكنت من العمل بشكل طفيف ولكن مع استمرار الإغلاق تجمّد المشروع بشكل مؤقت، كما تعرضت للتقليل من شأن العمل اليدوي الذي أقوم به وفكرة إعادة التدوير ذاتها“.

بفرح تقول نورساستأنفت مشروعي مع بداية العام الجاري بخطى أثبت وخطّة تسويقية واضحة وأهداف محددة“.

تعتقد نورس أنه من المهم نشر ثقافة إعادة التدوير للمخلفات والمواد المستهلكة بأبعادها الثلاثة الاقتصادي والاجتماعي والأهم البيئي، والتي تدفع الناس للمساهمة في الحفاظ على كوكبنا وموارده.

وعن أهداف مشروعها تقول نورسيرتكز عملي في هذا العام على المدى القصير على نشر فكرة مشروعي كفن مستوحى من أهداف عالمية تشغل البشرية، أما على المدى المتوسّط فهو إمكانية وصولي إلى أكبر شريحة ممكنة كعملاء داخل مدينتي مصراتة أو خارجها“.

وقد قدّرت دراسة اقتصادية صادرة عن جامعة الدول العربية عام 2012 حجم خسائر الدول العربية الناجم عن تجاهلها إعادة تدوير المخلفات بنحو 5 مليارات دولار سنوياً. 

موضحة أن كمية المخلفات في الوطن العربي تبلغ نحو 89.6 مليون طن سنوياً وتكفي لاستخراج نحو 14.3 مليون طن ورق قيمتها ملياران و 145 مليون دولار وإنتاج 1.8 مليون طن حديد خردة بقيمة 135 مليون دولار بالإضافة لحوالي 75 ألف طن بلاستيك قيمتها 1.4 مليار دولار.

فضلاً عن 202 مليون طن قماش بقيمة 110 ملايين دولار، وإنتاج كميات من الأسمدة العضوية والمنتجات الأخرى بقيمة تتجاوز ملياراً و 225 مليون دولار.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً