مهمشون في حدود الوطن - Hunalibya
خارج حسابات المسؤولين article comment count is: 12

منسيو حي الهنقر

حي منسي متكوم على أنقاض عنابر (هناقر) عسكرية تم تقسيمها إلى بيوت مؤقتة عشوائية، دون مدارس أو حتى مركز صحي، لتتهدد حياة كثيرين من سكانه بالموت بلدغات العقارب، كما تعرضت النساء هناك للوفاة أثناء الولادة، وتسببب إهمالهم في تفشي الأمية

في بيئة صحراوية قاسية تبعد حوالي 20 كيلومتراً عن مدينة سبها تكدس عدد من البيوت المتهالكة وأكواخ الصفيح غير الصالحة للسكن وغير المجهزة بدورات مياه في أغلبها، لتشكل ما كان يعرف بـحي الهنقر“.

يطلق على التجمع السكني اليوم اسمحي التضامن، ليمثل مأوى طوال 15 عاماً لـ 800 عائلة  أزالت الدولة منازلهم في عام 2005، وتم نقل سكانها إلى مساكن مؤقتة أصبحت مع الوقت دائمة لعدم استكمال أي من مشاريع لتسكينهم.

يعيش سكانحي الهنقرقطيعة مع العالم، لافتقار الحي لوسائل مواصلات أو اتصالات أو إنترنت، بعضهم لم يغادر الحي يوماً، ولم يدخل في حياته مصرفاً أو مبنىً حديثاً مجهزاً.

كما دفع ضعف التعليم عند أغلبهم كثيراً من الشباب للانضمام للكتائب العسكرية، فيما استسلم آخرون للبطالة. 

لم يلتفت أي من المسؤولين أو الحكومات لحي التضامن وسكانه الذين لم يعانوا فقط تردي المعيشة، بل زادت أوضاعهم سوءاً كونهم مكشوفون للاعتداء ويتعرضون بشكل متكرر للسطو والسرقة وقطع الطريق.

رغم ذلك لم يستسلم سكان الهنقر بل أرسلو أبناءهم للمدارس بمدينة سبها التي تبعد 20 كيلو متر قبل العام 2011، لكن بعد تدهور الوضع الأمني وتتابع أزمات نقص الوقود، توقف معظمهم عن ذلك. 

في حين استمر بعضهم في إرسال أبنائه للمدرسة الوحيدة التي تبعد خمسة كيلومترات، وهي مدرسة نائية ومستوى التدريس فيها ضعيف، يتخرج منها الأطفال وهم لا يجيدون القراءة ولا الكتابة. 

كما دفعت أزمة الوقود قاطني الحي لإرسال أطفالهم للمدرسة سيراً على الأقدام، ليواجهوا خطر عبور الطريق السريع الذي يعرضهم للموت. 

ما عاناه سكان حي الهنقر للوصول للمدارس دفع أميرة البالغة من العمر 32 عاماً، وتعمل صيدلانية بمدينة سبها لتأسيس منظمةعمار الدارلتنفيذ مشروع لمحو الأمية بالحي المهمش.

أسست أميرة مشروعاقرأ، بالتعاون مع بعض المتطوعين، وبعض الجهات الدولية منها المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، حيث تم استئجار حافلات لجلب الطلاب من الحي إلى المكان المخصص للدورات في بيت الثقافة بمدينة سبها

فاطمة أحمد 25 عاماً، واحدة من بين عشرات الفتيات اللواتي يعشن في حي الهنقر، والتي لم تنتظم في الدراسة منذ انتقالها للهنقر وهي ابنة العشر سنوات بسبب إصابتها بمرض ربو مزمن. 

تقول فاطمةلا نملك سيارة  منذتكسرنافي إشارة منها للعام 2005 الذي هدمت فيه بيوتهموالكثير من سكان التضامن بلا سيارات، وهو ما قطع صلتها بالعالم خارج الحي حتى التحقت بدورات محو الأمية

وتأمل فاطمة أن تكمل تعليمها وأن تصبح ممرضة، أو أن تحصل على شهادة في تقنيات الكمبيوتر، في حين أن أختها الصغرى وعمرها 18 عاماً لم تستطع الانضمام لاقرأ، بسبب اكتفاء الفصل، ومثلها كثيرات

استهدف مشروع اقرأ 100 متعلم حتى الآن، منهم 30 في محو الأمية، والبقية يدرسون اللغة الانجليزية ومواد للتنمية البشرية.

