القنوات الإعلامية الليبية
article comment count is: 0

فرج إحميد يكتب: الإعلام في ليبيا.. دكاكين أم قنوات إعلامية؟

مما لا يخفى على أحد، أنه  من أفتك الاسلحة وأشدها دمارآ تلك التى أطلق عليها القوة الناعمة، وتعتبر السلطة الرابعة، وهى الإعلام!

 الكلمة كما الرصاصة وأسوأ، فهى  تقتل وتفتك بشعب بأسره  وترديه أرضاً.. فلماذا أصبحنا اليوم  لا نبالي ودونما اعتراض  ولامبالاة بما ترسله تلك الفضائيات  لنا، على الرغم من أنها تغتالنا فى عقر دارنا وتدخل بيوتنا وتبث سمومها بيننا مع سبق الإصرار والترصد؟

لقد باتت الفضائيات الليبية أشبه بدكاكين تبيع الكلام وتنال ممن ترى فيهم أعداءها وخصومها، وتنتقم منهم أسوأ انتقام. وتماما كما الكتائب العسكرية، فقد تكاثرت وتعددت المسميات، بل بات لكل  توجه عسكري قناة تقف إلى جانبه، ترقص وتغنى وتقاتل هي الأخرى بكل ما لديها من جهد. ولو لزم  الأمر للسب والشتم والقذف وتمرير الإحداثيات، فلن يتردد مالك القناة والإعلامي الذي أصبح جندياً بها، من أن ينالا ممن ليس على الصراط المستقيم! أما المُشاهد، فلا يعدو كونه متلقي يتلقف تلك الإشارة- والتى تبث من داخل الوطن وخارجه- ولايملك إلا المتابعة  تارة  مندهشاً، وتارة مترقباً، وتارة تائهاً، حائراً باحثاً عن الحقيقة الغائبة.

إن المتفحص والمتابع لمسار تلك الفضائيات أو القنوات أو الدكاكين (ولنسميها ما شئنا)، سيلحظ حالة التخبط والفوضى العارمة التى  تجتاحها، فكل يغنى على ليلاه، ولا أحد يبحث عن معايير المهنة الإعلامية،  إذ لا مهنية ولا إبداع ولا رسالة،  بل وظائف  للاسترزاق ليس إلا..  والدخلاء هم الآن أهل المهنة، فلا أحد يصول ويجول فى هذا المناخ إلا هم، كيف لا وقد ولدتهم أمهاتهم إعلاميين  شاء من شاء وأبى من أبى.

أما مالك القناة أو رب البيت، فهو تماماً مثل ضارب البندير، فـ “إن  كان رب البيت للدف ضارباً فشيمة أهل البيت الرقص”!

غياب الرؤية والإسترا تيجية الواضحة لتلك القنوات هو أيضا نتاج  الواقع المضطرب الذى  تعيشه ليبيا اليوم، فبدلا من أن يكون الإعلام سراجا منيرا لمشهد مظلم، بات القنبلة الموقوتة التي تفجر الضغينة والأحقاد بين أبناء البلد، وتورث البغضاء حتى بين أفراد  الاسرة الواحد ة، والتي تعانى هي الأخرى من حالة شقاق بين معارض ومؤيد.. كيف لا ونحن اليوم فى جلوسنا حول شاشة  التلفاز، أشبه بتحلقنا حول حلبة مصارعة، الغلبة فيها ليس للمقتدر على الكلام، بل للعاجز عن إمساك لسانه.

 و لكل من تخالجه نفسه بأن يعمل فى مجال الإعلام  ويلج عالمه من أوسع الابواب، يجب أن لا يستهين بهذه المهنة، فالإعلام علم وفن، وصناعة الإعلام رسالة سنُسأل عنها إذا قصرنا في أداءها بأمانة. وبالإعلام المهني والمحايد، سنبنى ليبيا التي نريد. فلنتوقف الآن عن كل هذا القبح والعبث، ولنستمع إلى صوت الناس التي ملت وكلت من كل ما تعرضه  الدكاكين من بضاعة فاسدة.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية