الصراع أم الوفاق؟
article comment count is: 0

علي العسبلي يكتب: الجلوس للحوار أم الوقوف له مرغمين!

سواء طال أم قصر أمد الحرب، ومهما كانت أسبابها ومسبباتها، سيكون السلام آخر فصولها، والسلام لن يأتِ إلا بالجلوس على طاولة الحوار والوفاق، بعيداً عن عقلية المنتصر والمهزوم والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر منها العشرية السوداء والحرب الدموية ضد المتطرفين في الجزائر التي انتهت بميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وكذلك الحرب الأهلية في لبنان التي استمرت قرابة 16 سنة وانتهت باتفاق الطائف أو وثيقة الوفاق الوطني.

وهنا لا أجزم أن حكومة الوفاق الوطني هي الحل، أو أنها من ستنهي رحى الحرب في ليبيا، ولكنها ورغم ضعفها تعد على الأقل الدعوة الوحيدة إلى السلام، والتي اعتبرها دعوة جادة لرأب الصدع وإيقاف شلالات الدماء والصراع على النفوذ والسلطة وإصلاح ما أفسدته الحرب، ويكفي أنها برعاية الأمم المتحدة التي نشأت بلادنا بقرار صادر عنها.

في تصوري المشكلة في الأساس ليست في حكومة الوفاق أو حتى المجلس الرئاسي، إنما تكمن في من لم يتحصل على منصب أو كرسي فيهما، وكل هذه الأطراف رغم اختلافاتها اتحدت في عرقلة مساع الوفاق ووقفت ضده، وهي التي وقعت عليه في الصخيرات، فنجد مثلاً رئيس وزراء حكومة الإنقاذ في طرابلس المحسوبة على الإسلاميين، يضع يده في يد رئيس وزراء الحكومة المؤقتة في برقة المحسوبة على الجيش، حيث اجتمعا ضد حكومة الوفاق رغم العداء والحرب والاختلافات الجوهرية بينهما، وكذلك رئيس البرلمان بطبرق ورئيس المؤتمر الوطني بطرابلس اختلفا في كل شيء وتصافحا في مالطا ضد الوفاق.

المشير حفتر، قائد الجيش الذي يفترض أنه يخضع لسلطة مجلس النواب بطبرق، وهو في حقيقة الأمر الحاكم المطلق في برقة، هو الآخر ماطل كثيراً في موضوع الوفاق، فتارة يؤيد ويدعم على استحياء وتارة أخرى يعارض ويعرقل في الخفاء، وهو الذي استقبل سابقاً مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر، وقبله برناردينو ليون بطابور الشرف العسكري، واستقبل وبالأحضان أيضاً رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج في مقر إقامته، وأخيراً رحب بالحوار والوفاق بشرط أن يكون برعاية مصرية، وهو ما حدث بالفعل حيث نظمت مصر لقاء بينه وبين السراج الذي جاء بحزمة من التنازلات، ولكن الأول وضع الدبلوماسية المصرية في موقف حرج بعد رفضه اللقاء في الدقائق الأخيرة مع فايز السراج ليجهض آخر محاولة للتوفيق بينهما، لتستمر بذلك الحرب من أجل النفط والنفوذ.

الحرب مهما طالت ستنتهي بتقديم التنازلات من جميع الأطراف عبر الجلوس إلى طاولة الحوار والتوافق، واعتقد أن الجلوس بإرادتنا سيكون أفضل بكثير من الوقوف للتفاوض مرغمين، التفاوض الذي سيفرض علينا واقعاً جديد، سيكون أشبه بسيناريو أطول حرب أهلية في إفريقيا بالسودان، وقد نشاهد نهاية تراجيدية برجوع عهد الجمهورية الطرابلسية وإمارة برقة، وهذا أمر غير مستبعد الحدوث.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية