كيف يرى الإعلام الغربي، الشعب الليبي؟ Huna Libya
بيلا تشاو، ليبيا article comment count is: 29

الليبيّون بعيون هوليود

أثناء مشاهدتك الأفلامَ والمسلسلات العالميّة، خصوصا الأمريكيّة؛ لا شكّ أنّك شاهدتَ أحدها مرّة على الأقلّ، يتحدّث عن ليبيا، أحداثا أو أشخاصا. للوهلة الأولى، قد يُفرحنا ذلك، ونشعر بنشوة كون أحد الأفلام العالميّة الشهيرة أتت على ذكرنا وذكر بلدنا.

ولكن إذا نظرنا أعمق، وتأمّلنا كيف يصوّر الإعلام العالميّ الليبيّين؛ سنكتشف مسألة أخرى.

في هذا المقال، سأتناول بالنقد والتحليل، مجموعة من الأفلام والمسلسلات الهوليوديّة الشهيرة، على سبيل المثال لا الحصر، وكيف تصنع هوليود صورة نمطيّة لليبيّين بين الإرهاب والصحراء والبدلة العسكريّة، والجهل والرجل الشرقيّ المخيف العنيف، وغيرها من الصور التي تظهر وحشا في ثوب إنسان. كما سأحاول أيضا، الإجابة على السؤال الأهمّ: لماذا يحدث ذلك؟

صورة من أحد مشاهد فيلم - Back To The Future

الهرب من الهنود/ الليبيين؟

من أشهر أفلام الخيال العلميّ فيلم (باك تو ذا فيوتشر – Back To The Future) والذي يعتبر أحد أيقونات السينما الأمريكيّة. في هذا الفيلم الشهير، تمّ تصوير الليبيّين على أنّهم شبه – هنود، إرهابيّون، يرتدون رداء جنوب آسيويّ! ويتحدّثون كلاما غير مفهوم!

ورغم أنّ الفيلم ليس كوميديّا، بقدر ما هو فيلم خيال علميّ – Science Fiction؛ فيُفترض أن يتحرّى الكُتّاب الدقّة والموضوعيّة. إلا أنّ مخرج الفيلم، طرحَ فرضيّة – قد يراها هو علمية! – لا جدال فيها، أنّ: الليبيّين متوحّشون!.

بالطبع، لا نستطيع إهمال الظروف السياسيّة التي واكبت إخراج وإنتاج الفيلم، ففي تلك الفترة (1985م) كانت العلاقات بين أمريكا وليبيا في أشدّ حالاتها بؤساً. ولكن هل هذا يبرّر أن يتمّ تنميط شعب بأكمله، بصورة سيئة؟.

في المقابل، يأتي فيلم (ذا ديكتاتور – The Dictator) كفيلم كوميديّ، يلعب الدور الرئيس الممثّل الساخر (ساشا بارون كوهين). تقع أحداث الفيلم في دولة “وديعة” الغنيّة بالنفط في شمال أفريقيا.

وعلى الرغم من اختلاف اسم الدولة عن ليبيا، إضافة إلى اختلاف مكان شعر علاء الدين (الشخصية الرئيسة في الفيلم) عن مكان شعر القذافي، إلا أنّك لا تحتاج لأن تكون عبقريّا؛ لتفهم أنّ المقصود بالدولة هي ليبيا، والسّخرية من القذّافي، وكذلك السخرية من الشعب الليبي أيضا، وطريقة حياته البدائية الغوغائية الهمجية كما صوّرها الفيلم – ومن عاداته الاجتماعية ومعتقداته.

صورة من فيلم الدكتاتور - ساشا بارون كوهين

وبعيداً عن شكل شخصيّة (الدكتاتور) في الفيلم، والملابس التي يرتديها، ستجد أنّ هذه الشخصيّة تأتي وفق سياق اجتماعي كامل، يؤكّد أنّ البطل تشرّب ثقافتها منذ طفولته، مثل: وأد البنات، النظرة الاستحقارية لجميع البشر، حقوق المرأة والكراهية للغرب، وغيرها. ورغم أنّ بعض الممارسات المذكورة في الفيلم، والمنسوبة إلى الثقافة الليبيّة، تلامس شيئا من الواقعيّة والشخصيّة الليبيّة؛ إلا أنّ بها مبالغات جسيمة، وسوء طرح، كبيريْن غريبيْن.

الملاك والشياطين

اختلافا عن المثالين السابقين، حيث أنّهما من أفلام الخيال، الذي له آلياته في مناقشة القضايا ومعاييره في مواجهة الواقع؛ يأتي فيلم (ذا إينجل – The Angel) المقتبَس من أحداث وشخصيّات حقيقيّة، من إنتاج نتفلكس؛ ليعطيك صنّاع هذا الفيلم، نظرة حقيقيّة عن ما تصوّره السينما عن الشعب الليبي.

ففي حين، يُفاخِر مخرجو الأفلام المقتبسة من أحداث تاريخيّة، بمدى اعتنائهم بالتفاصيل، من الأزياء والعربات والمباني، بل ونوع السيجار، ناهيك عن دقة سرد الأحداث التاريخيّة؛ يأتي هذا الفيلم ضاربا الحائط بكلّ هذه التفاصيل، فيما يخصّ الأحداث والشخصيّات الليبيّة.

تظهر في الفيلم شخصيّة القذافي الحقيقيّة، وتظهر شخصية أشرف مروان أثناء زيارته المعروفة إلى ليبيا سنة 1974م، ليلتقي بالقذافي الشابّ وقتها. تجري المحادثات باللغة العربية، لكن الغريب العجيب؛ يصوّر الفيلم القذّافي وهو يعيش في قصر (ليس فيه أيّة ملامح ليبيّة، بل قصر يُشبه قصر الخديوي إسماعيل في مصر)، وحوله الراقصات الليبيّات، بل ويعرض على أشرف مروان مجموعة من الفتيات الليبيات.

اللهجة الغريبة التي تتحدّث بها شخصيّة القذافي في الفيلم، بعيدة كل البعد عن اللهجة الليبية، إضافة  إلى الملابس الليبية المصوّرة والمصمّمة خطأً، هي أمثلة فقط؛ وإلا فالمغالطات التاريخية الواردة في الفيلم، مهولة.

أشرف مروان كما ظهر في فيلم The Angel

هل نحن شياطين حقاً؟

مؤخّراً، شاهدتُ المسلسل الإسباني ذائع الصّيت (لاكاسا دي بابل – La Casa De Papel) من إنتاج نتفلكس أيضاً. وقد شدّ انتباهي في الجزء الأخير – المعروض هذا العام – تناقل الشخصيات، قصّة عمليّةٍ نَصَبَ/احتالَ فيها ” ليبيٌّ” يعيش في المغرب، على عضويْن من أعضاء العِصابة، حيث باع لهما أجهزة ثريّا مفضوحة؟

وفي حين كان ردّة فعل بعض الليبيّين الفخر، والإشادة بذكاء هذا الليبيّ، درجة أن يحتال على أفراد أذكى عصابات العالم؛ دار في ذهني السؤال مجدّداً: لماذا قامت شبكة نتفلكس – والتي تملك فروعا عربيّة، ولها قاعدة جماهير، مستهلكين، واسعة في المنطقة، بخلق شخصيّة ليبيّة، وإقحامها في القصّة دون أيّ حاجة لها؟ هل تاثّر هؤلاء أيضا بالصورة النمطيّة التي صوّرتها السينما الهوليوديّة لسنوات، عن الليبيّين؟

ومحاولة منّي الإجابة على سؤال: ما أسباب شيطنة هوليود وغيرها، الليبيّين تحديدا، دون غيرهم، ظهر أمامي سببان: الاقتصاد (غياب القوى الناعمة الليبيّة) وتأثيرها على الواقع، على غرار دول أخرى في المنطقة، كسرت صورة هوليود النمطية عنها. التعميم وعدم اهتمام صنّاع السينما العالميّة بالتفاصيل، ولو كانت على حساب تشويه صورة شعب بأكمله، ما دام المسلسل ناجحا، والأموال تتدفق.

على عجل، ما الذي تعرفه – أنت – عن الليبيّ؟

أحد مظاهر القِوى الناعمة الليبية، قطاعات الفنون البصرية والسمعيّة، تلك القطاعات المهمّشة، التي لا تزال تراوح مكانها، لعدّة أسباب: اجتماعية، سياسية، ثقافية وإعلامية. هذه القطاعات/القِوى لم تستطع أن تثبت جدارتها ولا مواكبتها طيلة عقود؛ لإظهار الشخصيّة الليبيّة إلى العالم.

ليبيا حتى وقت قريب، كانت دولة مغلقة، لا يعلم العالم عنها شيئا، سوى ما يمكن استنتاجه واستنساخه من شخصية رئيسها – القذافي – في وضعٍ مشابه لما نتصوّره نحن اليوم عن كوريا الشماليّة.

وعلى الرغم من وجود موادٍ إبداعيّة على درجة عالية من الروعة والجمال –  كالأدب الليبيّ مثلا – إلا أنّ هذه المواد تجاهلها صناع الأعمال التلفزيونيّة الليبيّون، والتي كان من الممكن أن تساهمَ في كسر الصورة النمطيّة عن الليبيّين للعالم، خصوصا إذا واكبها حركة ترجمة ونقد، ومستثمر فاعل صاحب رؤية.

بالطبع، هناك أعمال تلفزيونيّة “جيدة” على أحسن تقدير؛ إلا أنّها جميعًا لم تنجح في صُنع جبهة للقِوى الناعمة الليبية في أيّ مكان – حتى في ليبيا نفسها، والتي تملك كل مدينة صورة نمطية عن الأخرى – وهذا يعود لعدة إشكاليّات يصعب تناولها هنا.

خاتمة

من غير المنصف، إلقاء اللوم كاملا على هوليود وغيرها، من منتجي الأفلام العالمييّن، للصورة النمطيّة السيئة التي يُصوَّر بها الليبيّون. خصوصا بعد فشلنا في تمثيل أنفسنا تمثيلا جيّداً أو تصحيح الصورة؟! والأهم: لماذا على العالم أن يهتمّ أصلا – بتصوير الشخصيّة الليبيّة بموضوعيّة، ونحن شعبٌ يعيش على هامش التاريخ.

ماذا لو قمتَ الآن، برسم الشخصية الليبية في خيالك، كيف ستكون؟!

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (29)

  1. حتى في فيلم تفجير السفارة الأمريكيه في بنغازي 2012 وكيف كان الفيلم والشخصيات وكأن في العرق مش ليبيا وطلع حمار بالحنطور في الشارع فوق منها والنساوين لابسين ملايات تقول في ايران 🤷‍♂️

  2. الكارثة الكبرى ان الفيلم المصرى سبع البرمبة وهو فيلم تافه جاء فى احدى المشاهد التى تبكى فيه عروسة فى ليلة فرحها حوار بين رامز جلال والعروسة ه(هو انتى حتجوزى ولا مسافرة ليبيا

  3. نحن شعب عاش في الظل طيلة عقود ولازلنا نتخوف من كشف حقائق حياتنا (الطبيعية ) باخطائها واحزانها ونرسم صورة مثالية عن انفسنا ونختبئ ورائها خوفا من النقد او الخروج عن المألوف

  4. المشكلة مركّبة ومعقّدة وأسبابها متشعّبة مثل ما ذكرت، الواجب علينا كمشاهدين ليبيين على الأقل هو النظر لهذه الأعمال بعيون نقديّة ولا نتعامل معها كمسلّمات نستسلم لها كونها هوليوديّة ولا نقدر على مجابهتها ولو على منصّات التواصل الاجتماعي.

  5. مقال جميل وكلام واقعي اصلا الغرب لا يهمهم الإنجازات الي في ليبيا يهمهم أن يرسم صورة سيئة علي الليبيين ونسيت مسلسل البيكي بلاندرز

  6. انا اتفق معك في كل الكلام الذي قلته لكن هنا نرجع للسبب الرئيسي الذي ذكرته سابقا وهو غياب المجتمع عندنا في ليبيا الى الوعي الثقافي السنمائي وهنا انبه عن الحقبه الغابره وليس الان لكن الان قد تكون المشكله عندنا في نقل الحقائق عن مجتمعنا الليبي الى السنيما العالميه وهنا يأتى السؤال الذي يطرح نفسه من سوف يقوم بأيصال هذه الصوره عن مجتمعنا الليبي وهنا اتحدث عن تراثنا وعداتنا واخلاقنا وغيرها من الاشياء الايجابيه في مجتمعنا الليبي….ليس الصوره السيئه التي تختزنها لنا هوليوود….وشكرا

  7. هو فعلا في افلام و مسلسلات يحكن ع ليبيا هكي منهن مسلسل NCIS MIAMI يحكو ع الارهاب اللي في ليبيا، لان الصراحة الليبين مش مقصرين و يصورو ان نحنا عندنا ارهاب و متخلفين و مش متحضرين نحنا ك ليبيين لما نبدو نغيرو من ارواحنا و من بلادنا ح يعرفو العالم ام الكلام اللي في الافلام هذا كله كذب، يعني الموضوع كله متوقف علينا اذا نبو تغير او لا

  8. ربما لم يخطئوا وما يصورونه يعتبر صحيح لو راجعنا انفسنا وافعالنا لوجدناه صحيح ..صحيح ان ليس كل الشعب ولكن ما تعلمناه في بلدنا منذ الطفوله السئية تعم ..

  9. اعتقد انه يفترض ان نكون قد تجاوزنا هذه المرحله وهي مرحله تعميم الصفات والتحدث بضمير الجماعه عن اي مجتمع مهما ان ليبي او غيره ….. البشريه حاليا تشهد نمو ضخم على مستوى الفكر والثقافه …واحدى هذه الثقافات التي باتت ترى النور وتبناها صفوة المجتمع هي انه لكل فرد شخصيه مستقله وطابع مختلف تمااام عن غيره …. نحن نعيش عصر التنوع والاختلاف ولا محل لمزيد من هذه التعميمات و الانطباعات المؤخوذه حسب غلبيه السائده ……خلاصه القول :نحن في عصر الترويج الشخصي الفردي واطلاق احكام الجماعيه حسب الجنسيه بات نوع من جهل

  10. سوف نحاول تغيير هذه الصورة من خلال نفس السلاح …
    السينما ، يمكننا الأستثمار في مجال الأفلام القصيرة ، حيث أنه لايحتاج لمزانية ضخمة ك مزانية هوليود ، ويمكننا من خلاله أن نضهر للعالم من هو الشعب الليبي كيف يعيش ،كيف يحارب كل الضروف من أجل التمسك بالحياة التي تكاذ تتحول إلى جحيم من حوله ..
    لذينا الكثير لنشارك به العالم ، نحن شعب يمتلك قصة لو تروى سيسمعها العالم أجمع في ذهول من روعة التراجيديا و الدراما و الأكشن …

  11. لو أُتيحت لي الفرصة في اني نعطي صورة نمطية من خلال عمل درامي حنوضح عاداتنا يلي نفخر بيها عاداتنا في المناسبات في وقفاتنا مع بعض على الرغم من اللي صار مؤخرا وسبب فجوة بين الليبيين بس مزال فينا خير وشي هذا قاعد يصير في معاملاتنا اليومية !

  12. ايضا في مسلسل بيكي بلاندرز
    تم بيع السلاح الى ليبيا
    عندما لا يكون رئيس الدوله وطنيا يحدث كل هذا واكثر…!

  13. مقال معبر للأسف خاصة الدول كيف تتخيل ليبيا وكيف تتخيل ان ناسها همجيين ومتخلفين وجاهلين
    بس كيف نصححوها؟

  14. حتى فيلم برايفات وور مشوهين سمعة معمر القذافي ومدايرينا على انا جاهل و شايف روحه والحق هوا العكس

  15. ليس من الامهم ان ننشر كيفية ونمط حياتنا للعالم الافضل ان نتعاون لاجل ان نعيش في نمط افضل من النمط الذي نعيشة اليوم وما هي الفائدة التي سنجنيها من تحسين صورتنا ونحن نكاد ان نكمل دماء بعضنا فعلينا اولاً ان نحسن واقعنا وحينها ستتغير نضرة العالم إلينا

    اولا بدافع السياحة في ليبيا فالعالم ليس لديهم اي فكرة عن المعالم الاثرية وظواهر الطبيعية في ليبيا بسبب عدم وجود سوّاح هل وجدت زوار الى دولتنا لاجل السياحة بالطبع لا

    وعندما يستقر وضع البلاد و وجود حكم منصف يمكننا حيناها ان نغير نظرة العالم لنا وظهار حقيقة نمطنا للعالم

    شكراً للقرأة

  16. في الواقع، انا كليبي لا أهتم لما يقال لان في حياتنا الكثير من الأشياء الجيدة، صحيح ان “بعضنا” يحشر راسه في اشياء لا ترضى الله لكننا في الصورة العامة شعب محافظ و ملتزم و هذا الذي نخوضه من صراعات و تشويه من قبل العالم الخارجي ابتلاء فقط، علينا أن نصبر.

  17. انا طبعا لا أوافق علي هده تشوهات للصورة ليبية لكن شن يضرنا نظرتهم ليا قصدي نظرتهم لينا ما تهمي واجد

  18. الغياب عن المشهد الإعلامي هو السبب، حتى الدول المجاورة لايميزون اللهجة الليبية ولا حتى زيها التقليدي، فما بالك بالغرب.

  19. اعتقد ان الشخصية الليبية شخصية قوية عربية لها صفات العرب مـن الكرم و النخواة والوطنية واعتقد أفضل شخص يمثل ليبيا هو (عمر المختار ) لكن للأسف لانرا هذا فـي الأفلام بل دائما ماتأتي الدول العربية على انها دول متخلفة لكن الجيل الجديد من صناع المحتوى سيصلحون هذه الصور النمطية

  20. بغض النظر عن نيه الغرب من هذه الافعال الا ان كثير من هذه التفاصيل موجوده فينا وبغزاره الا من رحم الله