العنف الأسري يولّد آثارا جسيمة وطويلة الأجل على صعيد الصحّة الجنسية والجسدية والنفسية للناجين - Huna Libya
تقرير خاص article comment count is: 0

العنف الأسري، وآثاره على الفرد والأسرة والمجتمع

يُعرّف العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي بأنّه أيّ فِعلٍ مؤذٍ يُرتكب ضِدّ إرادة الشخص، وهو مبنيٌّ على الفروق بين الذكور والإناث، التي يُعزى وجودها لأسباب اجتماعية (النوع الاجتماعي). “توجيهات اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات من أجل دمج التدخلات في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في العمل الإنساني، 2015″. 

ويُعتبر العنف الأسري أحد أُطُر العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، وهو الموضوع الذي اختاره صندوق الأمم المتحدة للسكان؛ للحديث عنه رفقة شركائه المحليّين في ليبيا – ومن بينهم مشروع هنا ليبيا – ضمن الحملة الدولية السنوية (16 يوما لمناهضة العنف ضد النوع الاجتماعي).

ويشمل العنف الأسري: عنف أيّ فرد من الأسرة ضِدّ أحد أفرادها. مثلاً : الزوج تجاه زوجته، وعنف الزوجة تجاه زوجها، وعنف الوالدين تجاه الأولاد وبالعكس. كما أنّه يشمل العنف الجسدي والجنسي واللفظي وبالتهديد، والعنف الاجتماعي والفكري، وأخطر أنواعه ما يُسمّى بـ(قتل الشرف). 

صورة تظهر قائمة بأسباب العنف الآسري - العنف القائم على أساس النوع

أسباب العنف الأسري

للعنف الأسري أسبابٌ كثيرة، متنوّعة ومتداخلة، يُمكن تلخيصها في التالي: 

  • ضعف الوازع الديني وسوء الفهم في دور الأفراد داخل الأسرة. 
  • الموروث المجتمعي التقليدي؛ كعدم المساواة بين الأولاد والفتيات، وسوء التربية، والنشأة في بيئة عنيفة. 
  • غياب ثقافة الحوار والتشاور داخل الأسرة. 
  • سوء الاختيار، وعدم التناسب والتكافؤ بين الزوجين في مختلف الجوانب؛ بما فيها الفكرية. 
  • الظروف الأقتصادية وظروف المعيشة الصعبة كالفقر والبطالة والحرمان من الموارد. 
  • الظروف الأمنية وعدم الاستقرار تؤثر سلبا على الفرد والأسرة والمجتمع. 
  • النزوح وعدم توفر الخصوصية بين أفراد الأسرة. 

صورة تظهر قائمة بأشكال العنف الآسري

أنواع العنف الأسري

يمكن تصنيف العنف الأسري، بشكل عام إلى خمس فئات: عنف جنسي، عنف جسدي، عنف عاطفي، عنف اقتصادي، الممارسات التقليدية الضارة. تشمل كلّ فئة من هذه الفئات؛ أنواعاً مختلفة من العنف.

إنّ العنف الأسري (Domestic violence) وباعتباره أحد أنواع العنف القائم على أساس النوع الأجتماعي يحظى باهتمام كبير؛ كون الأسرة هي ركيزة المجتمع، وأساسه وبنيته الأوليّة. فبصلاح الأسرة يصلح المجتمع.

يتجسّد العنف الأسري في عِدّة أشكال، كما يلي:   

  •  العنف الجنسي: الاعتداء الجنسي؛
  •  العنف الجسدي: الضرب، الصفع، الضرب المتكرّر أو بأستعمال أداة؛
  • العنف العاطفي واللفظي: الاستغلال النفسي؛
  • العنف الاقتصادي: الحِرمان من الموارد؛ كالميراث والحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم والخدمات الصحية؛
  • الممارسات التقليدية الضارة: الإكراه على الزواج (الزواج الإجباريالزواج المبكّر (زواج القصّر/الأطفال).

صورة تظهر تعريف ضحايا العنف

العنف الأسريّ ضحايا وآثار

ضحايا العنف هم الأفراد الأضعف في الأسرة ممّن لا يستطيعون أن يصدّوا أو يدفعوا عن أنفسهم، الأذى الواقع عليهم، من قبل الأقوى منهم بين أفراد الأسرة. إذن ضحايا العنف هم الذين يقع عليهم ضررٌ أيّاً كان نوعه، نتيجة تعرضهم للعنف على يد أحد أفراد أسرهم 

هذا العنف الآسري، يولّد على الضحيّة، آثارا جسيمة، مباشرة وغير مباشرة، وطويلة الأجل على صعيد الصحّة الجنسية والجسدية والنفسية للناجين. من بينها:

  • الآثارالصحيّة: وتشمل وقوع حمل غير مرغوب به، ومضاعفات عمليات الإجهاض غير الآمن، والعدوى المنقولة جنسيا؛ بما في ذلك فيروس الإيدز، والإصابات، والتأثير على الصحة العقلية والنفسيّة (الاكتئاب، القلق، اضطرابات ما بعد الصدمة، الانتحار، الموت). كما يؤثر العنف أيضا على حياة الأطفال وتطوّرهم ومشاركتهم بالمدرسة.
  • الآثار الاجتماعية: تمتدّ إلى الأسر والمجتمعات. فقد يتم وصم الأسرة بسبب العنف القائم على أساس النوع الأجتماعي. على سبيل المثال، عندما يولد طفل نتيجة الاغتصاب، أو عندما يقرّر أفراد الأسرة الوقوف إلى جانب أحد الناجين من العنف، فإن أفراد المجتمغ قد يتجنّبون التواصل والتعامل معهم. 
  • الآثارالاقتصادية: تشمل تكاليف نظم الرعاية الصحية والاجتماعية، كما  تقلّل من قدرة العديد من الناجين على المشاركة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية.  

 الحد من العنف

هناك العديد من التدابير التي من الممكن اتخاذها للحد من العنف، مع وجوب التنبه إلى أنّ جميع أفراد المجتمع من الأسرة إلى الدولة، يقع على عاتقها مسؤولية الحد من العنف الأسري، وعلينا جميعا التكاثف من أجل تحقيق ذلك. من بين هذه التدابير:

  • تصحيح المفاهيم المغلوطة ورفع الوعي: عن طريق رجال الدين والإعلام، ومنظمات المجتمع المحلي، وتوضيح المفاهيم الخاطئة؛ سواء الدينيّة بمقاصد الشرع من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، والتي ورد فيها ذكر الضرب؛ حتى لا تُستغلّ باسم الإسلام على سبيل المثال. وكذلك تصحيح الموروث من العادات والتقاليد في عدم المساواة بين الأبناء وما الى ذلك.  
  • التنسيق بين المؤسسات المجتمعية المحلية والدولية في سبيل معالجة ظواهر العنف الأسري ومحاصرة أسبابه.
  • تقديم الرعاية وخدمات متعدّدة القطاعات (الصحة، الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني) للناجين والناجيات من العنف الأسري.

صورة تظهر يدين مكتفتين بحزام سروال - العنف القائم على آساس النوع

استجابة صندوق الأمم المتحدة للسكان عن طريق شركائة المحليين في ليبيا

  • يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان بشكل وثيق مع السكاّن المتضررين، والمنظمات المجتمعية والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية والحكومات ووكالات الأمم المتحدة في ليبيا.
  • بالتنسيق إلى شركائه، يدعم صندوق الأمم المتحدة للسكان الرعاية التوليدية الطارئة والدعم النفسي والاجتماعي. ويشارك في البرامج التي تسعى إلى تخفيف ومنع وقوع العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، ويدعم الناجين من هذا العنف من أجل التغلب على صدمتهم.
  • ساهم صندوق الأمم المتحدة للسكان في إنشاء أماكن آمنة للنساء والفتيات. وساهمإلى حد كبير في حماية وتمكين النساء والفتيات المتضرّرات من الأزمة الراهنة بالبلد.
  • يوزّع صندوق الأمم المتحدة للسكان مجموعات الصحة الإنجابيّة المتخصّصة والحقائب النسائية لصندوق الأمم المتحدة للسكان (التي تحتوي على الأدوات الصحية المختلفة لاحتياجات النساء أثناء النزوح) وينشر الموظفين المتخصّصين في المجال الطبي لمساعدة المجتمعات المتضرّرة. ينتشر الموظفون المدرّبون لدعم وتشجيع مشاركة الشباب المتضرّرين في المجتمع من خلال تسهيل البرامج الترفيهية والتعليمية والتأهيل والتدخلات النفسية والاجتماعية وتعليم المهارات الحياتية. 
  • يكثّف صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه الجهود من أجل تمكين وتحسين حياة المرأة الليبية والشباب المتضرّرين من الأزمة في ليبيا، بما في ذلك الدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة، وذلك للتعامل بشكل أفضل مع الأزمة والتعافي منها. 

 

* أُعِدّ هذا التقرير خصّيصا، من صندوق الأمم المتحدة للسكان بليبيا UNFPA لمنصة هنا ليبيا، للمشاركة به، ضمن منشورات حملة #سادنا_عنف المتزامنة مع الحملة الدولية السنوية (16 يوما من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي) والتي يقوم بها مشروع هنا ليبيا بالشراكة مع الصندوق.

اترك تعليقاً