منذ ظهور الانترنت أنشأ المطورون مواقعا عديدة لجمع الأشخاص في فضاء رقمي واحد للتغلب على معضلتي المسافة والمكان، وبنشأة هذه المجتمعات الرقمية، تطور السلوك الاجتماعي للبشر في التعارف ومشاركة الأفكار والأحاديث ومناقشة القضايا التي يهتمون بها.
ويشمل الحق في التجمع السلمي الحق في عقد الاجتماعات والاعتصامات والإضرابات والتجمعات والفعاليات والاحتجاجات، سواء عبر الإنترنت أو في الحياة الواقعية.
وعلى امتداد أكثر من عقدين تطورت وبرزت حركات وتجمعات عبر الانترنت، تنادي بعضها بالحريات والحقوق، وأخرى تهتم بقضايا البيئة، ومجتمعات رقمية ثقافية وفنية، وحركات سياسية ودينية وغيرها من الأنشطة التي يلتقي ويتجمع البشر من أجل مناصرتها وطرحها أو التوعية والتعريف بها.
ويعود الحق في التجمع عبر الانترنت للحق في التجمع السلمي الذي يكفله القانون الدولي، بما في ذلك الحق في حرية التعبير والمشاركة في إدارة الشؤون العامة، وتحمي المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق في حرية التجمع السلمي.
وتشكّل حرية التجمع السلمي أداة لممارسة العديد من الحقوق، وقد أسهمت التجمعات الرقيمة ولعل من أبرز أمثلتها مبادرة “آفاز”، والتي تعني “صوت” بعدة لغات أوروبية وشرق أوسطية، عام 2007 لتحمل مهمة ديمقراطية بسيطة بحسب وصفها “لتنظيم المواطنين من كل مكان كي يتمكنوا من المساعدة في ردم الهوة بين العالم الذي نعيشه اليوم والعالم الذي يريده أغلب الناس في كل مكان”.
تجمعات رقمية عالمية
وتمكن آفاز الناس حول العالم من اتخاذ اجراءات حول قضايا عالمية ووطنية ومحلية، من الفساد إلى الفقر إلى النزاعات وتغير المناخ. لتنظيم الجهود الفردية وتوحيدها.
وفي تلك الأثناء كانت المنتديات عبر الانترنت والمدونات فضاءات رقمية للتجمع والمشاركة ومواقع الدردشة، وظهرت بعدها مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اقترنت بالهواتف المحمولة لتزيد من قيمة عاملي القرب والآنية بالكلام المكتوب أو المقاطع المصورة أو التسجيلات الصوتية، بالإضافة للبث الحي.
استطلاع رأي
أجرت منصة هنا ليبيا استطلاعا مع خمسون شابا وشابة 23 منهم ذكور و27 منهم إناث، وتضمن الاستطلاع خمس أسئلة كان أولها:
هل أنت منظم لتجمع ما عبر الانترنت مثل المجموعات المتخصصة أو العامة؟ اثنان من أصل خمسين مشاركا أجابو بأنهم غير مشتركين في أي مجموعات عبر موقع فيسبوك للسوشيال ميديا، فيما كانت الغالبية بنسبة 96 % مشتركين ضمن مجموعات عبر فيسبوك.
وثاني أسئلة الاستطلاع لمن أجابو بأنهم مشتركون بمجموعات كان، هل تفيدك مثل هذه التجمعات؟ وأجاب بنسبة 100% ممن هم مشتركون بمجموعات بأن هذه التجمعات مفيدة، وعلق أغلبهم بأن هذه الاستفادة تتفاوت بين تجمع وآخر، ولكن يوجد على الأقل تجمع واحد من شأنه أن يكون مفيدا.
أما ثالث أسئلة الاستطلاع فكان عن طبيعة التجمعات التي ينتمي إليها المشاركون في الاستطلاع كان، هل لديك تجمع متعلق بمهنتك أو هوايتك؟ 7 من بين الخمسين مشاركا أجاب بأنه لا يتجمع ضمن مجموعات تتعلق بمهنته أو هواياته
وطرحنا سؤالنا الرابع لمعرفة أهمية وفائدة هذه المجموعات الرقمية وكان التالي: هل يساعدك الانضمام لهذه التجمعات في الحصول على معلومات أكثر ملاءمة لما تبحث عنه؟
وأجاب عشرة من بين الخمسين مشاركا بأن الانضمام لهذه المجموعات لا يساعدهم في الحصول على معلومات أكثر ملاءمة لما يبحثون عنه، فيما كان رأي 80% من المشاركين أنهم يحصلون على معلومات تلاءم ما هم مهتمون به.
واختتمنا أسئلة الاستطلاع بالبحث عن مدى فهم المشاركين لحقهم بالتجمع وما قد تفرضه القوانين من تقييدات على هذا الحق، بالسؤال: هل تعتقد أن القانون في ليبيا يمنح لك الحق في التجمع عبر الانترنت؟
أجاب 11 مشاركا بأنهم لا يعلمون ما إذا كانت هنالك قوانين أو لا ، و12 منهم أجابو بعدم وجود قانون يضمن هذا الحق، و28 منهم أجاب بنعم أنه يوجد قانون يعطي الحق في التجمع عبر الانترنت.
لوفرز قروب
أحد أهم المجتمعات الرقمية في شكل مجموعات ليبية عبر فيسبوك هو مجتمع لوفرز قروب Lovers Group، وهو ائتلاف من 11 مجموعة لمحبي (الأفلام والحيوانات واللغات والتصوير الفوتغرافي والفنون والتكنولوجيا والسفر والموسيقى والفرص والانيمي والكارتون والضحك).
وتضم المجموعات تجمعات من مشتركين أغلبهم من الشباب، كما تتميز هذه التجمعات بكونها تضم مشاركين من الجنسين، وتضع قوانيا للانضمام وللمشاركة، ويتم إدارتها ومراقبتها من خلال فريق من المشرفين.
وتتميز مجموعات لوفرز بضبطها للمحتوى الذي تنشره من حيث ملائمته لاسماء المجموعات، كما تحضر السب والقذف، وتشدد على الالتزام بحقوق ملكية مايتم نشره، وتفتح مساحة أمنة للنقاش من خلال إدارة ومتابعة التعليقات.
وكما جاء في الإعلان الدستوري الليبي 2011 فأن الدولة حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي، وحرية البحث العلمي، وحرية الاتصال، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر، وحرية التنقل، وحرية التجمع والتظاهر والاعتصام السلمي، وبما لا يتعارض مع القانون،كما ينظم التشريع الليبي في القانون رقم 65 لعام 2012 الحق في التجمع العام السلمي.