ليبيا بلد متعدد الثقافات والهويات والأعراق، وهو مائز يجب استثماره إيجابيا - Huna Libya
السنة الأمازيغية 2970 article comment count is: 4

أمازيغ ليبيا رحلة ثقافة وجذور هوية

يحكي الشاب الأمازيغي (إسماعيل أبوديب – 24 عاما) عن ارتباطه بثقافته الأمازيغية ومدى تأثره بها عبر السنين.

(اسماعيل) الذي يعيش في مدينة زوارة، مسقط رأسه، يحاول أن يطوّر من هذه الثقافة عن طريق تعليم الكتابة والقراءة باللغة الأمازيغية للناطقين بها، والمساهمة في نشر تاريخها.

شاب يقوم بالشرح علي سبورة، عليها حروف تيفناغ - السنة الأمازيغية

إسماعيل” أو (اسماعن) كما يُنادى عليه باللغة الأمازيغيّة، في “ات ويلول” أو زوارة، ترجع تسميته بهذه الطريقة لطبيعة نطق وقواعد اللغة الأمازيغيّة، يقول:

“منذ صغري كان لديّ نوع من الفخر والاعتزاز لكوني (دويلول) أمازيغي. كنتُ دائما ما أعتقد أنّ هناك شيئا مُميّزا في هذه الثقافة، حتى وإن لم أكن ملمّا بها بشكل كبير آنذاك، بحكم كونها قبل 2011 غير مُتاحة للاطلاع والنشر وغير معترف بها كمكوّن من مكوّنات الهُويّة الليبيّة”

“لهذا كنت أبحث في الانترنت عن المدوّنات والمواقع المتعلقة بالثقافة والتراث الأمازيغيّ. كنت على قناعة دائما بوجوب نشر هذه الثقافة قدر المستطاع، ولكن لم أظن يوما، أنّه سيأتي وقت وستُعلّم هذه اللغة، في مدارسنا بنُطق وكتابة حروفها”.

يسترسل “اسماعن” في حديثه والأمل بادٍ على وجهه، متحدّثا عن تفاصيل يستذكرها من صغره:

“تعوّدتُ أن أرى الكثير من العادات التي نقوم بها نحن الأمازيغ في بيتنا، وبيوت مدينتنا، فترتدي نساؤنا الـ”بلّيري” وهو زيّ تقليديّ للنساء الأمازيغيات، كما يتميز الرجال بارتداء “الحولي” و “البرنوس“.

امرأة ترتدي لباسا تقليديا أمازيغيا
البلّيزي الأمازيغي

“وكذلك نعدّ الوجبات الشعبية الأمازيغية مثل “أضمّين” أو “البسيسة” والذي يُعتبر إفطارا صباحيا، ولا أنسَ الـ”كسكسو” الوجبة التي يتميّز بها الأمازيغ منذ آلاف السنين، وأينما ذهبوا يصنعونها، وتكون بعدّة أنواع. أيضا دائما ما نعدّ “أوتشو د ؤدي” وهي العصيدة، وتستعمل هذه الوجبة أيضا في المناسبات؛ وخصوصا في التعبير عن الفرح بالمولود الجديد“.

إنّ الثقافة الأمازيغية غنيّة بحضارتها و هُويّتها ولغتها، كما يقول (اسماعن)، وهذا يعود إلى عمرها الطويل، في منطقتها ألا وهي شمال إفريقيا.

وقد أجاد الأمازيغ الزراعة، مثل غيرهم من الشعوب، وارتبطت أمّتهم بالأرض التي هي مصدر قوتهم. كما عَرفوا ونظّموا مواعيدها، إذ أنّ رأس السنة الأمازيغية والذي يوافق “13 يناير” من كلّ عام، هو أوّل يوم من في السنة الفلاحية، وهو اليوم الأوّل في السنة الأمازيغية. واقترن أيضا هذا اليوم، باعتلاء الملك الأمازيغي شيشنق عرش الفراعنة، وحكم المنطقة منذ 950 سنة قبل الميلاد.

نصب تذكاري عليه شعار الأمازيغ - السنة الأمازيغية

يحكي (اسماعن) عن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية فيقول إنّه ومنذ ثورة السابع عشر من فبراير، بات يُحتفل به علناً، وأنه أصبح قادراً على إحياء هذه المناسبة الثقافية، فيحتفل به بشكل سنويّ. وكان من أبرز الاحتفالات وأكبرها ذلك الذي حدث في مدينة زوارة سنة 2017 بتنظيم (حراك ات ويلول) والذي هو ضمن أعضاء هذه المؤسّسة.

اسماعن” معلّمٌ لمادة اللغة الأمازيغية، منذ أول انطلاق تدريسها عام 2012 في المناطق الناطقة باللغة الأمازيغية بليبيا. وهو أيضا، طالب جامعيّ يدرس في قسم اللغة الأمازيغية في كلية الآداب والتربية زوارة، ويظنّ بأنّه من المهمّ جدا، مُواصلة الدراسة وكذلك الأبحاث وغيره من الأمور العلمية، التي تسهم في رقيّ وإثراء هذه اللغة، كما غيرها من باقي اللغات التي تتطلب ذلك.

وعلى الرغم من عدم الوعي الكامل، بأهمية افتتاح قسم اللغة الأمازيغية والدراسة فيه، كما يرى “اسماعن” إضافة إلى الانتقادات التي يتعرّض لها بحجّة متطلبات سوق العمل أو فائدة الدراسة به بشكل عام؛ إلا أنّ (اسماعن) يظنّ أنّ الفائدة الحقيقية من هذا القسم ستكون في المستقبل.

حيث يرى أنّ أكثر عمل يستطيع أن يحافظ على هُوية ما، هو استعمال لغتها وتطويرها، باعتبار أنّ اللغة كائن حي، فتنهض الثقافات بإحياء لغاتها. لذلك، فإنه دائماً ما يشجّع على الكتابة باللغة الأمازيغية وتمكينها في الفنّ والأدب، وغيرها من المجالات المتعارف عليها، والتي تسهم في إبراز وتنمية اللغات.

اسماعن” يشعر بأن الهوية الأمازيغية قد أعطته شيئا كبيرا جدّا، وهو بانتمائه إليها، يجب عليه أن يعطي لها بالمقابل. لذلك، يقوم بتدريس اللغة الأمازيغية للأجيال الجديدة في المدارس، ويقوم بإعطاء دورات محو أمية للناطقين بها، كما يضيف أيضا بأنه “لا شعور أجمل من رؤية معلّميه القدامى، يشتركون معه لأخذ دورات لتعلّم الكتابة والقراءة بلغتهم الأم”

صفحة من منهج دراسي به حروف وكلمات أمازيغية

“كانت من أفضل التجارب التي مررتُ بها في حياتي” يقول (اسماعن) وهو يتحدّث عن تجربته في تقديم أحد أولى البرامج التلفزيونية الناطقة باللغة الأمازيغية (ميدن ان تامورت). يقول عن ذلك:

“آمل أن يكون الإعلام الليبيّ، وخصوصا الرّسمي منه، إعلاما منصفا، ويشمل كلّ المكوّنات الثقافية في ليبيا (مثل الأمازيغ والتوارق والتبو وغيرهم) وأشجّع كل من ينتمي إلى مكوّن ليبي؛ أن يرقى بما لديه من هوية وثقافة ولغة لتشكّل لوحة فسيفساء تجمع هوية ليبية جامعة

يرى (اسماعن) أنّ ليبيا بلد متعدّد الثقافات والهويات والأعراق، وهو ما يتميّز به أي وطن، عند استثماره إيجابيا. وكذلك عندما يكون المراد هو الوصول الى بلد يحوي الجميع ويُبنَى بالجميع، فإذا أردنا حقا أن نعيش باستقرار، ونرقى من بلدنا ليبيا، يجب أن نحيا بتقبل واحترام الآخرين، بكل ما يملكون.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

  1. تفاجأت ببعض المعلومات وأهمها القسم الأمازيغي في كلية الآداب – مطلع قليلاً على تاريخ ليبيا القديم ، وايضا لدي بعض المعلومات الأمازيغية و جديدها الأكلة الأمازيغية ” العصيدة ” !!
    أتمنى وبشدة التعرّف أكثر على الثقافة الأمازيغية وبل تعلّم لغتها ❤
    كل التوفيق لك و لربما أتعلمها منك يوماً ما ، اسقاز امقاز

  2. جميل جدا التنوع والاختلاف جزء لا يتجزأ من ثقافة اي مجتمع ناجح شكرا هنا ليبيا على المعلومات الجميلة

  3. أمازيغ ليبيا كان لهم دورا في حماية الهوية الوطنية الليبية من دعاة التجنيس والوطن البديل ففاضل المسعودي هو النسخة الليبية من الشهيدين ناهض حتر والشهيد وصفي التل