مقالات

النقابات في ليبيا … التاريخ والنشأة

تعود نشأة النقابات العُمّالية إلى القرن الثامن عشر ميلادي نتيجة لتقدم الثورة الصناعية، وتشكّلت هذه النقابات كوسيلة تنظيمية للعمّال، وللدفاع عن حقوقهم ومصالحهم المعرضة للاعتداء من قبل ربّ العمل أو الحكومات والتشريعات التي تفرضها دولهم.

وتقسم النقابات إلى تقسيمات عدة وفقاً للمهن والحرف التي يمتهنها العمّال والصناعات والوظائف التي يشغلونها مثل نقابة المعلمين أو نقابة المهن الهندسية أو نقابة المهن الطبية وغيرها وفقاً لطبيعة عملهم، ولكنها تندرج جميعاً تحت نقابة أو تجمّع أو اتحادات تربط بين جميع هذه الأقسام وتختلف تسمياتها من دولة لأخرى.

توسيع اهتمامات

في بداية تكوين النقابات كان تركيزها محصوراً فقط في جانب القضايا المتعلقة بظروف العمل والأجور وساعات العمل الطّويلة، ومع الوقت وسّعت اهتماماتها لتشمل قضايا أخرى مثل السّلامة والصّحة المهنية والتأمين الاجتماعي والتقاعد والمشاركة في صناعة القرارات والتشريعات المتعلقة بعملهم.

وعلى مدار الزّمن شاركت النقابات في تغيير عديد من السّياسات والقوانين الجائرة بحق العمّال عن طريق تنظيم الإضرابات والمظاهرات والحملات الضاغطة على الحكومات والدّول؛ من أجل تحقيق ظروف عمل جيّدة للعمّال، وزيادة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية وقد تحققت العديد من المكاسب الهامّة بفضل وجود النقابات العمّالية مثل تحسين بيئة العمل وزيادة الأجور.

وبالرّغم من أنّ دور النقابات العمالية في العالم تتبنى أهدافاً واحدةً ومشتركة بينهما، إلّا أنّ تأثيرها قد يختلف من دولة لأخرى، ففي ليبيا التي شهدت تأسيس أول نقابة عمّالية إبان الاحتلال الإيطالي في عام 1951م تحت مسمّى ” نقابة العمّال الليبية” والتي كانت تُمثّل القطاع العام والخاص في ليبيا.

تشهد ليبيا في الوقت الحالي بواعث قلق من ممثلي النقابات في ظل الوضع السّياسي والأمني، حيث ذكر ممثلو النقابات في اجتماعهم مع بعثة الأمم المتحدة للدعم أنّ أصوات العمّال الليبيين غير مسموعة وسط ضجيج الأزمة السياسية التي طال أمدها.

وكذلك نتيجة لتعرضهم لمضايقات من الميليشيات التي تمارس الضغوط على العمّال أثناء تأديتهم لأعمالهم، كما يعتبر بعض رؤساء النقابات أنّ النقابات العمّالية لم تحظ بالتمثيل الملائم في الحوار السّياسي، معتبرين عدم تعاون السلطات والحكومات في ليبيا نتيجة لغياب الشرعية عن المؤسسات.

حماية وتحسين

تعتقد المهندسة “رفيعة العوكلي” التي تمتلك شركة ليبية للاستشارات الهندسية أنّ وجود النّقابة مهم جداً لتحسين ظروف العمل وحماية حقوق المهندس والدفاع عنه وحمايته.

فبالرغم من المجهودات التي تبذلها النقابات الهندسية إلّا أنّها لا تلقى آذاناً صاغية لدى الحكومات والسلطات المحلية.

كما أبدت رفيعة العوكلي استيائها من غياب دور النقابات المنوط بها بالرّغم من حرصها على دفع الاشتراكات السنوية أولاً بأول والتزامها بكافة الواجبات تجاه النقابة إلّا أنها لا تجني من ذلك شيء سواءً في حالات النزاع أو تقديمها للدّعم اللازم للعاملين في المهن الهندسية المختلفة، ودعت إلى ضرورة وجود تشريع ينظم عمل هذه النقابات وانتخاباتها.

ورغم الإصلاحات السّياسية والمساعي التي تخطوها المنظمات الدّولية لتقريب وجهات النّظر بين الأطراف المتصارعة في ليبيا ومحاولة دمج وإشراك جميع فئات المجتمع في إيجاد حلول للانقسام المؤسساتي، إلّا أنّ دور النقابات العمّالية يكاد يكون شبه معدوم نتيجة لتغييبها عن الاجتماعات واللقاءات السّياسية.

غياب نقابي

من خلال وجهة بعض المراقبين للمشهد السّياسي والتي من بينها الناشطة الحقوقية “عبير امنينة” التي لاحظت بأنّ كل مسارات الحوار التي شهدتها ليبيا سواءً على المستوى المحلي أو الدّولي قامت بإشراك فئات متعددة من المجتمع الليبي مع غياب كامل للتنظيمات النقابية، وقالت بأنّه يعزوا البعض تجاهل النقابات إلى غيابها العملي عن أرض الواقع وضعف دورها وتأثيرها، الأمر الذي لا يبرر إقصائها بطبيعة الحال.

كذلك تكمن أهمية الدّور الذي تلعبه النقابات في حق الاحتجاج والإضرابات وإقامة التظاهرات السلمية وضمان حرية التعبير للعمّال المنتسبين لها دون المساس بهم أو التّعرض لهم أو حرمانهم من وظيفتهم نتيجة هذه المطالبات.

بالرغم من استياء البعض من ضعف دور النقابات في ليبيا إلّا أنّ هناك بعض القضايا التي نجحت النقابات الليبية في الدفاع عنها، مثل تحسين الحد الأدنى للأجور والرواتب لبعض الشّرائح المهمّة في الدّولة الليبية مثل المعلمين، وأعضاء هيئة التّدريس الجامعي.