تمنت أميرة التي اضطرت لتصميم تدريب يستمر لثلاثة أشهر فقط لأسباب تمويلية، أن يستوعب المشروع عدداً أكبر من الدارسين، لكن قلة الفصول وصغر مساحتها حالت دون ذلك

يتولى صالح ابراهيم حامد عضو هيئة التدريس والمحاضر بقسم اللغة العربية بجامعة سبها تدريس الطلاب في فصول محو الأمية، ويرى أن ارتفاع نسب الأمية في مدينته كان نتيجة للاختيار السياسي الخاطيء لمن يتولون شؤون الناس.

حسب رأي حامد فإنأمية من يذهب لصندوق الانتخابات تجعله تابعاً لمن يقرأ بالضرورة، ولذلك لابد من حل عاجل لهذه المشكلة لأنها خطوة نحو إصلاح شامل مأمول“. 

ويعتقد حامد أن حرمان الناس من فهم حقوقهم المدنية والمطالبة بها أحد أسوأ نتائج الأمية، وسعيد بأن طلابه قد تمكنو من القراءة والكتابة رغم قصر المدة وقلة الإمكانيات.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (12)

  1. نتمني المزيد و الاكثار من دورات محو الاميه ودورات الارشاديه والتوعويه لشباب ودفع بهم الي تعلم والتطوير الذاتي ….ونتمني لكم التوفيق والسداد

  2. صحيح عانية من كل هدا وكنى ولا نزال منسين بس ف الاونه الاخيرة نحمد لله ع تحسن الحال ونرجو من الجهات المختصه ان تعمل بلخصوص وان تراعي ضروف هده الاسر المحتاجه

  3. هذا تقرير مبالغ فيه وهو تقرير اقصائي بحث يهدف إلي النظر في شريحة معينة من الذين ينتمو للدولة قانونياً واخترو الأضعف منهم لتنفيذ خطة القانون 24

  4. نرجو من الجهات المعنيه النظر بعين الاعتبار الي هدا الحي السكني وموطنيه وتوفير حلول مستعجله:منهاطبيه انشاء عياده داخل الحي وتوقير العقارات الطبيه الهامه واولها عقار سم العقارب، وتعليمه توفير ،مبني صحي للطلاب ومدرسين اكفاء،توفير الماء والكهرباء وصيانه المباني المتهالكه للمواطنين وتوفير عيشه لائقه وكريمة ،توفير وسائل موصلات مجانيه او بمبلغ رمزي لسكان الحي ،تخصيص مبلغ مالي كافي لجميع سكان الحي وتعويضهم عن السنوات التهجير،توفير فرص عمل لشباب وشاباتالحي، حصر الموطنين وتوفير مسكان كريمه مستقبلا ،ان شاءالله هل التقرير يتمر ونجني ثماره هذا واللهم صلي وسلم علي سيدنامحمد

  5. نأمل من السلطات المختصه النظر والالتفات لهذا الحي الذي يفتقر لي ابسط احتياجات الحياة وهي المسكن اللإق أو البنية التحتية المتهالكة علي أنقاض علي المعسكر القديم المنسي والذي أصبح مكان وبيئة خصبة لثكاثر العقارب والثعابين وها هم اليوم يعيشون وسط هذه الوحوش السامة التي تحصد أرواح ابنائهم كل عام وناهيك عن عدم وجود مستوصف بعين المكان أو قريب منهم وكذالك عن عدم وجود مخابز أو اي شي يشير علي الحياة و يخفف معاناة السكان هؤلاء حتي في ابسط حياتهم وهي المعيشة ولقمت عيش ابنائهم لذلك يطرو أن يحظرو خبزهم وكل مستلزماتهم اليوميه عن بعد 20كليو متر وكم شخص من سكان هذا الحي تم قتلهم في هذا الطريق دون أدني سبب أو وجه حق لأن هذه الطريق بها عصابات يمتهينون السلب والقتل متوجدون دائماً يترصدون ويتربصون للسطو علي هذه الطريق النائيه

  6. هذه عينة مما حصل ويحصل في بلدنا الحبيب ليبيا حرسها نأمل ممن استرعاهم الله على خلقه أن يقوموا بدورهم في صيانة رعيتهم وتحقيق العدل وتوفير سبل الحياة الكريمة هؤلاء أحبوا أن يمسكوا القلم لأنهم أدركوا مرارة الأمية.
    قد كنت سعيدا وأنا أعمل بين يديهم معلما لمحو الأمية و لا فضل لي عليهم يعلو فضلهم علي؛ فقد محو أميتي بأشياء وخبرات أضافوا إلي لم تكن بعد فضل الله إلا بالاحتكاك بهم ومعايشتهم، فهم صبروا على أسوأ أنواع الظروف من عدم رعاية صحية وخدمية وعدم تعليم وغير ذلك الكثير وإلى الله المشتكى، ولكن هناك نور في الأفق مقبل مع هذه العزاىم التي لا تعرف اليأس.