شهدت ليبيا منذ اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير تطورا في مفهوم مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية، مما أدى إلى تزايد الجمعيات والمؤسسات الخيرية والمتطوعين في العمل المجتمعي.
ومما لا شك فيه أن استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات الإلكترونية في الحياة اليومية قد زاد من فعالية العمل المجتمعي، إذ زادت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كفائتها، ووفرت الوقت والجهد، وشجعت على مشاركة أفضل، وعززت الشفافية وسهلت انتشار المعرفة، ووفرت فرصاً تنموية جديدة.
وتلعب المنظمات غير الحكومية دوراً في بناء مجتمع المعلومات، فتنوع هذه المنظمات واعتمادها للطرق العملية في قضايا مختلفة يجعل منها شريكاً أساسياً في ضمان الوصول العادل إلى المشاركة في الحياة العامة.
شراكة بناءة
إضافة إلى ذلك فهي تمنح حضورا للمنظمات غير الحكومية في المناطق الريفية مما يؤهلها لفهم التنوع الثقافي وأولويات السكان، مما يعزز دورها في تقديم الخدمات المجتمعية لجميع المواطنين.
وبما الهدف الرئيسي لمؤسسات المجتمع المدني فهو زيادة الوعي والقدرات لدى، استناداً إلى أولويات واحتياجات التنمية لدى المواطنين والمجتمعات المحلية، فقد لعبت السوشيال ميديا دروا مهما في تعزيز هذا الدور بحسب تصريح أحمد سالم الغرياني المسؤول الاعلامي بكشافة ومرشدات مدينة المرج.
فيما أكد علي خريط المسؤول الإعلامي للهلال الأحمر أهمية دور الانترنت والسوشيال ميديا ودورها في استخدام وسائط من خلالها استطاعو استقطاب المتطوعين الجدد وتدريبهم.
كما من خلال الانترنت نتمكن من التواصل الفعال مع الصليب الأحمر للاستفاده من خبراتهم في تنظيم الدورات التدريبية للمتطوعين.
فالدورات وورش العمل التي تنظمها هذه المؤسسات غير الحكومية تستهدف تنمية المجتمعات وزيادة وعيه وتعليمهم الحرف البسيطة التي يمكن من خلالها الانطلاق إلى مشاريع أكبر وذلك ما أكد عليه أحمد الخشبي عضو مؤسسة فينا الخير التطوعية.
مصالح متبادلة
بالمقابل من واجبات مؤسسات المجتمع في مسؤ توفير إمكانية وصول عادل إلى الإنترنت والأجهزة الرقمية لجميع فئات المجتمع، بالإضافة إلى برامج تعليمية لتعزيز مهارات استخدام التكنولوجيا الرقمية، وتعزيز المشاركة المدنية الرقمية، وتشجيع المبادرات التي تساهم في تنمية المجتمع المحلي.
في حين يعزز الانترنت تحقيق المشاركة المدنية الفاعلة في العصر الرقمي، وتبادل الخبرا، وبناء بيئة رقمية داعمة للمشاركة المدنية المسؤولة، وتقديم فرص لتعزيز المشاركة المدنية، وزيادة فاعلية الأفراد والمجتمعات المحلية في المشاركة في الحياة العامة.
ومن بين الميزات التي تملكها مواقع وتطبيقات الانترنت انخفاض تكلفتها، وسعي المتنافسين لتطوير برمجيات التواصل، بالإضافة لميزة التحديث المستمر لهذه التكنولوجيات.
كما نلاحظ اقتصادية تكنولوجيا الإعلام على أكثر من مستوى فهي توفر الجهد والوقت حيث يتم الإرسال خلال مدة وجيزة من الزمن ويتم استلام الرد خلال زمن قياسي مقارنة بالسبل التقليدية غير الافتراضية.
وعلى الرغم من كل ما سبق من مزايا وفوائد الا أن هناك تحديات ينبغي العمل على مواجهتها من أجل ضمان مشاركة مدنية مسؤولة ومتوازنة من خلال العمل الجاد على جسر الفجوة الرقمية وتعزيز الوعي الرقمي، ويمكن البناء على الفرص التي يوفرها العصر الرقمي للمضي قدمًا نحو مجتمع أكثر ديمقراطية وشفافية.
ويرى السيد علي اهويدي قائد شبيبة الهلال الأحمر بمدينة البيضاء أن الانترنت ساعد في استقطاب العديد من المتطوعين وخاصة عن طريق إطلاق رابط إلكتروني للمتطوعين الجدد وإظهار قصص نجاحهم وأدوارهم الفعالة.
ومن زاوية أخرى أكد على دوره في جوانب الدورات التدريبية من خلال استقطاب المتدربين وتلقي المتطوعين لدورات أون لاين عن طريق المواقع الرسمية للصليب الأحمر والاتحاد الدولي، كما ساعد الانترنت في الترويج للحملات التوعوية.
دراسة
كما أظهرت نتائج رسالة ماجستير بعنوان “دور شبكات التواصل الاجتماعي في دعم وترقیة أداء منظمات المجتمع المدني” أن شبكات التواصل الاجتماعي تساهم في تحسين تواصل الجمعيات مع جمهورها، كما أن لها دورا فعال في إنجاح نشاطات الجمعيات.
وتساهم في ترقية الطابع التعاوني وخاصة في المشاريع الخيرية والتوعوية، كما تساهم في نجاح أنشطة وتظاهرات الجمعيات، وتساعد في إنجاح نشاطات الجمعية رفعت من مستوى رضا الفئات المستفيدة من نشاطات الجمعية.
وتساعد وتساهم في التنسيق والتفتح على المؤسسات الاجتماعية ومنظمات ساعدت على رفع الروح المعنوية والولاء لدى المنخرطين تساهم في استقطاب منخرطين جدد وجذب المتطوعين تساهم في تحسن عملية التوثيق تساعد على الاستفادة من مقترحات وأفكار جديدة في عمل الجمعية.
ويرى الكثير من المتطوعين أن الانترنت وشبكات التواصل هي السبب الرئيسي في وجودهم في العمل التطوعي فقد تم انخراطهم في العمل عن طريقها وتلقو الدورات التدريبية من خلالها.