الشباب الليبي في السياسة
article comment count is: 0

محمد تنتوش يكتب: الشباب.. كبش الفداء للأحزاب السياسية!

قبل أعوام قليلة مضت كان الكثير من الشباب يأمل في الحصول على تجربة سياسية واعدة، قرأ عن مراحلها وأدبياتها في كتب الديمقراطيات الغربية وظن وقتها أن الأمر سيكون بذات الطريقة هنا، الإنضمام لحزب سياسي بالنسبة للشباب لم يكن مجرد طموحٍ للوصول إلى منصب سياسي تبدأ رحلته من التدرج عبر الهيكلية التنظيمية حتى الوصول إلى أعلى منصب ممكن. بل عنى ذلك مشاركة حقيقية في صناعة المستقبل السياسي للبلد الذي لم يكن للشباب فيه أي رأي سياسي إلا إذا كان هتافا للقذافي أو أحد أبنائه.

أحسسنا كشباب أننا أصبحنا مسؤولين عن بناء الوطن والمحافظة عليه، وعن المشاركة في اتخاذ القرارات الحاسمة والمهمة فيه. بدأ العمل بشكل غير منظم بعد إعلان التحرير من قبل المجلس الوطني الانتقالي من خلال العمل الأهلي البسيط المتمثل في الإغاثة وأعمال النظافة والصيانة، لكنه سرعان ما تحول ليصبح أكثر تنظيما في مؤسسات شبابية فاعلة، واختار الكثيرون وقتها العمل السياسي سواء من خلال الأحزاب السياسية أو الحركات والتجمعات السياسية المطلبية غير الرسمية.

الطموح السياسي للشباب الذين اقتنعوا بضرورة وضع السلاح جانباً وتحقيق رؤاهم وطموحاتهم عبر منابر وأجسام سياسية بدلاً عن البدلة العسكرية لم يسر كما ينبغي، وربما أقول هذا نيابة عن الكثيرين الذين عاشوا التجربة الحزبية في لحظة ما، لا أقول إننا لم نستفد عموماً من خوض التجربة في ذاتها مع ما منحته لنا من خبرة الاحتكاك بالواقع السياسي بشكل مباشر؛ نتيجة حماسنا للعمل السياسي وليس نتيجة الآليات التنفيذية التي منحتها لنا أحزابنا بهذا الاحتكاك، أي أن خبراتنا ومعارفنا تكونت بشكل غير واعٍ وغير معد له مسبقاً من قبل الإدارات العليا للأحزاب، فدور الشباب فيها لم يكن مهما سوى في مرحلة الانتخابات التي عملوا في حملاتها الانتخابية ليلاً ونهاراً دون انتظار مغنم أو مطلب -بالطبع لم يكن الأمر كذلك بالنسبة للجميع-، فالعمل كان يتعلق بأهداف ورؤى لم نكن نعلم ما هي حقيقتها، سوى أنها أوصلت 80 نائباً عن فئة القوائم إلى المؤتمر الوطني دون برنامج سياسي واضح قابل للتنفيذ، لكننا كنا ساذجين كفاية لنعتقد أن الشعارات التي رفعت وقتها هي ذاتها البرامج السياسية التي سنختار مرشحينا وندعمهم بناء عليها.

الأهمية الشديدة للشباب فترة الحملات الانتخابية انتهى بريقها فور إعلان نتائجها بطبيعة الحال. بعد ذلك لن يدرك الشاب أهميته الحقيقية إلا إذا كان موظفاً في الحزب أو إن كان محظوظاً كفاية ليعمل كمدير مكتب لأحد نواب الحزب في السلطة التشريعية أو مسؤوليه في السلطة التنفيذية، أما إن لم يكن محظوظاً بما يكفي، أو إن رأى أنّ دوره في الحياة السياسية أكثر من مجرد إدارة مكتب أحد المسؤولين الذين سيدرك بعد وقت أن ليس لديهم أي إضافة لهذا البلد، سوى تلقي شتائم وسباب الشعب الغاضب من الأوضاع، فأعتقد أن نهايته ستكون بتوجيه أسئلة كثيرة عن دوره في هذا الجسم السياسي وعن دور الجسم في ذاته، وستكون له أسئلة كثيرة عن أداء الحزب ومواقفه ومواقف المسؤولين فيه وتصرفاتهم وأدائهم داخل الحزب وخارجه؛ وهو ما سيقوده في النهاية في أغلب الأحوال إلى “الردة” عن التحزب حتى إشعار آخر، فهو على كل حال ليس لديه مرتب ينتظره من الحزب نهاية الشهر ليشعر بالخوف من تقديم استقالته أو تجميد نشاطه بشكل غير معلن على أية حال، والقيادة العليا للحزب لن تشعر بغيابه أيضا حتى تدرك في وقت ما أن سياستها لم تفقدها شبابها فقط بل وأغلب أعضائها أيضاً.

هكذا كان يسري الأمر في معظم الأحزاب السياسية تقريباً، بل إنّني وجدت في دول ديمقراطية مجاورة قصصاً مشابهة أيضاً يفتقد فيها الشباب دورهم الحقيقي داخل الأحزاب السياسية، في وقت يمارسون فيه السياسة على أصولها والشراكة الحقيقية من أجل الوطن رغم الاختلاف في الأفكار مع شباب آخرين. وجدنا منذ محنة 2014 التي سقط فيها كل شيء أننا لم نكن مختلفين في أهدافنا بذات القدر الذي كنا نتصوره يوم كنا نخوض حرباً مقدسة على بعضنا البعض لنحمي أشخاصاً لا نعرفهم، ليكونوا في مناصب لا يستحقونها، وليجنوا أموالاً لا نعلم حجمها.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية