شهد الشارع الليبي حملات مقاطعة في أغلب المدن بعد أن أطلق نشطاء مدنيون عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة دعوات لمقاطعة البيض والدواجن لارتفاع أسعارها بشكل مفاجئ في الأسواق المحلية.
“رغم أني استخدمه في تحضير طعامنا يوميا تقريبا، إلا أني توقفت عن شرائه أو أكله بعد أن أطلق نشطاء حملة لمقاطعة البيض والدواجن لارتفاع أسعارها بشكل إستغلالي “حسب وصفها”.
هكذا شاركت نادية محمد “39 عام” معلمة وأم لأربعة أطفال في حملات المقاطعة المحلية وتقول “أثر ارتفاع أسعار السلع والمنتجات المفاجئ على حياتنا ومتطلباتنا وما نقدمه لأطفالنا، خاصة أن هذا الارتفاع كان مصاحبا لنقص السيولة وتأخر صرف المرتبات لعدة أشهر، فما كان أساسيا أصبح ثانويا في حياتنا بسبب هذه الاسعار “.
المقاطعة
وتعد المقاطعة واحدة من أساليب الاحتجاج والتعبير السلمي في المجتمعات الحديثة، فهي” امتناع اختياري أو متعمد عن الاستخدام أو الشراء أو التعامل مع شخص أو منظمة أو بلد كتعبير عن الاحتجاج”
عادة ما تكون حملات المقاطعة لأسباب أخلاقية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو سياسية، أو بيئية، بهدف إحداث تأثير على الجهة المعنية بالمقاطعة، كالعزلة، أو خسائر مالية”.
كما يرى البعض انها أداة فعالة يمكن للشعوب استخدامها للتأثير على سلوكيات وممارسات غير عادلة، وتعتبر أيضا وسيلة سلمية سهلة للمطالبة بالعدالة والتغيير.
تقول نادية محمد “كنا نشتري صندوق البيض ب 25 دينار ليبي وهو لا يكفي للاستهلاك حتى أسبوع، ما أثار نوعا من الفطنة والانتباه لدينا حول مساعي التجار بين الحين والآخر على جبر الناس لشراء المنتجات الأساسية بأسعار مرتفعة لحاجتنا الملحة لها، ويكرهوننا على ذلك، لهذا وجدت في حملة مقاطعة البيض والدواجن التي أطلقها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي خطوة ممتازة لجبر هؤلاء على تخفيض الأسعار بما يتناسب مع الشارع الليبي”.
الانترنت وحملات المقاطعة
وترى الناشطة المدنية أسماء فضل الله أن الأنترنت ساهم بشكل فعال في حث الناس على المشاركة في حملات المقاطعة بمختلف أشكالها، وساعد على تداولها بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي رغم أن البعض استقبلها بالهزل والسخرية، الا أن الانترنت يظل عاملا مؤثرا في تنفيذ حملات المقاطعة في ليبيا وخارجها.
وتقول “شبكات التواصل الاجتماعي هي سلاح فعال بيد المواطنين، ويعمل على نجاح حملات المقاطعة التي تنطلق عبره، لانتشاره السريع، وتأثيره الكبير على المدونين والجمهور”.
ولكن في ظل الظروف التي تمر بها البلاد على غرار دول العالم ومعايشتها لعصر الحركات الاحتجاجية، والتي يتسم معظمها بالطابع السلمي للمطالبة بالحقوق، وتستخدم فيها وسائل مختلفة منها الاعتصام والتظاهر، والتجمع السلمي، والمقاطعة وغيرها.
تؤكد الحقوقية ورئيسة الإدارة القانونية بالحزب المدني الديمقراطي فريحة الجيلاني أن الاحتجاجات السلمية بوسائلها المختلفة حقوق مكفولة للمواطنين بالدستور والقوانين، والمواثيق الدولية المختلفة التي صادقت عليها ليبيا عبر عصور.
قانونية المقاطعة
“المقاطعة عمل سلمي والقانون الليبي لايجرم هذا الفعل طالما أنه في إطار العمل السلمي المتفق عليه، خاصة إن كان متعلقا بمقاطعة سلعة أو منتج معين، باعتبارها نوع من الاحتجاج السلمي” بحسب رأي فريحة.
وتضيف “مقاطعة السلع الناجم عن ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه من أهم وسائل الاحتجاج في العالم وهذا ما شهدناه أيضا في الدعوات لمقاطعة سلع وشركات عالمية تدعم في الأعمال الإجرامية التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني”.
وأكدت أن هذه المقاطعة قد تتحول لأعمال إجرامية إذا لحقها إعتداء أو ضرب أو تكسير أو قتل يطال الأشخاص الذين تمت مقاطعتهم أو محالهم أو شركاتهم، ويعاقب عليها القانون باعتبارها أفعال إجرامية، ولكن طالما هذه المقاطعة في الإطار السلمي فهي ناجحة ومؤثرة وتحقق الهدف من ورائها.
وعن تناول القانون الليبي لبنود أو قرارات تتحدث عن المقاطعة أو تعرفها قالت الجيلاني “القانون الليبي تحدث في بعض المواد وبعض القرارات حول مقاطعة بعض البضائع أو السلع التي تستورد من بلدان معينة مثلا السلع التي منشأها إسرائيل.
كما تناول في قانون الجمارك وقوانين العبور عن مقاطعة بعض المنتجات، والتي تكون مخالفة للدين الإسلامي على سبيل المثال، ولكن لم يتحدث عن المقاطعة الاحتجاجية، ولكن الاعلان الدستوري وكافة المعاهدات التي صادقت عليها ليبيا تكفل للمواطنين حق التظاهر السلمي والتعبير.
وقد عرف التاريخ عددا كبيرا من عمليات المقاطعة، لكن تبقى أشهرها تلك التي قام بها غاندي ضد المستعمر البريطاني للهند في إطار ماسمي آنذاك بحركة “سواديشي” والتي هدفت إلى مقاطعة المنتجات البريطانية خاصة والأجنبية عامة والدعوة إلى شراء المنتوجات الهندية الوطنية.