الإعلام الليبي
ANP
article comment count is: 0

سالم أبوظهير يكتب: إعلام ليبيا من صوت واحد إلى أصوات نشاز

شَهدَ الإعلامُ الليبي ولفترة طويلة، سياسة الخِطاب الواحد، الخاضع بشكل مطلق للحاكم الذي أحكم قبضته على كل ما يُكتب ويقال، وعلى ماكان يبث ويذاع من صياغة الأخبار إلى المسلسلات، مروراً ببرامج المنوعات وبرامج الأطفال، كلها لاتخرج عن إطار ومنهج النظام الجماهيري. وهذا تحصيل حاصل باعتبار أن أي نظام يكون فيه الحكم الفعلي بيد حاكم واحد، فسيكون الناتج صوت إعلام واحد يجتهد كثيراً ليطيل بقدر ما يمكن مدة حكم حاكمه. لذلك عاش الليبي فترةً طويلة وهو يتغنى بالموال الجماهيري ويصحو وينام على أصواتِ الدعاية الموجهة لخدمة النظام الذي استلم البلاد في سبتمر 1969 وانتهى في  أكتوبر 2011.

وقبل نهاية القذافي بسنوات، تغيرت الخريطة بامتلاك الليبي (للساتلايت) كدالة قوية على أنه جزء من العالم كله، ويود أن يستعلم عن مايحدت خارج السور، ويعرف مايدور داخل بلاده من خارجها، فباعَ سيارته، أو قطعة من أرضه، ليتمكن من ذلك. حدث هذا وسط سيطرة قوية على الإعلام من قبل الحاكم الذي كان لايملك إلا أن يشارك مواطنيه فضولهم، فخصص مكانا (للدش) خارج خيمته، مع محاولاته المتكررة الخجولة لطرح البديل ولكن دون جدوى.

في بداية 2011، اعتمد النظام على الإعلام محاولاً من خلاله حث الليبيين على الصبر، مؤكداً لهم أنهم لو استكانوا وهادنوا هذه المرة، فستكون الأمور كلها طيبة وكما تمنوا أن تكون من أربعين سنة. ولكن فات الأوان، وبدأت الحرب الحقيقية بين إعلام محلي فقير بائس، وإمكانيات متواضعة، وجنود جدد ،يحكون للمواطن بكل ثقة (وصحة وجه) عن المربوط الليبي وحتشبسوت والرياح الصفراء، والأولياء والصالحين الذين يحاربون مع  القذافي، وبين إعلام خارجي لايتوقف عن الكذب، فالقذافي هرب لفنزويلا، وميناء مزدة الواقعة على أطراف الصحراء تعرض للتدمير، وفشلوم تقصف بالصواريخ، وشوارع طرابلس مغطاة بالجثث.

وعلى مدى ثمانية شهور، نالت ليبيا نصيباً مهماً في القنوات العالمية كالسكاي نيوز والسي ان ان،والبي بي سي  وغيرها، والتي سمت المقاتلين ثواراً ونقلت معاركهم وبطولاتهم، وأمسياتهم مع (شاهي الحرية المنعنع )، دون أن يكلف أحداً نفسه عناء السؤال مامصلحة العرب والغرب كلهم في صراع ليبي ليبي هدفه إسقاط النظام.

سقط القذافي ومات. وانتهت الحرب بخيرها وشرها. وغادر إعلام العالم ليبيا وتركها وشأنها، واختفى الثوار من الشاشات، ولم نعد نراهم في الإعلام الخارجي الا كمليشيات تسطو على المصارف، وتنهب الطرقات، أو أمام أبواب السجون القابعين فيها وبوابات المستشفيات المطرودين منها كجرحى، بعد أن سمسر فيهم بعض ضعاف النفوس والحذاق، وتخلت عنهم الثورة التي بُتِرت أطرافهم من أجلها.

بعدها بقليل، مرة أخرى وقعت البلاد تحت رحمة الإعلام المسيس، الذي تخلص من قيـود الخطاب الإعلامي الحكومي، ليقع في قبضة رأس المال الخاص، وفي غياب مواثيق شرف المهنة، فقد بعض الإعلامين وظيفتهم الأساسية المتمثلة في إعلام الناس بالخبر اليقين، ليتحولوا إلى أدوات تحقق مكاسب خاصة لملاك القنوات، وصار لزاماً على المواطن أن يستقبل ويستهلك غصبا عنه مختلف الآراء والتوجهـات، التي وإن كانت محرمة في الماضي، ولكن ضررها كان أقل مما يحدث الآن، من تطبيل لتحقيق المنافع الشخصية وإن كانت تتعارض مع مصلحة الوطن.

وهنا عندي سؤال: أيهما أنسب لنا إعلام بائس بصوت واحد، يخدم شخصاً واحداً ولا ينفع أحدأً غيره، أم إعلام متعدد الأصوات، يقلب الحقائق وينشر الفتن بأصوات نشاز ليخدم مصلحته فقط ويضر بمصلحتنا جميعا ؟ هذا مجرد سؤال ولاشىء عليه!

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية