article comment count is: 0

سالم أبوظهير يكتب: في ليبيا.. القطاع الصحي مريض جداً (3)

ينفرد موقع “هنا صوتك” بعرض ملخص شامل لما ورد في تقرير مهم عن المنظمة الليبية للسياسات والاستراتيجيات، تناول قطاع الصحة الليبي.  نشرنا الجزء الأول والجزء الثانيوفيما يلي الثالث والأخير

صدر التقرير في أواخر شهر مارس لهذا العام، وكشف جانباً من الواقع المؤسف الذي يعاني منه هذا القطاع، مستعرضاً بعض التحديات التي تواجهه وتمنعه من أن يتعافى بسرعة. ويكتسب التقرير أهميته كونه يقدم تفسيراً لبعض الإخفاقات التي تعرض لها القطاع، ويفسر فشله في تحقيق أبسط متطلبات الصحة الأولية للمواطن، رغم وجود وزارات للصحة ميزانياتها بالمليارات، فيعرض ويستعرض ويقيم واقع الصحة في ليبيا بلغة أرقام موثقة تفتقر إليها معظم التقارير الصادرة بالخصوص من قبل.

أورد القسم الأخير من التقرير جملة من التحديات التي تواجه قطاع الصحة في ليبيا، وقدم ملخصا مهما لها. وبحسب المنظمة التي أعدت التقرير، فقد اعتمدت في توصيفها لهذه التحديات على عدد من التقارير واستطلاعات الرأي العام، وأهمها استطلاعات للرأي كان برنامج “هنا ليبيا” التابع للإذاعة الهولندية قد قدمها للمتابع الليبي بشكل مهم، وتتعلق بالمشاكل التي تعاني منها المستشفيات العامة في ليبيا ووزارة الصحة الليبية بشكل خاص.

يقول التقرير مستنداً إلى هذه الاستطلاعات، إن أخطر التحديات التي تواجه القطاع  هو تهالك بنيته التحتيه والاختلال الحاد والخطير في قاعدة الخدمات الصحية  من ناحية عدد الوحدات وعدد الاطقم الفنية والتجهيزات اللازمة، وكذلك غياب الرؤية وغياب الخطط والاستراتيجيات والتي من المفترض أن تطرح وتنفذ لتنهض بالقطاع وتعالج أختناقاته الرئيسية.

ويرى التقريرأن الفساد المتفشي في القطاع وغياب المحاسبة الفورية وانعدام الضمير والإحساس بالواجب تجاه الوطن عند بعض من أوكلت لهم مهمة إدارة المؤسسات المهمة في هذا القطاع، جعلته من أكثر القطاعات فساداً في البلاد، وتصدر قائمة الهدر واستنزاف المال العام بشكل مبالغ فيه جدا، حيث ترهل القطاع الصحي وكبر حجم أعداد العاملين فيه في المكاتب الإدارية والوظائف الخدمية المهمشة، مما انعكس هذا سلباً على قدرة القطاع لتقديم الخدمة الجيدة التي ينتظرها المواطن!

يورد التقرير أن من أخطر الملفات التي عم فيها الفساد وارتبطت بقطاع الصحة هو ملف الجرحى الذي استنزف أموالاً طائلة جداً من مخصصات الوزارة، حيث صُرفت مليارات يصعب تحديدها بدقة كنفقات بلا حساب لصالح علاج جرحى حرب التحرير، فتراكمت ديون مبالغ فيها لحد كبير، وليس ثمة مايؤكد مصداقية هذه الديون من عدمها حتى وصلت مع نهاية عام 2015م إلى مايقارب من 80 مليون يورو يتوجب على وزارة الصحة دفعها فقط للمستشفيات التركية، ويشير التقرير إلى أن ملف الجرحى معقد جداً ويكتنفه الغموض بسبب عشوائية إدارته  واستشراء الفساد في اللجان المكلفة به  وكذلك بسبب إهمال الحكومات المتعاقبة له وتعاملها معه بشكل مريب وغير منضبط.

وبحسب التقرير فقد قامت الدولة الليبية بتحويل مبالغ  طائلة إلى بعثات في دول أوربية يُعتبر العلاج فيها مكلفاً جداً فزاد هذا من حجم التكاليف، وزاد بطبيعة الحال من معاناة الجرحى. ويشير التقرير إلى أن وزارة الصحة استلمت مع بداية شهر سبتمر 2015م  ملف الجرحى من بعض اللجان التي شكلت في السابق، وقامت الوزارة بالتعاقد مع مصحات في مصر وتونس لعلاج الجرحى ونقلهم من الدول باهضة التكاليف، ولكنه وبحسب التقرير تم سحب الملف من وزارة الصحة بعد ثلاثة أشهر فقط لتستلمه رئاسة أركان الجيش وتبدأ قصة الغموض من جديد لتكتنف هذا الملف الذي لايزال تنبعت منه روائح الفساد.

يؤكد التقرير أنه من أهم تداعيات الصحة في ليبيا وفسادها هو حالة الانقسام السياسي في البلاد والمتمثلة في وجود حكومتين، رتبتا على الخزانة العامة التزامات مالية وإدارية ستضع حكومة الوفاق المقبلة في وضع صعب باعتبار أن كل حكومة قامت بعقد التزامات طويلة المدى ستتحملها الدولة الليبية بعد إنهاء الانقسام الحاصل، الأمرالذي جعل المنظمات الدولية المهتمة بصحة الانسان والإغاثة تنبه ليبيا وبشكل عاجل عن خطورة الموقف الصحي فيها، حتى أن هذه المنظمات قد تكفلت في محاولة منها للتقليل من خطورة الأمر بتوفير أدوية أمراض السكري والقلب وأمراض الأورام ووفرت على سبيل التبرع كميات من المعدات الطبية المستخدمة في إجراء العمليات الجراحية  والإسعافات الأولية.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية