article comment count is: 0

سالم أبوظهير يكتب: القبيلة تهزم المْنَحْس وتعرقل قيام الدولة الليبية

… و(المْنَحْ إس) مفردة ليبية خالصة، ونتاج من نتاجات الحرب الليبية الليبية، استخدمت كثيراً على لسان المقاتلين من كل الأطراف، على مدى سنوات الحرب التي مضت، منذ اندلاعها وحتى كتابة هذه السطور. (ماعندناش إلا المنحس) يمكنك أن تسمع هذه الجملة الليبية الأصلية من ليبي مقاتل على أحد الجبهات، وهو يحتضن بندقيته أو يعتلي ظهر دبابته ويلوح بعلامة النصر ليؤكد لكل من يشاهده ويسمعه بقوله (ماعندناش إلا المنحس)، ويعني بها أننا لن نحتكم إلا للسلاح!

وبحسب مقال نشرته صحيفة التايمزالبريطانية تحت عنوان “المتمرد الذي يخنق الصادرات النفطية الليبية يعزز من جهوده للوصول للسلطة”، كتبه من اجدابيا مراسلها أنثوني لويد في أواخر شهر أكتوبرعام 2013 والذي أكد فيه أن ” هذا المتمرد (بحسب تعبيره) تحت إمرته مجموعة مسلحة يتجاوزعددها العشرين ألف مقاتل، وتفرض سيطرتها على هذا الهلال الغني بالنفط، وتمنع تصدير النفط الذي يعتمد عليه الاقتصاد الليبي بنسبة %95، فيما أشارت الكثير من التقديرات الى أن وقف تصدير هذا النفط على مدى ثلاثة سنوات عصيبة، كلف ليبيا خسائر فادحة قدرت بحوالي 100 مليار دولار من الإيرادات، ولم تكلف قائد هذه المجموعة المسلحة سوى اعتذار سمج قصير للشعب الليبي عن الأضرار التي سببها لها، أعقبه بهروب كبير هو ومليشياته التي لم تستخدم هذا المنحس ،عندما حان الوقت لاستخدامه.

عبارة (ماعندناش إلا المنحس) وإن كان وقعها على أذن السامع قوياً، لكن تبث أنها مجرد عبارة مطاطة ومضللة وغامضة، وقابلة للتأويل والمزايدة، ولا تزيد عن كونها نمر نحاسي من ورق، نجح طرف من أطراف الصراع على السلطة في ليبيا أن يطوي هذه الورقة بمهارة فائقة، ويضعها في جيبه ليلاً، ليخرجها نهار يوم الوقوف بعرفة، ويقرأ منها  بيان ما يعرف بعملية البرق الخاطف، صباح يوم 11 سبتمبر2016، ليسيطر بسرعة قياسية خاطفة وبدون إطلاق رصاصة واحدة، على موانئ الزويتينة والبريقة ورأس لانوف والسدرة، المعروفة باسم منطقة الهلال النفطي، الممتدة من قرية بن جواد الواقعة شرق سرت، إلى ميناء مرسى البريقة في جنوب غرب بنغازي، بعد أن انسحب الجيش الجرار استجابة ربما لنداء شيوخ قبائلهم، الذين وقبل أن يذهبوا لصلاة العيد رفعوا الغطاء الاجتماعي عن أولادهم إن لم يلتحقوا بقبائلهم فيإأشارة ربما كافية الوضوح إلى أن التحالفات القبلية في ليبيا، أهم بكثير من المزايدات الرخيصة بالوطنية والحرص على المال العام ، وأقوى من السلاح ومن القانون المكتوب!

القبيلة الليبية ركيزة مهمة جداً في مكون المجتمع الليبي، القائم أساسا على القبيلة التي تمثل حجر الأساس في الدولة الليبية، فليبيا الكبيرة فيها ما يقارب من مائة وأربعين قبيلة وعشيرة. بعض هذه القبائل تستند إلى تاريخ قديم، وتتجاوزالجغرافيا لتمتد بعضها لتصل الى تونس ومصر وغيرها من الدول التي تجاورها ،وضمن هذه القبائل أكثرمن ثلاثين قبيلة لديها نفوذ كبير، وحول التأكيد على قوة هذه القبيلة في ليبيا أشارالدكتورعبدالعظيم جبر حافظ في دراسة سياسية تحليلية مهمة نشرت في عام 2012م بمجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية إلى أن معمر القذافي كان سببا بطريقة مدروسة من قبله في انقسام المجتمع الليبي إلى عدة قبائل، حاقدة على بعضها البعض، وذلك من خلال دعمه لبعض القبائل كآلية للبقاء في الحكم لأطول فترة ممكنة مع اعتماده أيضا على العوائد النفطية، لشراء ولاءات شيوخ القبيلة “.

القبيلة في ليبيا قد تكون جزء من مشكلة، وفي ذات الوقت قد تكون جزء من حل، فالقبيلة غالبا ما تفرض سلطتها على الدولة فتهدد بإغلاق مطار، أو إقفال طريق عام أو معبر حدودي، وقد تسيطر على منابع الماء وعلى محطات الطاقة الكهربائية، وقد تستخدم القبيلة سلطتها كورقة ضغط سياسي مهمة، وهو ماحدث في عام 2013، حين بادرت مجموعة من قبائل الأمازيغ (إن صحت التسمية) بإغلاق خط الانابيب الذي يزود بعض إيطاليا بالغاز الطبيعي من أجل الاعتراف بلغتهم الأمازيغية في الدستور الليبي!

يمكن أن تجد عدداً من المواطنين الليبيين البسطاء يفتخرون بقبائلهم، يرقبون كل هذا ولا يهمهم سوى العيش بحرية وأمن وأمان،وصحة وتعليم ومؤسسات في دولة حقيقية، تضمن حقوقهم ويؤدون واجباتهم كاملة، وربما يهمهم فقط أن لا تعرقل القبائل تكوين دولتهم، وتضر بإقتصادها، عندها سيصفقون لدولة القبائل الليبية المتحدة.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية