article comment count is: 0

نجوى بن شتوان تكتب: ليبيا.. سنة ألف قبل الميلاد

في ليبيا

قال مثقف: مثقفة وتغطي رأسها؟! لماذا؟ المهم أن تدرك محتوى رأسها وليس أن ترى شعرها”.

ذهب مغاضباً وقال: “معقدة، لا تحب الرجال”..

كنت آنذاك أتنقل ما بين مسلسل تركي وفيلم أمريكي، حيث الرجال هناك، وأحب الله الجميل الذي خلق الجمال وأنعش الحياة باكتشاف الستلايت.

في راديو عربي أوروبي

قالت مثقفة ليبية: لا أتمنى وصول سيدة محجبة للبرلمان!

قلت للراديو وأنا أنظف أسناني: متطرفة وتخدم الحجاب أكثر مما تخدم ليبراليتها.

ولم ينقل الراديو كلماتي. الراديو ينقل كلماته هو فقط.

في التلفزيون

اختص الشيوخ في تحجيب الثورة. لم أعرف آلة الزمن التي استعملوها في الانتقال من الكلية إلى الخصية (مثل ليبي محترم)، لكني تدريجياً شاهدت كيف احتكروا الثورة وجعلوها تشبههم، مجرد فورة جنسية، تتكلم عن فترينا من الثياب بدلاً من منصة من الحقوق.

بعد سنة من إقفال التلفزيون، طلع الشيخ علينا من ثنيات اليوتيوب، وهدد بأن نصف جهنم من النساء اللاتي رؤوسهن كذا وكذا، والحقيقة أنها المرة الأولى التي أضحك فيها بعد ميلادي، فلقد ذكرتني  خطبته، برأس آخر كبش عيد شفشفته لأمي العجوز في ليبيا، فأكله أولادها ولم تتحصل منه هي حتى على حنك.

وودت حقاً أن أسأل رأس الكبش عن النصف الأخر من جهنم، عدا أن لحمه كان مسموماً، والتلفزيون ناقل سم، وأنا لو خيرت لاخترت التسمم بأينشتاين أو أضعف الإيمان، جورج كلوني.

في السنة التي ُقتلت فيها بنغازي 

بدلت الساعة بساعة أبرك منها، وذهبت للخضار الجزائري الذي يعمل في دكان فترينيللو، كي أشتري بصلاً أعد به شيئا يبدل الساعة وحسب، كان مهاجراً معدماً اعتدت التسوق من سواه، فقال لي شيطاني إنه أولى بالنقود من غيره، ومن  بونجورنو إلى البورنو الإسلامي في خطوة واحدة: ( الشاربا التي ترتدينها لا تليق بك). رميته بحزمة البصل على وجهة وصوبت عنفقته بحبتي بطاطا من أمام المحل، فأنا يا جاهلي أشتري  منك السفناري والبصل وليس الأناقة، ثم استدرت ببطاطتين في يدي وقدمت توضيحاً للعجوز الإيطالي عن مناسبة إتلافي لبعض خضرواته، بأننا هكذا نحتفي بالجاهلية في بلداننا عندما نراها، فقدم لي اعتذاراً وقال إنها ليست المرة الأولى التي يفعلها الشيطان وطرده.

في سبتمبر

أوقفني عجوز من سردينيا في الطريق وقال دون مقدمات: إن السروال واسع جدا!

فأجبته دون مقدمات: لابد أن جدك ليبي نفته إيطاليا إلى هنا.

“خففلي الصيف، نضيقلك السروال”.

ضحك وقال: كم أنت لطيفة. وقد كنت آمل أن يسألني: من أين أنت، لأقول له: من بلاد الديناصورات. عدا أنه لم يفعل، وذلك محبط حقاً.

في سهل البقاع

كان الميكرو باص ضيقاً واختيار الشروال للرحلة صائباً أكثر من قرار الذهاب لبعلبك، فتشني جماعة حزب الله قلباً وقالبا ليفهموا من أنا ولماذا أزور مدينتهم الفاضلة، متخفية في مظهر لا ينم عن ليبيتي، ولم تقنعهم إجابتي بأن فيروز- العمود السابع للبنان- هي السبب، هي من جعلتني أحب  بعلبككم، كلا لم يكن كافياً، ربما كانوا يتوقعون أنهم العمود وكل العمدان في لبنان. في نهاية الاستجواب أو الجولة (لا فرق)، كانت فيروز يقيناً أحد الذين مكنوا لبنان مني، وهم أكثر من جعلني أكرهه.

في ميلانو

السؤال عن القطار والنظرات لرأسي، فهمت حديث العيون وقررت ألا أقول: لا علاقة لي بتطرف المسلمين في العالم أو بالمسلم الذي طعن إيطالياً بالسكين وسرق زوجته، وإنني لست حزينة من مماطلة سلطات الإقليم منحي تصريح الإقامة، ثم اشتراطهم خلع ميترو القماش لأناله، بقدر ما أنا حزينة لأن الأمن يعني أن تخافني أكثر، وأن يجري ذلك على رأسي وأمثالي، فنحن لسنا أحراراً في ارتداء ما نريد مع جميع الأطراف، إنني حزينة لأني عندما خلعت القماش لصور التصريح، لم يغلقوا الباب جيداً على رأس مهاجر تونسي حشره كي يراني، كما أغلقوه على أصابعي.

إنهم كفار يكتبون: ممنوع الدخول  لغير العاملين. ولا يكتبون: الرجاء غض البصر يا مسلمين.

في روما

حدثت جريمة سرقة، أول مرة أسمع بكلمة سرقة مربوطة بالجريمة، من قبل لم تكن أذناي قد شنفت بهذه الجملة، فالسرقة في بلادي فعل قومي ومرتكبها شاطر ثم حاج يتسابق الناس علي صحبته ومصاهرته!

لذلك  لم يحزنني كثيراً أن تشتبه الشرطة بي، وأن يكون شعار الجنة تحت أقدام الأمهات هو الوعد الوحيد لي بالجنة.

قال البواب: طلبوا استعراض كاميرا المراقبة. وسألوني من السيدة التي ترتدي زياً شرقياً كسائحة، فقلت لهم إنها طالبة عربية مسالمة ولا يخشى جانبها. إن كنتم تشكون بها من أجل اللباس، فقد رأيتها مرات تصل في سيارة وهي بملابس الخيل، فلماذا تركزون على اختلاف شخص في ملابسه، وتتركون التركيز على مواصفات اللص كما أعطتها لكم العجوز فرانشيسكا ؟!

لم أنسَ أن أخبرهم كذلك بما دار بيني وبين الأب دومينيكو، عندما تقابلنا مصادفة أمام فرن جوليانو،  ودار بيننا حديث قال لي: لماذا لا تحضر للكنيسة ياماوريسيو؟ إن السيدة المسلمة تأتي  أكثر منكم أنتم المسيحيون.

ابتسمت للبواب وقلت له إن مخابراتكم محكمة ولا ينقصها سوى القبض على المسروقات بدلاً مني.

لا تنسى أن تذهب للكنيسة يا ماوريسيو فإن بها هدوءاً وترانيمَ رائعة وبعض الأحيان خبيزة ساخنة.

بعد أشهر من الابتسامات، حققت فرانشيسكا حلمها في القبض على اللص. كان مدمناً من السكان. ارتدى ڤيلبا تغطي رأسه كالتي أرتدي، وكان يهم باقتحام شقة عجوز أخرى، ساعده عدم وجود كاميرا  بين الطوابق، إلا أن تحريات فرانشيسكا كانت له بالمرصاد في كل الزوايا.

في حي تروولو بروما

البيوت الملونة، الطراز الشيوعي للعمال ووجه غرامشي أيضاً على الحيوط، ارتاد المقهى الكبير هناك في الآحاد، وليس تدبيراً أن يكون الكابيلو الفرنشيزي على رأسي، اعتقدوا أن السيدة الغريبة شيوعية من مكان بعيد، وأعطوني القهوة والكابوتشينو بسعر خاص، كأنهم يكافئونني على تفضيلهم أو التضامن معهم، وما هو في الحقيقة بتضامن، إنني أحب الثياب التي تناسبني وحسب،  وهذا الكابيلو لا يمثل سوى شنه في ليبيا، سيجد له الليبيون متى رأوه تفسيراً خطيراً يليق بالحرب الأهلية.

في بورتوينزا

قالت طبيبتي، لديك بعض المشاكل الصحية كما تبين الفحوص، ينقص جسدك شمس وبحر.

وفي الصيدلية وأزقة تراستيفري

نظر جسدي المعلول إليّ متسائلاً :

كنك تفنصي؟ لاشاتي مي كنتاري

فقلت له:

في ليبيا

لطالما جنبتك المشاكل والتحرش، وأقمت سني شبابي في ماصو من القماش، يتغير لونه من حولي لكن حدوده ثابتة، لأمنع عنك التحرش وفضول النظر، فالجميع هناك يخزك بنظراته، بمناسبة وبدونها، هكي ليس لشيء، إنها مجرد عادة استهلاكية، فلا تظننهم غير محافظين.

في  اوستينزا

ذهبت بك للجامعة بجينز ممزق، سبحان من سخره لي، بعدما ضاعت حقيبتي في المطار ونحن إلى ربنا منقلبون، فتبرعت لي رفيقتي في السكن بواحد، قلت لها أن المزق عند الركبة كبيرة و لا أستطيع أن أنقلب هذه القلبة اللولبية مرة واحدة، أنا اقدر أنها موضة لكنها لا تناسب ذائقتي، اختفت لحظات ثم عادت بلفة قارزا، سنربط ركبتيك أسفل المزق.

كانت محاضرة رائعة لمستشرق أمريكي، أفنى عمره في الدراسات العربية، ولسروره بوجود طالبة عربية شاركته بعض التعديلات، التقط لنا صورة تذكارية معاً، كنت قلقة بعض الشيء، ليس بسبب وضعه ذراعه على كتفي، بل بشأن الصورة الطولية، ولم أشأ الإلحاح كيلا يكتشف أمر السروال.

إنك تقف هناك بسروال القارزا على مكتب البروفسور في جامعة أمريكية، فأخرس وانطمر.

الآن  لا سبيل لي إلا أن أخذك  لريمني أو باري، فإن بها بحراً  لا ينظر إليك فيه أحد.

في البحر الأدرياتيكي

لماذا تدعوا طائفة من المثقفين الذين يرتدون الثياب” النساء خصيصاً” إلى التعري؟

ولماذا يعادي الذين يرتدون شيئا معينا، من لا يرتدونه ؟

ولماذا الذين لا يرتدون شيئا معينا يعادون من  يرتدونه؟

ألا يتركون بعضهم أحراراً ويتوقفوا عن الحساب؟

اذهبوا واملئوا وقتكم بالعمل، وإن لم تجدوه اقرؤوا عنه حتى تجدوه.

فوق سطح البحر

جسدي في بحر وروحي في أخر، له مذاق 2000كم من الحرمان على المتوسط، بل في بنغازي أيتها الروح، البحر من أمامك مكتوب أمامه ( المياه غير قابلة للاستحمام ) والشيوخ المهووسون بتأنيث جهنم أبداً من وراءك.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية