مقالات

المؤثرون… كيف نتأثر بهم؟

يمكننا تعريف المؤثرين كونهم مجموعة من المشاهير ممن لديهم عدد من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، ويستخدم المؤثرون رأسمالهم الاجتماعي الافتراضي المتمثل في المتابعين لتحقيق أرباح مالية، أو رأس مال رمزي والذي يتمثل في الشهرة.

والمؤثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفق هذا المفهوم هو الشخص الذي لديه القدرة على التأثير، باستخدام أساليب مقنعة معتمدا في ذلك على معارفه وخبراته، وبنشر مشاركات منتظمة على منصات ووسائل تواصل اجتماعية رقمية يختارها، لجذب الآلاف من المتابعين والمهتمين بآرائهم.

وكوننا مستخدمين للسوشيال ميديا فإننا نتأثر بوعي أو من دون وعي من متابعة حساب شخص يعرض كل يوم أفكاره، مشاعره، تحدياته، وأعماله، ولنعرف من هم الأكثر عرضة للمحتوى الرقمي للمؤثرين، كان لابد لنا أن نحدد أعداد مستخدمي الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا.

حيث ذكرت بيانات منصة سلايد شير Slideshare أن عدد مستخدمي السوشيال ميديا في ليبيا وصل عام 2022 إلى 6.4 مليون مستخدم، أي ما يمثل 91.4% من عدد السكان.

وبلغت نسبة مستخدمي تطبيق “تيك توك” 62% لدى الشريحة العمرية من 18 – 24 عاما، ويمثل 95% من مستخدمي “تيك توك” الفئة العمرية الأقل من 35 عامًا، ثلاثة أرباعهم من الذكور، في حين لم تتجاوز نسبة الإناث 25% من مستخدمي التطبيق.

وبحسب ذات البيانات، يستخدم 82,6% من رواد السوشيال ميديا في ليبيا موقع “فيسبوك”، أكثرهم من الفئة العمرية من 25- 34 عامًا بنسبة 32.4% من إجمالي عدد مستخدمي الموقع، تليهم الفئة العمرية من 18- 24 عاما بنسبة 26.2%.، ويبلغ عدد مستخدمي يوتيوب 11.84%، وتويتر 2.93% من رواد السوشيال ميديا، و1% انستغرام.

التأثير الاجتماعي

لفهم الآلية التي نتأثر من خلالها بالأشخاص يمكننا الاستعانة بالاقتراح الذي قدمه عالم النفس هربرت كيلمان، حيث لخصها في ثلاث عمليات اجتماعية، أولها الامتثال ويبدأ التأثير الاجتماعي على الفرد عندما يمتثل لآراء الآخرين المؤثرين عليها، وثانيها التماهي وفيها يطور الفرد ارتباطات عاطفية وصورا من الانتماء لأصحاب الآراء المؤثرة عليه، وآخر هذه العمليات الاستيعاب والقبول، وفيها يستوعب الفرد آراء المؤثرين عليه، ويتبناها، ويتصرف بناء عليها.

لكننا مهتمون بمعرفة أنت كمتابع كيف تحمي نفسك من الضغط الذي يسببه المحتوى المطروح؟، وهنا نتحدث عن فئة الشباب في بداية رحلتهم، وبداية خلق رؤية شاملة لحياتهم وأهدافهم.

هل من الممكن أن تكون متابعة المؤثرين وصناع المحتوى سبب من أسباب الضغط، ورفع سقف المقارنة، مما يسهم في جلد الذات واللوم والنقد ووضع معايير مثالية غير واعية لحياتهم وعملهم.

تشاركنا مريم العشيبي مهندسة معمارية ومصممة داخلية وصانعة محتوى من مدينة بنغازي وشابة في بداية العشرينات من عمرها، منظورها للمؤثر كونه أي شخص يترك أثر إيجابي لديها أو يضيف لها قيمة خلال متابعتها له.

وتصف مريم بأن القيمة المضافة ممكن أن تكون في كلمة، فكرة، فعل، وأي شيء يساعد المتابع أن يكون شخص أفضل، من وجهة نظر مريم فإن أغلب المؤثرين في ليبيا هم أدوات للدعاية، تقول مريم ” كل شخص منا مسؤول ألا يستخدم مواقع التواصل كأداة لزيادة الضغظ والتوتر، بمقارنة نفسه بأشخاص في مراحل مختلفة وحياة وظروف مختلفة”.

المؤثرون والقضايا

تعد القضية الفلسطينية في الوقت الحالي أحد أبرز القضايا التي يتم حشد الدعم لمناصرتها في الأوساط العربية خاصة، بالإضافة لكونها أحد أقدم القضايا، وتطورت طرق مناصرة هذه القضية بتطور سبل التواصل، والتقنيات المستخدمة في الإنتاج والنشر والمنصات الرقمية، وتساهم هذه القضايا في ظهور مؤثرين لحشد التأييد والمطالبة بالعدالة.

في مقابلتنا مع محمد النعاس صاحب الفيلم الذي لايتجاوز دقيقتين صور فيها رحلة ثمن علبة مشروب غازي لأحد الشركات التي تم تصنيفها أنها تدعم الكيان الصهيوني والذي يتحول في نهاية الفلم لصاروخ لقصف الأطفال، ووصل خلال 24 ساعة لأكثر من مليون مشاهد حول العالم.

يقول النعاس أن كلمة مؤثر انحرفت عن معناها الحقيقي لأن أغلب من يقال عنهم مؤثرين غرضهم تجاري ولا أعتبرهم مؤثرين، “يجب أن نبحث عن مسمى جديد يتناسب أكثر معهم”.

أصبح لدى الأغلب معيار المؤثر مادي بحت بما يملك وكم مرة يسافر وأين يعيش، تم سؤالي مرات عدة عن الأموال التي جنيتها من فلم المقاطعة؟ وكأن من المستحيل أن يكون غرضي غير مادي، يقول النعاس للأسف أن أغلبهم عبيد للعملة وهذا منظورهم للتأثير.

يشير النعاس إلى أن للمؤثر الحقيقي مسؤولية في جعل الآخر أفضل، ويعتبر النعاس المؤثر الحقيقي من منظوره هو رسولنا الكريم، رسالته، صدقه، وامتداد تأثيره مع الأجيال، ويرى النعاس أن من المفترض أن يدرس المؤثر محتواه، وأن يكون لديه وعي بما يروج من محتوى تجاري ولماذا؟ وأن يخصص نسبة من محتواه للنفع العام.

وعلى الرغم من التحديات التي يواجها الجمهور من الشباب بتعرضه لهذا الكم من المحتوى عبر المنصات الرقمية، فإن كل تجربة تجلب معها بالممارسة حلولا ونضجا، ويصبح بمقدور المتابعين التفرقة والاختيار بمسؤولية.

وقد فرضت مواقع التواصل الاجتماعي وعيا جديدا بالمبادئ والقيم الإنسانية، وأصبح المؤثر بالنسبة لبعضهم ليس بصاحب أكبر أرقام، ولا الأكثر مبيعات، بل من يملك رسالة واضحة تعكس قيم ومبادئ وسلوكيات صاحبها.