article comment count is: 9

PUBG، قمة المتعة والإدمان (2)

ماهي لعبة PUBG ؟

هي  إحدى الألعاب الألكترونية التي أنتشرت مؤخرا حول العالم, الكلمة اختصار لـ (‏Player Unknown’s  Battle grounds)، صنّعت هذه اللعبة شركة كورية لمايكروسوفت ويندوز على برمجة خاصة (Steam) في ‏مارس 2017 كما انتشرت على أجهزة الهاتف الذكية ومشغلات الألعاب المشهورة، ومنذ ذلك اليوم حتى الآن وصل عدد اللاعبين بها في الوقت نفسه إلى 20 مليون لاعب، لتصبح أكثر الألعاب ‏رواجاً على Steam.‏

PUBG‏ هي لعبة أكشن، يصل عدد اللاعبين‎ ‎فيها في الجولة الواحدة إلى 100 لاعب، ‏والهدف منها هو القتال، أما الرابح فهو من يصمد حتى نهاية المعركة.‏ يمكن للاعبين أن يختاروا اللعب منفردين أو في فريق صغير يصل عدد أفراده إلى 4 ‏كحدٍ أقصى، وفي الحالتين، الشخص أو الفريق الذي يبقى حياً حتى نهاية المعركة يكون هو ‏الرابح.

‏ تظهر لك المعالم والأسلحة وحتى الأشخاص بشكل يلامس الواقع؛ مما يساعد في نقل ‏اللاعب إلى عالمٍ آخر ليعيش في عزلة واقعية ومعركة افتراضية. هذا وتعطي اللعبة ‏معلومات مفصلة عن الأسلحة المتوافرة وأنواع الرصاص التي يمكن استعمالها.

ما الذي يجعل لعبة ألكترونية تمثل الحرب والقتل مرغوبة من الجميع؟

الكثير منا يرفض الحرب ويعاني منها ولا يطلبها، ولا يوجد أي شخص مدني مر بمعاناة الحرب قد يشتاق لأيام الرعب والقصف ورائحة الموت، لكن إذا سألتك هل تشاهد أفلام الحرب، قد تعدد لي قائمة بأفلامك المفضلة حول الحرب العالمية الأولى والثانية منها: Enemies at the gates)  أو  Saving Private Ryan أو Fury أو Dunkirk )، والغريب أن الكثير من الناس قد يدفعون المال لمشاهدة مثل هذه الأفلام في السينما وتكرار مشاهدتها أكثر من مرة مع الأصدقاء وأفراد العائلة.

أعتقد أنهم يشتاقون لرابطة الأخوة بين رفاقهم على أرض المعركة

من ناحية أخرى نجد أن الجنود والمحاربين رغم أنهم أكثر من تعرض للأذى وواجه الموت، لكنهم أيضا يشتاقون لأيام الحرب، كيف لشخص مر بأسوأ تجربة في حياته خلال الحرب وبعد أن عاد لعائلته وأصحابه، أن يشتاق للحظات الموت مرة أخرى؟ نحن لا نتحدث هنا عن شخصية سايكوباثية لا تبالِ بأذية الآخرين، ولا عن شخص  يشتاق لقتل الناس، وليس بمجنون يرغب في الموت. إذا ما الذي يشتاق إليه؟ الإجابة عن هذا السؤال يختصرها الجندي الأمريكي سيباستيان جونقر (Sebastian Junger)،  في خطابه الشهير ” لماذا يشتاق المحاربون للحرب؟”، عندما قال :” أعتقد أنهم يشتاقون لرابطة الأخوة بين رفاقهم على أرض المعركة، ما يشتاقون له هو عكس القتل، ما يشتاقون له فعلا هو التواصل مع الرفاق الذين كانوا معهم”، أو ما يسمى بالانتماء لرفاق الحرب، وهذا ما التمسته في حديثي مع عدة محاربين  شاركوا في الحروب الأخيرة التي عاصرها الليبيون منذ 2011 وحتى يومنا هذا في آواخر سنة 2018.  حيث اتفق جميعهم بأنهم مشتاقون للتواصل مع رفاقهم في الحرب، الأحياء منهم والأموات.

تكاد تستشعر الحماس والارتباط القوي بتلك التجربة التي خاضوها في الحرب، من خلال وصفهم للأحداث بكل تفاصيلها، بعضها مواقف مرعبة فعلا، وبعضها مضحك والآخر مؤسف ومؤلم، ينتقلون في سرد المواقف كأنها محفورة في ذاكرتهم غير راغبين في تكرار التجربة، ولكن قد يعترفوا لك بأنه مشتاقين لتلك اللذة التي شعروا بها وهم عند خط النار بينهم وبين الموت رصاصة واحدة.

الأمر ليس ببعيد عن سبب توجه منتجي السينما العالمية لاختيار الحرب كعامل يزيد من نسبة المشاهدين أو اختيار مصممي الألعاب الألكترونية لألعاب الحرب والمنافسة لجذب أكبر عدد من اللاعبين حول العالم؛ قد نختلف في الثقافات واللغات حول العالم ولكننا نتفق جميعا في فطرتنا كبشر، كلنا عنده الإحساس بتهديد خطر الموت، نتكلم لغة واحدة وهي غريزة البقاء.

هذا ماتقدمه PUBG لك، فهي لعبة تتيح لك الفرصة أنت ورفاقك لمنافسة لاعبين من مختلف أنحاء العالم في أرض معركة افتراضية، البقاء فيها للأفضل، فرصة لن تتوفر لديك في الواقع بسهولة أو لا تتمنى أن تتحصل عليها فعلا في الواقع، لكن  لديك تلك الرغبة الجامحة لتعيش تجربة هذه الحرب  واختبار قدراتك في البقاء والنجاة من بين 99 لاعب آخرين،  لذا، لا يمكنك أن تنكر أنك كلما أقتربت من الـ Top  10 كلما شعرت بالرضى عن نفسك، وكلما تحصلت على ( 1#) كلما شعرت بذلك الانتصار الداخلي وقد تبدأ بالتباهي أمام الأصدقاء والمتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي  بالنتيجة والنصر الذي أحرزته.

خلال بحثنا عن لعبة PUBG اكتشفنا اللاعب الأمريكي الشهير GrndPaGaming الذي يبلغ من العمر 64 سنة، هو جندي سابق في البحرية الأمريكية، خدم بلاده لمدة 20 عاما، يعاني من إعاقة جسدية ويتلقى علاج لسرطان البروستاتا، هذا ماجعلنا نسلط الضوء على الجانب الإيجابي لهذه اللعبة حيث يقول GrndPaGaming “إنه تمكن من التغلب على الآثار الجانبية لمعاناته مع السرطان من خلال دعم عائلته وألعابه”.

يلعب هذا النوع من الألعاب دور كبير في مساعدة الجنود والمحاربين على تخطي عجزهم أو الرغبة الشديدة للعودة لأرض المعركة والمشاركة في الحروب، في حديثي حول دور هذه الألعاب مع أحد المحاربين سابقا (أ.ك.أ) والذي شارك في حرب 2011 في ليبيا وهو من لاعبي  PUBG صرح لي أن للعبة تأثيرا قويا عليه رغم اعترافه بأنه مدمن على هذه اللعبة، وأنها تضيع الكثير من وقته، لكن في المقابل لها دور وأثر علاجي بالنسبة له، هذا ما يقودونا للتساؤل: هل لعبة مثل PUBG  يمكن أن تتحول لإدمان ؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (9)

  1. هذه اللعبه من الألعاب الشيقه والجميلة ، ولاكن لديها آثار سلبيه علي الأشخاص ومن أهمها الإدمان عليها وضياع الوقت ، أعتقد انها تكون مناسبة في حال لعب الشخص مبارزه واحده في اليوم حيث لا تأثر علي الاعب وبإمكانه الإستمتاع بها .

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية