الأماكن الرياضية للفتيات محدودة ولا توجد في كل المدن بشكل متساوٍ - Huna Libya
فرص غير متكافئة article comment count is: 5

الكبار لا يلعبون وحدهم .. لماذا نريد ملاعبَ للجميع؟

حتى الفعل المستخدم معها هو “نلعب” فهي ترفيه وترويح قبل فوائدها للصحّة والجسم والنفس، نحتاجها اليوم أكثر من أيّ وقت مضى لعلها تساعِد في تجاوز الضغوط اليومية؛ إنها الرياضة.

يستفيد الأطفال واليافعون الاستفادة الأكبر من النشاط البدني، فقبل سنّ العشرين تكون ذروة نمو الجسم، كما أنّ اللعب والرياضة من حقوق الطفل، وفي المناهج المدرسية الحديثة تعد حصة الرياضة مهمة لتنمية مهارات شخصية وجماعية عديدة وهي وسيلة لاكتشاف الذات والجسد.

من داخل إحدى المدارس الرياضيّة المخصّصة للأطفال بطرابلس

لكنها في كثير من مدارسنا اليوم صارت حصة لتعويض درسٍ ناقص في مادّة أخرى أو لتمضية الوقت بكسل، لعدم وجود ملاعب وأدوات رياضية كافية أو لعدم وجود معلّمات رياضة سوى من الذكور وتخجل الفتيات بعد عمر معيّن من الرياضة أمام رجال غرباء.

منذ بدأنا نكبر نبّهتني أسرتي: بشكليط لا، جمباز لا، رياضات فيها تنقيز وفتح رجلين لا.. اقتصرت الرياضة على القفز بالحبل والنقيزة

هكذا تلخص فائزة (40 سنة) علاقتها بالرياضة “لين تتزوجي وبعدين إنتي وحظّك، يا يوسّع عليك يا يزيد يحرمك

تتدنّى الفرص في ليبيا أمام الرجال والنساء معاً، والعديد من المراكز الرياضية العامة تنقصها الموارد والآلات وينقص المدرّبون والمدرّبات رغم وجود بعض المدارس الخاصّة مؤخراً لتعليم بعض الرياضات، لكن النساء مازلن الأكثر حرماناً.

فحتى قبل الظروف الأخيرة في البلاد (بين الحرب والجائحة) ظلّت الأماكن الرياضيّة للفتيات محدودة ولا توجد في كل المدن بشكل متساوٍ حتى داخل مدينة كطرابلس:

كنّا نسكنوا في سوق الجمعة، وكنت نحب لعب التنس الأرضي لأنّي كنت نلعب فيه برا ليبيا، لمّا روّحنا؛ الأماكن الي فيها مدرّب وبنات شويّا وبعيدة، في قرجي أو السياحية، وطبعا مافيش مواصلات عامة

هكذا تروي سلسبيل تجربتها بعد 15 عاماً على مضي القصّة، وهي لازالت تتمنّى لو كان قرب بيتهم مكان للرياضة.

هذا في العاصمة.. فكيف الوضع في بقية المدن إذاً؟

في سبها تروي أميرة (28 سنة) التي اكتشفت حاجتها وحبّها للرياضة بعد أن كبرت، أن لا أماكن في مدينتها تمشي أو تركض فيها النساء للرياضة والحصول على أشعة الشمس وفيتامين “د” سوى بمقابل مادّي في صالات الرياضة المغلقة، وهذه بدأت تنتشر خلال السنوات الماضية:

لازم عندك فلوس بش تقدري تتمرّني، الشاب يقدر يتمشّى فالشارع، يهرول، يلعب كورة مع أصحابه، يشري درّاجة…  مش حيسمع كلمات أو نظرات غريبة، الشباب يمشو مع بعض في سيارة وحدة للنادي، أما البنت، القيود عليها أصعب

وتتمنى أميرة لو كان في سبها مكان يشبه مضمار الفروسية “بوستة” في طرابلس حيث يركض الناس دون دفع مال، وهو واحد من أماكن محدودة في العاصمة.

من سيدربهنّ.. و”شن بيلبسو”؟

محدودة هي المعاهد التي تُخرّج مدربات للفئات الناشئة، ومع اقتصار الموجودين على “السويدي” وبناء الأجسام، صار من النادر وجود مدرّبات يعلّمن ألعاب كالسباحة والدفاع عن النفس وكرة السلة أو الطائرة.

وفي مجتمع اعتاد الفصل بين الجنسين لا بدّ من كوادر نسائية لضمان عدم حرمان النساء من اللعب، فالفصلُ لا يعني الحرمان بل يعني الخصوصية.

معهد المدرّبات بالمدينة الرياضية كان إحدى الوجهات التعليمية الحكومية يمنح دبلوما متوسطاً في الرياضة وتخرّجت منه مئات الرياضيّات قبل إغلاقه منذ نحو 15 عاماً، وصارت الوجهة الوحيدة لتخريج الرياضيّين كلية التربية البدنية بجامعة طرابلس القاطع باء.

يقول “يونس علي” وهو عدّاء سابق ومدرّب رياضي ذو خبرة، إن المدينة الرياضية في طرابلس وبعض الأندية الأخرى لا يزال بها حتى اليوم صفوف تدريب للأطفال خصوصاً الألعاب الفردية، لكن بالنسبة للفتيات قلما تجد اهتماما مناسباً من الدولة وهذا منذ سنوات طويلة من ناحية التجهيزات والموارد.

السؤال الآخر الذي يتخوّف منه الناس: ماذا سترتدي الفتاة لو لعبت الرياضة؟ ليس في ليبيا فقط، بل في أماكن كثيرة تنشغل المجتمعات بالنساء وملابسهنّ لو لبسن حجاباً أو خلعنه؛ هنّ محل انتقاد.

تقول غادة (35 سنة) وهي تتقن السباحة منذ سنّ مبكّرة إن والدها كان مقتنعا أن السباحة الصحيحة كرياضة لا تكون سوى بملابس رياضية:

لذا كنّا لا نذهب سوى لشواطئ بعيدة غير مزدحمة أو في المسابح الخاصة أو عند السفر.. لو توفرت أماكن مفصولة فسينتهي الجدل

وعلى كلٍ، هناك لاعبات شاركن في بطولات عالمية بالحجاب ولم يعد الأمر محيّراً.

“رشا حمّاد” و “سراج حمّاد” خلال حصّة تدريبيّة مع الأطفال

تجارب إيجابية

رشا وأميرة وسراج، حمّاد.. ثلاثة أشقاء يمثلون تجربة جيدة عن المساواة في فرص ممارسة الرياضة، فوالدهم علّمهم السباحة منذ سنّ 4 سنوات، وكبر جميعهم يسبح بمهارة:

أحلى حاجة نحمد ربي عليها لما نلقى روحي نعوم زيّني زي خوي.. بلاد زي ليبيا فيها البحر في كل مكان مفروض هادي أسهل رياضة عندنا” تقول رشا (30 سنة).

شارك سراج في بطولات عالمية ومحلية، وعبر بحر المانش في سن 14 ضمن بطولة دولية، وسجّل نجاحات محلية وإقليمية وصار مدرباً دولياً.

أما رشا وأميرة فكان وضعهما مختلفا “في سن 16 رُشِّحتُ لمسابقة سباحة في برشلونة، وكنتُ صغيرة على السفر بمفردي مع بعثة ليبية، ورفض اتحاد السباحة الليبي حينها (2005) تسهيل مرافقة أبي لي وحرمني هذا من استكمال مسيرة الاحتراف..”

حصلت رشا على شهادة جامعية في برمجة الكمبيوتر، دون التوقف عن ممارسة الرياضة، ونالت شهادة مدرّب سباحة؛ لتبدأ مع شقيقها مدرسة لتعليم السباحة في طرابلس، علّما خلالها المئات من الكبار والصغار من الجنسين، السباحة دون خوف.

“نفرح هلبا لما يجوني نساوين خاطرهم يعومو، ونشوف شعور الفرحة والثقة عندهم بعد يتعلمو.. نتمنى كل أب وأخ ما يحرمش بناته واخواته ومرته من متعة وفايدة الرياضة

ويقول سراج إنه لولا محدودية المسابح في البلاد، وارتفاع سعر الكلور؛ لكانت دروس السباحة أرخص وأكثر انتشارا “نضطر لاستئجار أحواض خاصة.. لو أن هناك شواطئ آمنة ومسابح عمومية لكان الأمر أسهل

هل وجدت التقرير مفيدا؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (5)

  1. أتمنى من كل قلبي أن أنرى ملاعب ونوادي رياضة متاحة في كل مكان للنساء دون ان نفكر في ثمن الاشتراك الغالي والنظافة والمواصلات وغيرها

  2. مقال رائع وسلط الضوء على جانب مهم لحياة المرآة الليبية في المجتمع الليبي ..
    الرياضة من المفترض أنها تكون مسموحة للجميع ومن حق المرأة ممارسة الرياضة المفضلة عندها كا حق الرجل في إختيار نوع الرياضة التى يرغب في ممارستها.
    نتمنى أن الدولة تهتم بتخصيص نوادي وأماكن رياضية للمرأة فقط تمارس فيه رياضتها المفضلة من غير عوائق مجتمعية فكرية.
    شكرا للأخت الفاضلة نجوى المقال أكثر من رائع.

    1. الرياضة سعادة ، تبعدنا عن ضغوط الحياة ومشاكلها كما انها تعدل نومنا وتنشط تركيزنا نحن الشباب وكما انها مهمة في تقوية العلاقات باللقاء بالرياضيين سواء في النوادي او في الأماكن العامة ، أتمني ان نرى الملاعب الرياضية بجميع أنواعها في بلادنا ومدننا منتشرة فيها تساعد علي السلم الاجتماعي وأحتواء الشباب / شكراً نجوي وهيبة

  3. غياب الرياضة يساهم في اتجاه الشباب لأعمال غير مشروعة ويساهم في شعور البنات بالإحباط والفشل الرياضة صحة للمجتمع في ليبيا وزارة كاملة اسمها رياضة ماذا تفعل؟؟؟