مقالات

هل يمثل اتحاد الطلبة الطلاب حقاً؟

لا يقتصر العمل النقابي على العمال والمهنيين فقط، بل إنه يضم فئات أخرى تحتاج لمن يمثلها للمطالبة بحقوقها، وتوفير احتياجاتها، ومن بين هذه الفئات الطلاب، وتقوم الاتحادات الطلابية بالدور النقابي وفق لائحة تنظيمية تقرها الجامعات.

بدأت أنشطة الاتحادات الطلابية عالميا لأول مرة في أوروبا أثناء العصور الوسطى حيث كانت الجامعات مراكز حضارية يتجمع الطلاب فيها من مناطق محلية وأجنبية متعددة، ومن المعتاد أن يتحدث طلاب المنطقة الواحدة نفس اللغة ويتوقعون أن يُحكم بقوانينهم المألوفة، وبالتالي يشكلون نقابات تجمعهم.

36 عاما منذ التأسيس

وقد تأسس الاتحاد العام لطلاب ليبيا بناء على قرار اللجنة الشعبية العامة (سابقاً) – والتي تمثل رئاسة الوزراء أنذاك – رقم (35) لسنة سنة 1988.

فهل حقق وجود اتحاد طلابي في كليات الجامعات الليبية دوره في مناصرة حقوق الطلاب وتنظيم مناشطهم؟  يعتبر الاتحاد العام لطلبة ليبيا عضوا في اتحاد الجامعات العربية واتحاد الجامعات الأفريقية واتحاد الجامعات الإسلامية، وهو نقابة طلابية تتبع السلطة التشريعية بالدولة.

وللاتحاد العام لطلبة ليبيا عدة مهام من بينها المحافظة على حقوق الطالب، والتوأمة مع وزارات التعليم والجهات المعنية في سبيل تطوير العملية التعليمية، والدفاع عن حقوق الطلبة وإجراء انتخابات نزيهة لتعيين رؤساء الاتحادات الطلابية داخل الكليات بالجامعات والمعاهد العليا.

ومن مهام الاتحاد العمل على تعزيز الوعي بالمسؤولية الاجتماعية للطلاب ودورهم في تحسين الظروف الدراسية والمجتمعية، وخدمة الطلاب والطالبات.

ويعمل الاتحاد على أساس التعاون بين الطلاب وإدارة الجامعة وجميع أعضائه من أجل تحسين ظروف الدراسة والحياة الاجتماعية للطلاب، إضافة إلى تحقيق الهدف الموحد الأسمى الذي يروم إليه جميع أفراد المؤسسة التعليمية.

عوائق وعقبات

وبعد أن حددنا بشكل مختصر دور ومهام اتحاد الطلاب، سيكون من المهم البحث فيما تمكن الاتحاد من القيام به من هذه المهام، من خلال حديثنا مع رئيس اتحاد جامعة عمر المختار عبدالفتاح بوغراره والذي أكد على الدور الاتحاد في خلق روح التعاون بين الطلاب في المسابقات الثقافية والرياضية المختلفة.

وأشار إلا أن عوائق متعددة تحد من دور وعمل الاتحاد من أهمها عدم فهم أعضاء هيئة التدريس، وموظفي الجامعة لطبيعة عمل الاتحاد، ما أدى إلى عدم احترام شكاوى الطلبة التي تصلهم عن طريق الاتحاد الطلابي الا في حالات قليله جدا، وعدم إعطاء الاتحاد الأهمية كجسم في الجامعة.

ويشكل عدم توافر ميزانية خاصة للاتحاد عائقا أخرا يحول بينه وبين لتحقيق أهدافه ومهامه المتمثلة في تنمية القيم الروحية والأخلاقية والوعي الوطني بين الطلاب وإتاحة الفرصة لهم للتعبير المسؤول عن آرائهم، وتوثيق الروابط بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتشجيع الطلاب على الانخراط في الأنشطة المختلفة التي تقدمها إدارة رعاية الطلاب من خلال عقد المؤتمرات والندوات وغيرها من النشاطات.

في حين يحمل الطالب خالد الشريف وهو أحد طلاب كلية الاقتصاد بجامعة عمر المختار رأيا مخالفا إذ يقول “نحن كطلبة لا نرى للاتحاد الطلابي أي دور في الجامعة، إلا من خلال النشاطات الرياضية التي ينظمها مرة في كل عام”ويبرر خالد عجز الاتحاد عن آداء دوره بفعالية بأن السبب يكمن في تهميش إدرات الجامعة للاتحاد، دون أن يحمل الاتحاد وحده هذا العجز.

تحيز ذكوري

وترى الطالبة رزان محمد أن رؤساء الاتحادات يمارسون التمييز من خلال عدم اشراك الطالبات واحتكار مهام الاتحاد للذكور من الطلاب، وعدم عمل أي نشاطات نسويه تستطيع الطالبات المشاركة فيها إذ تقتصر نشاطات الاتحاد على الألعاب الرياضية ككرة القدم داخل الصالات وتنس الطاولة، مما يجعل شريحة الطالبات لا تنتمي للاتحاد بأي صلة ولا تشارك في الغالب في الانتخابات للاتحادات الطلابية.

ويعتقد كثيرون ممن استطلعنا أرائهم من الطلاب في المعاهد والجامعات على أن دور الاتحاد يقتصر فقط على النشاطات الرياضية، ولا يشارك الاتحاد في تنظيم المعارض التي تقام بالجامعات ولا تنظيم المؤتمرات ولا غيرها من النشاطات المناطة به في أهدافه ومهامه.

فهل سيكون اتحاد الطلبة الذي يمثل في شكله النقابي طلاب الجامعات والمعاهد العليا قادرا على حماية حقوق من يمثلهم، في الوقت الذي لم يستطع فيه حماية حقوقه في المقام الأول، وهي حقوق منحتها له اللائحة التي تم بموجبها تنظيم عمله وتحديد مسؤولياته ومهامه؟