اتفق جُلّ المشاركين على أهميّة التوعية والتثقيف والإرشاد، دون بيان آليّة تحقيق ذلك - Huna Libya
#سادنا_عنف article comment count is: 0

ما هو دورك كـ(ليبيّ) لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي؟

استكمالا للتقرير الأوّل الخاصّ باستبيان هنا ليبيا، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بليبيا، حول قضيّة العنف القائم على النوع الاجتماعي، والذي شارك فيه 2545 مشاركا. 55% منهم ذكور، 45% إناث. غالبيّة المشاركين (85%) تراوحت أعمارهم بين 15 عاما – 30 عاما وهم الفئة المستهدفة.

يأتي هذا التقرير الثاني، لعرض ومناقشة أهم الإجابات المفتوحة عن الاستبيان، والتي تجاوزت 2500 إجابة، وقد قرأناها بتمعّن وحاولنا استخلاص نتائج عامّة، ثمّ أوردنا بعدها بعض الإجابات المهمّة.

إنفوجرافيك: عدد المشاركين في الاستبيان، ونسبة مشاركة الجنسين، فيه

أولى وأهمّ الملاحظات المُستقاة من الإجابات المفتوحة، أنّ هناك سوء فهم لمصطلح النوع الاجتماعي، حيث كانت العديد من الإجابات (أكثر 1010 إجابة/ 40٪) تتحدّث عن العنف الاجتماعي بصفة عامة، ظنّا منها أنه المقصود من مصطلح “العنف ضدّ النوع الاجتماعي“. وفي هذا تعارضٌ مع نِسب إجابات السؤال الأول في الاستبيان، والذي أفاد 78٪ من المشاركين، أنّهم سبق وسمعوا عن مصطلح العنف ضد النوع الاجتماعي.

وهنا يبرز احتمالان: إمّا أنّهم لم يسبق لهم وأن سمعوا بالمصطلح، وظنّوا السؤال يتحدث عن العنف الاجتماعي، وفي هذه الحالة يتأكّد سوء الفهم، أو أنّهم فعلا سبق لهم وسمعوا عن المصطلح، ولكنّهم لم يفهموا فحواه ولا مفهومه وأشكاله، وفي هذه الحالة وقع سوء توضيح. وفي الحالتين نوصي بمزيد توعية وترشيد بالمصطلح، معناه وأنواعه وأشكاله وأطره.

إنفوجرافيك: نسب إجابات سؤال هل سمعت عن العنف القائم على النوع الاجتماعي

عن الدور المجتمعي للحدّ من الظاهرة

كان من بين أسئلة الاستبيان، سؤالٌ مباشرٌ مفتوح: ما هو دورك كـ(ليبيّ) لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي؟. وقد تعدّدت الإجابات ولكنّها لم تشهد تنوّعا كبيرا؛ إذ اتفق جُلّ المشاركين على أهميّة التوعية والتثقيف والإرشاد، دون بيان آليّة تحقيق ذلك.

هناك تعليقات محدودة، رأت أنّ الحلّ عند الدولة، وتحدّثت عن أهميّة القوانين والتشريعات لحماية المتضرّرين من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

ورغم صواب ذلك وضرورته، خصوصا القوانين الليبيّة التمييزيّة ضدّ المرأة كالمادّة 424 من قانون العقوبات الليبيّ القاضي بإسقاط عقوبة الاغتصاب في حال زواج المغتصب بالضحية وغيرها؛ إلا أنّ لقضايا العنف ضدّ النوع الاجتماعي ارتباطا وثيقا بالهيكليّة الاجتماعيّة، من تقاليد وأعراف وتنميطٍ، وبحاجة إلى تفكيك ومعالجة؛ خصوصا وأن للقانون في ليبيا الآن سلطة محدودة، وغير مفعّل بما ينبغي.

إحدى الإجابات التي تتحدث عن العنف ضد الأطفال

إجابات مختارة

 حاولنا اختيار إجابات متنوّعة تفاديا للتكرار، ومميّزة نراها تحوي فكرة وراءها. خصوصا تلك التي تتحدّث عن تجربة شخصيّة. من بين هذه الإجابات، كانت حديثا عن العنف الأسري، وبالتحديد العنف ضد الأطفال. قال أحد المشاركين:

“أنا ضدّ العنف الذي يتعرّض له الأطفال من قبل الأمّهات، فمع ضغوطات الحياة وعدم توفر سُبُل الراحة، يضع ذلك الغلّ في أطفالهن وضربهم وشتمهم حتى في الأماكن العامة”.

ثمّ تسترسل في الحديث عن دورها كأمّ للحد من ذلك، فتقول:

“دوري كأم ليبية، أنصح الأمّهات اللواتي يستخدمن الطرق المتخلّفة وغير المتحضرة في تربية الأطفال؛ بأن يقوموا بتغيير طرقهم، لأنّ ضرب الأطفال، ما هو إلا جهل، وسوف يحطّم مستقبل الطفل وجعل منه إنسانا عديم الثقة بنفسه”.

مُشارك آخر، تحدّث أيضا عن الأطفال، ولكن من زاوية مختلفة. فقد رأى أنّ العنف ثقافة ونتيجة، وأشار إلى الاهتمام بالقضيّة في مراحل مبكّرة، قائلا:

“الوقاية من العنف تتطلب التصدي للعوامل المؤدّية إليه، ومعالجتها بصورة علمية، ويجب أن تتركّز الجهود الوقائية على مرحلتيْ الطفولة والمراهقة؛ نظرًا لأنّ سلوك العنف يتكوّن غالبيّته من مرحلة الطفولة المبكّرة. وسبق لي أن قمت أنا ومجموعة من الشباب بإجراء عِدّة مهرجانات للأطفال، لإخراجهم من أجواء الحرب”.

إحدى الإجابات التي تتحدّث عن العادات والتقاليد الليبية

الدور الاجتماعي بين المرأة والرجل

أحد المشاركين، كان صريحا في ذكر تجربته، وأخبرنا أنّه كان من مؤيّدي العنف ضدّ المرأة. ولكن ما الذي غيّر فكره؟:

“بصراحه، كنت من مؤيّدي العنف ع المرأة، على طريقة الجهل، متلا ماتطلعيش وماتمشيش، مكانك كوجينه (المطبخ) بس، لكن الحق من فترة قريت ع الموضوع، تغيّرت نظرتي ع المرأة. وإن شاء الله نشوفوا نساءنا ف قمّة المجتمع”.

من بين أبرز الإجابات، كانت تجربة فتاة ليبيّة، أطالت في ذكر معاناتها – على حدّ وصفها، قائلة:

“أني ليبيّة، والعادات والتقاليد الليبيّة تمنع أن يكون لي أي دور للحدّ من أي ظاهرة موجودة؛ لانّ مجتمعنا ذكوريّ بامتياز، وعاداتنا همّشت المرأة وجعلتها مكبّلة بسلاسل من تقاليد موروثة، تجعلها تتحمّل ظروف حياتها، مهما كانت سيئة. وتعد الأيّام والسنين بانتظار الفرج وتحمد الله بأنّ هذه الحياة زائلة لا تدوم”

من الواضح أنّ هذه المشاركة، تتكلّم بحرقة، يبدو أنها مرّت بتجربة مريرة. تسترسل في الحديث؛ منبّهة إلى ازدواجية المعايير عندما يتعلق الأمر بالمرأة:

“للأسف، هذه بلادنا، وهذه حياتنا، واللي يجي نصيبها في رجل جاهل يعنّف فيها، وأهلها يرفضوا طلاقها، وهي لا تستطيع الخروج والعيش بمفردها، بسبب النّاس والعادات والتقاليد، وتتحمّل بقيّة عمرها أن تعيش في الذلّ”

“ونفس الرجل الذي يمنعها من العمل والدراسة وركوب مواصلات وحرية رأيها في لباسها وأصدقائها، هوّا في الجانب الآخر، يشرب الخمر ويتعاطى الحشيش ويسهر خارج المنزل ويعيش حر طليق، لا رقيب ولا حسيب. وحياة المرأة في ليبيا بالحظ، ومعتمدة على نوع الرجل في عائلتها إذا كان متحضر وعاقل ومتفهم ومتعاون أو العكس، يعني جميع مجريات حياة المرأة الليبية في يد الرجل أب أو زوج أو أخ أو حتى عم وإنتي وحظك”.

مشاركة أخرى، تتحدّث في نفس السياق الذي تحدّثت عنه المشارَكة السابقة. انطلاقا من تجربتها هي الأخرى. في جمل قصيرة متنوّعة. تقول:

“أنا ممّن مُورس عنف اجتماعي ضدهم، في مرحلة ما من حياتي، نجوتُ بقدرة الرّب ولا شيء آخر، ودّعت كل ما مضى، خلال طفولتي احتجت فقط لأشعر بالأمان. (يمكنك النجاة، العالم يحتاجك) العبارات الترويجية المبتذلة لا تفني (تسمن) من جوع إنما ترهق الأبدنة (الأبدان)، المشاعر هي ما تحدث الفرق، البحث عن الضحايا شجاعة”

“فتح أقفال الماضي لمشاركة ألم التجربة وتقوية غيري على الوقوف لأنفسهن بشجاعة. حقيقةً لم أعرف فتاةً واحدة مرّت بتعنيف أسري غيري. احترمني الجميع وأنا اليوم في حالة لم أتخيّل نفسي للحظة سأكونها بعد اكتئابي وكل تلك الأمور البشعة التي مررتُ بها، لقد اجتزت كلّ شئ، أنا بخير“.

إحدى الإجابات التي تتحدث عن العنف الاجتماعي

جذور المشكلة، وقضايا مسكوت عنها

من بين أطول الإجابات التي وصلتنا، إجابة مشارك تحدّث عن ضرورة معالجة قضيّة العنف – بصفةٍ عامّة، من جذورها. ورأى أنّ مسألة الأمن هي جذر المشكلة. نقتطف منها:

“حلّ المشكله من جذورها، يعني توفير الأمن للبلاد بالدرجة الاولى، بحكم أننا ما نقدروش نغيّروا كلّ شيء سيّء مرّت به ليبيا والليبييّن. لهذا ننشروا حملات توعية للمواطن الليبي في جميع المجلات. مثلاً: كيفية التعامل مع المرض المزمن، كيفية تقبل الوضع وتحسين الذات، حملة انتشار السلام في قلوب الليبين، حملة تسامح، حملة كيف تستفيد منك ليبيا. وغيرها من حملات التوعية). وأيضا جمعيات لمساعدة الأطفال، النساء المضطهدة، وجمعيات ثقافية للتخلص من العادات والتقاليد”.

ثمّ انتقل المشارك، ليُحدّثنا عن زاوية أخرى من المعالجة، كما يراها. فقال:

“الانتباه لوسائل الترفيه للمواطن الليبي، يعني الاهتمام بالرياضات المختلفه، وبالرسم والغناء والهندسة والشعر، يعني كل مكان يقدر يخشله أي ليبي من دون ما يحس بالإهانة، ويقدر يمارس الهواية اللّي يحبّها فيه، لآنّه عندنا طاقات مكبوته وقوّة مخزّنة، ضروري من أن تخرج بطريقة أو بأخرى. والإعلام أهم سلاح، وهو سلاح ذو حدّين، ضروري نستغلوه. وإن شاء الله تقروا كلامي 

 نعلمك أنّنا قرأنا كلامك، بل ونشرناه أيضا. كما قرأنا وتمعّنّا في كلّ الإجابات الأخرى التي وردت في الاستبيان والتي تجاوزت 2500 إجابة. 

إحدى الإجابات التي تتحدث عن طرق الوقاية من العنف

آخر الإجابات المختارة، في هذا الاستبيان، كانت مشاركة جريئة، تناولت قضيّة مسكوتا عنها، وهي قضيّة التحرّش الجنسي، للإناث بمختلف الأعمار. في نطاق الأسرة. قالت:

“هناك كثير من النساء والفتيات يتعرّضنَ للعنف والتحرّش الجنسي منذ طفولتهم، من قبل الأخ والعم والخال. يظلّ هذا كله معاناة تمرّ بها البنت، وتتشوّه ذاكرتها، وتصبح تشعر بالنقص والخوف من ممارسة حقوقها، أو حتي الخوف من الموت لو تكلمت

تسترسل هذه المشارَكة في حديثها عن العنف الأسري الجنسي، متحدّثة عن قصة إحدى صديقاتها وقصص غيرها:

“إحدي صديقاتي، قامت بالهرب من تحرّش أخوها والتعنيف الأسري. تلقيتُ كم هائل من قصص النساء، وبالفعل شعرتُ بالعجز أمامهم. ليت كان لي دور  لإنقاذ تلك الفتيات ولو بالتوعيه الأسريّه، ويا ريت يكون في فعلا مركز يحميهم  ويسمع مشكلاتهن ويقوم بتأهيلهن نفسيا، بسريه حتي لا يتمّ تعريضهم للمجتمع اللي يقذف في الأعراض. كل من يكون مريض ويعنّف طفله واغتصابها أو تحرش بيها، لازم وضع حد له”

خاتمة

العنف القائم على النوع الاجتماعي، لا يزال مصطلحا غير واضح المعالم. كما أنّ القيود الاجتماعية من تقاليد بالية وعادات خارج الزمن، تزيد الأمر سوء. مشاركة القصص وحماية الضحايا وتأهيل الناجين وفضح المُعتدين خطوات أولية أساسية لا بد منها.

اترك تعليقاً