هل تساعد مبادرات مثل "مانجو" المرأة الليبية على الاندماج في المجتمع؟ أم هي "صرعة" دخيلة لا تتماشى والثقافة الليبية الأصيلة؟
article comment count is: 0

“مانجو”.. أول مقهى نسائي في ليبيا

طرابلس- مبروكة بن مسعود- رغم أن العادات والأعراف السائدة في ليبيا تميل للحد من الاختلاط بين المرأة والرجل، إلا أنه لم يسبق أن افتتح مقهى أو مطعم خصيصاً للنساء. وبهذا يعتبر مقهى “مانجو”  في طرابلس، أول مقهى مخصص للنساء فقط.

إقبال حافل

عائشة عبدالحميد، المشرفة على المقهى، تقول إنها التقت بالسيد جلال المنقوش، المدير التنفيذي في يناير من العام الماضي، ليبلغها بهذا المشروع الذي أسعدها، مضيفة: “أعيش في ليبيا من سنوات طويلة، وأعرف ما تتعرض له النساء من تقييد، ومن مضايقات في الأماكن المختلطة”. وتحكي عائشة عبد الحميد عن إقبال منقطع النظير على المقهى منذ اليوم الأول للافتتاح، ” فالنساء يشعرن بالراحة هنا، ويمكنهن المكوث لساعات متواصلة دون ضجر. أصبح المقهى كمتنفس لهن لتغيير نمط الحياة الروتيني، حيث أقيمت هنا منذ افتتاحه العديد من حفلات أعياد الميلاد أيضاً”.

أصبحت نساء من مختلف شرائح المجتمع وحتى الأجنبيات المقيمات في ليبيا، من رواد المقهى، كما أنه المقهى يشكل أيضاً ملتقى للشاعرات والأديبات. وأقامت إحدى الجمعيات الخاصة  بشؤون المرأة قبل فترة، ندوة حول التحرش الذي تتعرض له  المرأة في المجتمع.

يوجد المقهى في حي السياحية، أحد أحياء طرابلس المعروفة. ونتيجة للوضع الأمني المضطرب في البلاد، يتراجع عدد الزائرات في الآونة الأخيرة. وتؤكد عائشة عبد الحميد أنه لحد الآن، لم يتعرض المقهى لأي مشاكل، عدا بعض الأمور الصغيرة، منها أن يأتي شباب أحياناً، بحجة أنهم لم يكونوا يعرفون أن المكان مخصص للنساء فقط، بالرغم من اللافتة الكبيرة الواضحة على واجهة المقهى”.

طبيعة المجتمع

“المكان جميلٌ جدا وخدمته راقية. أتردد عليه بانتظام منذ افتتاحه. أشعر بالراحة هنا”،  تقول إحدى الزبونات- التي تفضل الاحتفاظ باسمها- مضيفة: “رغم أني إنسانة منفتحة، ولست ضد الاختلاط، ولكن طبيعة المجتمع الليبي المنغلق، تقيد حرية النساء في ارتياد الأماكن العامة. هنا،  ترتاح النساء، خصوصا المحجبات منهن، إذ لن يشعرن بالحرج إن سقط الحجاب، على عكس الأماكن المختلطة. أنتهز فرصة الاستراحة من دوام عملي، وآتي إلى هنا لتناول القهوة”.

ملتقى الصديقات

العادات المحافظة للكثير من الأسر الليبية تمنع النساء من ارتياد الأماكن المختلطة. يفضل كثير من الرجال الليبيين أن ترتاد زوجاتهم وبناتهم، مكاناً للنساء فقط، بعيداً عن مضايقات محتملة من الرجال.

تقول إحدى السيدات إنها تأتي للمكان مع صديقاتها وأطفالهن، لكن تتمنى لو خصص المقهى جزء للألعاب والأنشطة الترفيهية للأطفال، لذلك فابنها البالغ من العمر خمس سنوات، يتضايق من وجوده في المقهى.

تقول الصديقات إنهن يأتين إلى هنا بين الحين والآخر لقضاء وقت جميل في صحبة جميلة، خصوصاً وأن للمكان إطلالة جميلة  عبر “التراس” ، “نقضي ساعات ممتعة دون أن نشعر أن هناك من يراقبنا أو يقيدنا. نتحدث بعفوية وتلقائية. تستطيع أي سيدة أن تأتي إلى هنا برفقة صديقاتها و قريباتها لتغيير الروتين المعتاد بالاجتماع في البيوت. ولكن نتمنى مستقبلا أن تقام نشاطات وفعاليات ثقافية وأدبية، تهتم بالمرأة، وأن يتخذ المقهى طابعاً أدبياً. كما نتمنى أن تنتقل فكرة المقهى النسائي إلى كل أرجاء ليبيا”.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية