المسار الآمن طرابلس، مجموعة لانقاذك من حوادث الطريق
article comment count is: 4

المسار الآمن.. قارب نجاة في برك طرابلس

طرابلس-تقرير: محمد النّعاس، تصوير: محمد العالم.

في عام 2014 لما كانت العاصمة الليبية طرابلس تمر باشتباكات زعزعت استقرارها والمدن الأخرى حولها، كان عبدالله وصديقه في طريق عودتهم براً من رحلة عمل بتونس، اضطر عبدالله أن يبقى في مدينة الزاوية التي تبعد 40 كيلومتراً غرب طرابلس لمدة 3 أيام خوفاً من الدخول في مسارٍ غير آمن.

يقول وائل وهو مبرمج ومصمم مواقع ويب وأحد المشرفين على مجموعة “المسار الآمن” داخل فيسبوك، أنه ومنذ تلك اللحظة جاءت لعبدالله مؤسس المشروع فكرة يتم فيها “تحقيق التوازن بين العمل البرمجي والواقع، حتى يتسنى الاستفادة منها فعلياً ويتفاعل معها أكبر عدد من الناس” وهي فكرة غرضها إنشاء تطبيق ويب يعمل كخدمة إلكترونية لازال تحت التطوير، انطلقت أولى مراحل المشروع في عام 2015 بمجموعة في فيسبوك تحت اسم “المسار الآمن، طرابلس” ولاقت المجموعة تفاعلاً كبيراً بين الشباب خصوصاً مع تطور الحالة الأمنية وتدهور البنية التحتية في مدينة طرابلس.

يقول وائل “تختص المجموعة بالطرق، ويشارك فيها الأعضاء بمحتوى يرتكز على تنبيهات رئيسية أهمها: الازدحامات المرورية، السلامة المرورية كالحفر والعوائق مثلاً، الأخطار التي قد تحدث نتيجة أعمال أو اشتباكات مسلحة، السرقات والحرابة والأعمال المشبوهة بالإضافة إلى حوادث السير”، تضم المجموعة أكثر من 130 ألف عضو من كافة المدن الليبية يشاركون أنواعاً كثيرة من المحتوى بين أسئلة، صور لمسارهم الذي اتخذوه من وإلى طرابلس وداخلها، مقاطع فيديو، تنبيهات أو تحديثات بخصوص المسار مدعمين تحديثاتهم بالتوقيت، التاريخ، والأماكن التي كانوا فيها.

وفي مدينة كطرابلس قد تمتد فيها الزحمة المرورية إلى ساعات، أو تغلق داخلها طريق حيوية دون سابق إنذار أو تنجرف في فصل الشتاء بعض طرقاتها أو تمتلئ بقيتها بمياه الأمطار، يضع 97% من أعضاء المجموعة ثقتهم في ما ينشر داخلها معللين ذلك إما بتجربة شخصية، بمعرفتهم بالناس الذين ينشرون، أو بنشر الأعضاء محتوى صوري أو فيديو يوثق تواجدهم في مكان الحدث، كما يتأكد آخرون منهم من مصداقية النشر بعد توارد نفس الخبر من أكثر من عضو من أعضاء المجموعة، يقول وائل إنه “يتم قبول المحتوى النافع وغير المخالف بواسطة المشرفين، تبقى المنشورات مفتوحة للتعليق لمدة ساعة إلى ثلاث ساعات، حينها تغلق التعليقات لتبقى التنبيهات الجديدة نشطة وللحفاظ على المصداقية في احتمالية تبدل الحال بعد مرور وقت كافٍ من الزمن، ليتم أرشفة المشاركات القديمة” معقباً أنّ هذه تقنية يستخدمونها لاستمرارية العمل على المجموعة.

“أغلب المشرفين في المجموعة لا يعرفون بعضهم البعض شخصياً، هم أناس دأبوا على تنزيل التنبيهات وتعرفنا على مصداقيتهم ووثقنا بهم وبقدرتهم على تحمل المسؤولية وأن هدفهم منفعة الناس لا غير”، يعقب وائل على كيفية اختيار المشرفين في “المسار الآمن”، مؤكداً أنها ككل ما تعتمد عليه المجموعة مهمة تطوعية، وقد تعد من أصعب المهام التطوعية فيها حيث يتعين على المشرف أن يعمل على مراجعة المحتوى المنشور بمساعدة الأعضاء الآخرين وتنبيهاتهم وعدم مخالفته لقواعد المجموعة فيما يتعلق “بطريقة المشاركة المناسبة من حيث الصياغة ونوع المحتوى، التأكد من صحة المعلومة، التأكد من أن التعليقات لا تحتوي على خطاب كراهية، تحريض أو تنشر معلومات خاطئة”، إذ يرى المشرفون فيها أنهم يحرصون على عدم ذكر أي جهات أمنية، مسلحة أو سياسية وأن اختصاصها الوحيد هو سلامة الناس، إذ يشدد وائل أن “أي تعليق مخالف لكل هذا يتم حذفه والتصرف مع صاحبه وفقاً للحالة ونوع المخالفة التي تتدرج من التنبيه إلى الحظر”.

 

“المسار الآمن، طرابلس” ليست المجموعة الوحيدة التي يعمل المشروع عليها، فهناك مجموعات أخوات تضم أناس آخرين من كافة أنحاء ليبيا كـ “المسار الآمن، بنغازي” و”المسار الآمن، سبها”، يجمعهم الهدف ذاته وتضمهم القوانين ذاتها، مبينين أنه وفي موقع كفيسبوك يمكن إنتاج محتوى إيجابي قادر على تغيير حياة الناس ومساعدتهم تطوعاً ودون مقابل.

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية