دور الشباب في الحوار الوطني
article comment count is: 2

الشباب والحوار الوطني (1)

“إن ثقافتنا الوطنية لا تزال قريبة من المنبع، لا زالت تشق مجراها الطويل، وهي لم تصل بعد إلى المصب، لم تصبح تياراً واضح الاتجاه، ولا زالت أيضاً ضعيفة الارتباط بالمجتمع إلى حد مؤلم” -يوسف القويري.

إنّ عملية التوافق الوطني هي التي ينشأ على أساسها الاستقرار بين جميع الأطراف في المجتمع، والتي تكون قائمة على العدل وقبول الآخر لتحقيق التعايش السلمي؛ حتى يتحقق الاستقرار ويصبح المناخ مهيأ لبناء مجتمع سياسي ومجتمع مدني، وبالضرورة، فإن هذا الاستقرار يضمن لليبيين كافةً طريق الانتقال إلى الديمقراطية والمرحلة الأولى من بناء دولة المؤسسات والقانون.

في هذا السياق يشير د. علي عبداللطيف احميده إلى أهمية الحوار فيقول: “الآن لابد من التفكير المنهجي والجاد في المعوقات والعقبات التي تراكمت فيما أسميه عبء تاريخ الدولة التسلطية بعنفها وتدميرها، ليس فقط للمؤسسات الاجتماعية والأهلية، ولكن أيضاً تشويه القيم المدنية وغرس الغبن والأحقاد وإحياء النعرات الجهوية والقبلية، ما يدعو قبل أي شيء آخر إلى ضرورة الوعي والاستيعاب لهذا العبء وأيضا الكفاءة الأخلاقية المهنية من أجل بدء حوار وطني جاد”.

الإشكاليات والتحديات :

يواجه الليبيون الكثير من المعوقات التي قد تعرقل سير عملية الحوار الوطني والعبور إلى مرحلة الاستقرار، التي تشمل تطوير رؤية علمية وشاملة للمجتمع الأهلي والمدني، والاعتراف بالتعامل بعبء التاريخ والماضي القريب، أو بناء علاقة إيجابية مشتركة تركز على الحد الأدنى من التراضي والتوافق في المجتمع أو تغيير ثقافي وقيمي مبني على فكرة المسواة والمواطنة.

يمكن القول بأن التحديات تتمثل في الآتي:
أولاً : وجود أكثر من إرادة سياسية في شرق البلاد وغربها، انقسام الأجهزة الأمنية والقوى المسلحة الموجودة على أرض الواقع والتي تستمد شرعيتها من الحكومة.
ثانياً : عدم تطبيق آليات العدالة الانتقالية وتشكيل لجان للكشف والحقيقة والمصالحة ولجان تقصي للحقيقة.
ثالثاً : عدم الاستفادة من التجارب المشابهة في المجتمعات الأخرى مثل رواندا ولبنان وجنوب أفريقيا.
رابعاً : عدم الاستيعاب الكامل لتراثنا الثقافي والتاريخي والديني؛ حتى نتمكن من التعامل مع المد الخارجي للأفكار الذي يسعى لاستنساخ المجتمع الليبي عن مجتمع آخر.

أهمية مشاركة الشباب:

ماهي الصعوبات التي تواجه الشباب ولماذا يعد الشباب غائباً عن العملية الديمقراطية الفاعلة؟ تخوض الشعوب عمليات النضال لكي يكون لها الحق في تقرير مصيرها، لذلك نجد أن عمليات التحول الديمقراطي تتميز بالصراع السياسي  لكي تتحقق الوحدة الوطنية بعد القيام بالتسويات وتقدم الأطراف المتصارعة  تنازلات لبعضها البعض؛ وباعتبار  أن مشروعيْ الحوار الوطني والدولة المدنية يحتاجا إلى منظومة متكاملة تعمل عليهما وبنفس طويل.

هنا تتضح وتكمن أهمية الشباب الذين يمثلون نسبة 67% من الشعب في بلورة هذه الأفكار وتطبيقها، وهو العمل الذي يتطلب جهداً ومساحات يمكن من خلالها العمل على الوعي والتثقيف لكي تصبح الفئات الشابة واعية وتمارس دورها الوطني والعلمي والثقافي عبر المجتمع المدني ومؤسساته، والجامعات والتي تمثل عصباً مهما ورئيسياً في عملية الإعداد والتأهيل السياسي.

أيضاً، فإنّ النقابات والاتحادات الطلابية بالإضافة للمشاركة السياسية عبر التكوين أو الإنخراط في الأحزاب السياسية  وتأسيس تنسيقيات وحركات وطنية هادفة،  تقدم المقترحات وتقوم بالمبادرات والعمل اللازم لكي تساهم في حلحلة الأزمة وإنجاح المسار الوطني في الحوار.

ويبقى السؤال الأساسي والذي يواجه المجتمع: لماذا الشباب غائب عن المشاركة وماهي الصعوبات التي تواجهه؟

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)

  1. اشكرك على ماتفضلت به من سرد متناسق وربط للاحداث والتحديات التى تمر بها العملية الديمقراطية ، وهذا اصبح واضحا وجليا فى نتائج الحال.. وختامك لهذا السرد بالتساؤل على غياب شريحة مهمة فى المجتمع عن المشاركة ، اعتقد انه موجود وبقوة فى العملية الديمقراطية ولكنه فى غير المكان الذى يمكن ان يكون فيه..
    واختم بسؤال ماهو هذا المكان؟ وكيف يمكن استقطاب هذه الشريحة من هنا الى هناك…

  2. السلام عليكم…
    عن رأيي اجد أننا لا نعاني من مشكلة وجود قاطبة من الشباب للتعبير عن رأيهم والمشاركة في التنمية السياسية حاليا…مانرى هذا الاّ سوى “بوق” من الأبواق التي يغني بها الكثيرون…لاأجد فرق بين فئة الشباب وفئة كبار السن في مجال التنمية السياسية ،،اذ ان الفارق ما هو إلا في الأعمار فقط!! باليمكن القول ان الفئة الأخيرة هي اكثر دراية وحكمة..
    الذي نعاني منه اليوم هو الإستقرار السياسي والتداول السلمي للسلطة…اذ أن بوجود هذا سيتوفر كل ماسبق ذكره.
    الاستقرار السياسي هو مفتاح كل المشاكل التي نعاني منها وهو الذي سيوفر لنا كل ما نسعى لتحقيقه..
    تقبل مروري..

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية