article comment count is: 0

غَدي كفالة تكتب: فنون فقيرة في ليبيا

بات الفن في ليبيا هو الليمونة الوحيدة التي بقيت عند أسافل شجرة وحيدة داخل حقل وحيد أيضاً.
في هذا الحي، لربما لا يستطيع المرء تحديد كم المفقودات في هذه البيئة التي تفتقد إلى زاوية عامة تعج بموسيقى الجاز، أو إلى ضاحية فقيرة تشتهر بصناعة أوتار آلة موسيقية ما، حتى الليمونة الوحيدة اختفت تماماً.
شوارع ليبيا بعد الحرب وإلى الآن تُعاني صمتاً مزعجاً. صمتٌ عن أي حركة فنية عبثية، تعبثُ بحال الشارع الصامت لتثير حواسه الضامرة، حواسٌ ضمرت ضمور الجثث الحية بيولوجياً فقط. هذه الشوارع تعيش صوماً غريباً لم يُثر استفزاز العازفين لإظهار معازفهم علناً، صمت لم يُثر العاطلين عن العمل فيعبثوا بالبطالة الفنية، لم يُثر أحد.
تقبل الشارع الليبي لفرق الشارع ورواد الموسيقى العامة لايزال بخيلاً بل يكاد يكون منعدماً، فيا تُرى ما المشكلة؟ هل يعُزى هذا إلى انغلاق الشارع على جديد الموسيقى والفن الحديث وما يطرحه من قضايا اجتماعية ومشاكل معاصرة؟ أم أن الموسيقى التي تقدمها فرق الشارع في ليبيا هي موسيقى فقيرة الطرح وعاجزة عن حل مشاكل الشارع عامةً؟.
انحصر الشارع الليبي فترة تجاوزت النصف قرن داخل كلاسيكيات الموسيقى فكان يقبل صيحات كل عصر على حدة. في السبعينيات أقبل الشارع على موسيقى الروك آند رول داخل تجمعات صغرى. في حين ركدت بعض الفنون الكلاسيكية في الثمانينات حتى منتصف التسعينات. ومنها هبطت الأذواق إلى أمثال وأفراد موسيقى النشاز، فلم تعد لدينا القدرة على ترويج موسيقى حقيقية عالمية تحذو حذو سابقتها من الفنون، وما كان لنا إلا وظيفة استهلاك الفنون وكأنها سيجارة رخيصة تحسّن المزاج ومن ثم ترمى في سلة القمامة دون حتى النظر حتى إليها، وما كان من موسيقى الشارع في ليبيا إلا القبول بهذا الحال، حالة من الاستسلام والضعف والخضوع إلى جمهور معين وبسيط، لا رغبة لديهم في إيصال الرسالة إلى الأكوان. فقط اكتفوا بإيصال الرسالة إلي الأزقة الضيقة غير المعروفة.
يقول روبرت شومان:” عندما ترغب في دراسة أخلاق الشعوب، فيكفيك الاستماع إلى موسيقاها الشعبية”. متى نستطيع فعلياً أن نرسل رسائل السلام إلى العالم عبر موسيقى ليبية حقيقية، نستطيع من خلالها الانفتاح على كافة المجتمعات نتبادل معها الأفكار في مشهد راقٍ يعنون بــاسم “أرض الفنون الغنية”؟.
شوارعنا اليوم لا عود يُطرب ولا غيتار يُسمع! هي الآن هدوءٌ ننفر منه جميعاً. نريد أن نستمع إلى أي شيء ولو كان على حساب آذاننا نريد أن نقبل أي شيء، أي شيء! إذن فلتعد موسيقى النشاز من جديد.

 

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية