كانت السينما في ليبيا حاضرة فترة الستينات والسبعينات؛ شكّل نقلة على صعيد الدول المجاورة - Huna Libya
الفن المفقود article comment count is: 6

علاقة الليبي بالسينما، وكيف تأثر بتطورها؟ (1)

التساؤل عن علاقة الليبيّ تحديدا دون غيره بالسينما، قد يكون سؤالا غير مألوف. وهذا ليس بمستغرب؛ فعلاقة الليبيّ بالفنون بمختلف أشكالها مضطربة، فما بالك بالفنّ السابع، السينما، الفنّ المُهمل عبر عقود، والأكثر تضررًا في رأيي، من بين كل التحوّلات التي شهدتها البلاد سياسيًا واقتصاديًا وحتى اجتماعيًا.

في هذا المقال النابع من شعفي الشخصيّ بالسينما، والذي سيكون من جزأين؛ سأحاول رصد علاقة الليبيّين وعبر أجيال ومراحل مختلفة بالسينما، طبيعتها وتطورها وكيف أثّر كل منهما في الآخر.

بوستر فيلم أسد الصحراء في نسختة الإنجليزية، Lion Of The Desert

السينما والتجربة المفقودة

ظلّ حال السينما في ليبيا كما هو عليه، متروكا للمجهول، مُحاطا بتجارب ضئيلة تثير في ظاهرها شعورًا بالأمل، كبعض المهتمّين بالكتابة حولها، محليا ودوليا، أو من خلال مجموعة من النوادي الصغيرة التي ظهرت واختفت في الوقت ذاته.

إضافة إلى إنتاجات لم تحقق في موادّها أيّ معايير فيلمية، عدا عن كلاسيكيات أُنتجت، والتي لا تتجاوز أربعة أو خمسة أفلام، مُفتقدين بذلك أيّ نوع من الدراسات والمقالات التي تحلّل أثر هذا الغياب في المجتمع، المختلف من جيل لآخر.

غياب السينما في البلاد يشدّنا نحو فقدان ركيزتين، بهما يفنى دورها، وهما؛ المكان (مساحة عرض الأفلام) وهي دور العرض السينمائية، والناس، مشاهدو الأفلام تحديدًا، والذي يعتمد وجودهم على توفّر المساحات التي تسمح لهم بخوض التجربة السينمائية.

في ليبيا وعلى مدار التاريخ، شهدت البلاد تغيّرات ضخمة، تسبّبت في ظهور أجيال تختلف ظروفها واهتماماتها، مع الكثير من العلامات الاستفهاميّة حول تدهور دور السينما، من القمة إلى القاع، دون وجود أي ردّات فعل شعبية واضحة.

فظهرت قرارات إغلاق ما وُجد من دور عرض، وإلغاء الإنتاج، واختفى معها المهتمّون من السينمائيّين المحليّين، منهم من أنقذ نفسه وانتقل إلى بلاد آخر، ومنهم من غيّر طريقه ومهنته.

جرّار، هدم، مبنى، حطام - الليبي والسينما

في البدء، كانت السينما في ليبيا حاضرة مع فترة الستينات والسبعينات؛ حضورًا قويّا شكّل نقلة على صعيد الدول العربية المجاورة، حيث كانت تتوفر دور العرض (الخاصّة والعمومية) بكثرة مع توزيع جغرافي متساوٍ بين شرق البلاد وغربها. مثل: درنة والبيضاء وبنغازي وطرابلس.

يُعرض في هذه الدور السينمائيّة. أهمّ الأفلام الكبرى، حتى أنّ بيع الأفلام بات ممنوعا وقتها. وكانت هذه الفترة، أكبر نهضة سينمائية شهدتها ليبيا، ليس فقط على صعيد عروض الأفلام وإنّما على صعيد إنتاجها أيضا. من أهمّها فيلما “الرسالة” و “أسد الصحراء” للمخرج مصطفى العقاد.

وهي تجارب ضخمة من حيث الإخراج والتمثيل ومواقع التصوير والإنتاج. في هذه الفترة الزمنية، خاض الليبيّ علاقة غير ناقصة مع السينما، فشاهد مختلف الأفلام وتوفّرت عنده القدرة على مواكبة أطروحاتها البصريّة المثيرة في ذاك الوقت.

في لقاء خاصّ أجريته مع الأديب والكاتب الليبي أحمد يوسف عقيلة، سألته عن أسباب حبّه للأفلام وكيف بدأ كلّ ذلك، فأجاب:

“كنّا أنا وقريبي في عام 68 نذهب في جولة من النجع إلى المدينة، وكانت مدينة البيضاء في ذاك الوقت تحظى بأربعة دور عرض سينمائية. كنّا بالتحديد نذهب إلى (سينما بوحليمة) هكذا كان اسمها، وشاهدتُ بها أفلاما أمريكية حربية، وأفلام كاوبوي إيطالية، وأفلام عربية أذكر منها فيلم (بياع الخواتم) لفيروز. كان يسمح لنا بالتنقل داخل دور العرض ومشاهدة ما يطيب الخاطر له.”

صورة فيديو كاسيت (أشرطة فيديو) قديمة

السينما ضيفا غير مرغوب فيه

مع انتهاء عقد السبعينيات، جاء قرار إلغاء المؤسسة العامة للسينما في ليبيا، وشهد المشهد الليبيّ تلك الفترة وما تلاها غيابا جذريّا لدور السينما، فأُغلقت دور العرض حتى صارت مهملة، وضاعت معها بعض الأرشيفات الفيلمية.

من هنا بدأت صورة هذا الفنّ تتآكل عند المُشاهد الليبيّ المهتمّ، فغابت عنه الوسيلة، ولم يستطع الليبيّون وقتها رفض هذه القرارات الصارمة لما كان الوضع عليه من تعقيد، فاستمر هذا الحال إلى يومنا هذا.

الوضع فترة الثمانينات والتسعينات كان أكثر صعوبة، فالتكنولوجيا حينها كانت بمستوى أقلّ بمراحل من يومنا هذا. وكان يعتمد فيها الليبيّ على شرائه لأجهزة VHS – Video Home System والتي أذكر وجودها الغزير.

فقد الليبي في هذه المرحلة الزمنية حسب تقديري، حسّه اتجاه السينما، وكان يُعيد الأفلام ذاتها أكثر من مرة. غير أنّ التلفزيون المصري وإنتاجاته ساهمت في تكوين جزء كبير من ذائقته وأرشيفه السينمائي، فلم تكن له إلا وسيلتان: بعض الأشرطة المشتراة والمستعارة، أو التلفزيون الذي لم يكن يقدر على امتلاكه إلا عدد قليل من الأسر حينها.

شريط فيديو مكتوب عليه "بروسلي لعبة الموت" - الليبي والسينما

التكنولوجيا تعوّض السينما

مع بداية الألفية الثالثة، وبالرغم من استمرار غياب كلّ المساحات التي تُعنى بالسينما، إلا أنّ الوضع قد تحسّن بالنسبة للعديد من الليبيّين المهتمّين بمشاهدة الأفلام.

فقد صار هناك تحوّل جذري في الإمكانات الاقتصادية لدى الفرد، وفُتحت الأبواب للتجّار، وامتلك الكثير من النّاس التِلفاز، وحدثت النقلة في المجال التقني؛ فظهرت العديد من المشغّلات المرئية المختلفة.

في بداية العقد الأول من هذه الألفية، استمرّ غياب دور العرض السينمائية، فاعتمد الليبيّ بشكل أساسيّ على التلفزيون، الذي كان يفتقد للغزارة التي نراها اليوم من أقمار صناعيّة مختلفة وقنوات متنوّعة، لكنه تمكّن عبرها من مشاهدة بعض الأفلام المتاحة والمترجمة.

مع مرور الوقت، ظهرت مشغّلات السي دي، وبدأت بعض المتاجر توسيع نطاق مُنتجاتها من أشرطة الأفلام القديمة، إلى استيراد سي دي تحتوي على أفلام متنوعة.

بعض المتاجر ولنقصٍ في إمكانية توفير عدد كبير من الأفلام، لا تقوم ببيع هذه السيديهات. بل تعتمد على إيجار الفيلم. من بينها أعمال لبروس لي Bruce Lee، رامبو Rambo وجاكي شان Jackie Chan، وبعض الكوميديا مع مستر بن Mr. Bean، لأنها كانت مطلوبة ومحبوبة في ذلك الوقت.

في هذه الفترة، شكّل ظهور قنوات تهتم بعرض الأفلام – من أبرزها شبكة “MBC”، قفزة نوعيّة في علاقة الليبي بالسينما. فكانت المَدخل السينمائي الوحيد لديهم، بترجمتها المنمّقة، وأفلامها المختارة بعناية. إلى أن بدأت قنوات جديدة أخرى في المنافسة مثل “Dubai One” و “Fox Movies” وغيرها.

سنستكمل الحديث عن علاقة الليبي بالسينما من بدايات الألفيّة الثالثة حتي يومنا هذا، في الجزء الثاني من المقال؛ فارتقبوه.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (6)

  1. مسلسل دراجنوف له ابعاد سايكلوجية وليس سياسية فقط كم أتمنى عمل مونتاج في الدراما الأردنية يقتبس شخصية عائلة الكاسح في مسلسل دراجنوف ولكن بخصوصية تحمل عبقرية المكان والزمان وشخصيات اكثر إصرارا وصمودا على المبدا رغم مايكتنفها من صعوبات من قبل الجانب الاخر

  2. يوجد مسلسل في بلادي الأردن يشبه نوعا ما في بعض الأشياء مسلسل دراجنوف وله ابعاد رمزية وسايكلوجية في ان واحد اسمه العسل المر فشخصية يوسف في مسل العسل المر اكثر صلابة تجاه الخصم وحتى تجاه المجتمع من الضابط علي الكاسح اخوه المراهق علاء الكاسح اما شخصية دلال في العسل المر فهي قريبة لشخصية عبير الكاسح ولكن عبير الكاسح اكثر حنية وبراءة في اعماقها من دلال وعبير الهوية الوطنية خط احمر بالنسبة لها اما دلال فكانت تعيش في برج عاج وضاربة عرض الحائط بالهوية الوطنية ولكن نهايتها كانت تليق بها فقد ثار منها زوجها يوسف وبقي صلبا امام الخصم والمجتمع في ان واحد وركن زوجته دلال جانبا في منزلها ترى اعمالها حسرات وماهي بعائدة الى امجاد ماضيها

  3. شخصية الضابط علي الكاسح واخوه المراهق علاء الكاسح انهاروا في نهاية المطاف امام المجتمع وامام الخصم خيره وشره اما يوسف فكان يخفي الجانب الاخر من شخصيته حينما كان مغتربا في أمريكا وعاد الى ارض الوطن فقد عرف في ارض الوطن انه هادئ ولبق وابن عائلة غانمة واصيلة ولكنه يخفي الجانب الشرس من شخصيته في غربته في أمريكا حتى لايظن بعض الناس انه في سايكلوجية ابن الوطن البار انه نية وان الجانب المضئ يمكن ان يكون نية كشخصية علي واخوه علاء بل حتى اخوهم العقائدي عمر الكاسح