طقوس الأعراس الليبيّة وتأثرها بأساطير وحكايات شعوب أخرى؛ دلالة على تنوّع ثقافاتنا واندماجنا فيمن حولنا - Huna Libya
الأعراس طقوس ودلالات article comment count is: 1

الأعراس الليبية: صورة من صور التنوع

تختلف طريقة الاحتفال بالعرس في ليبيا، حسب المناطق والمدن، حتى تلك المُجاورة لبعضها البعض. وتتمسّك كلّ منطقة بطقوسها، التي عادة ما تكون مبنيّة على مُعتقدات – وإن كانت لا تصدّق في زمننا هذا – إلا أنّها تحوّلت إلى طقوس رمزيّة، لابُدّ من إحيائها في (العرس الكامل).

وتختلف مدّة (العرس الكامل) من أسبوع إلى عِدّة أسابيع. ومع تقدّم السنوات بدأت بعض هذه الطقوس بالاندثار وتقلّص عدد أيّام الاحتفال، إلى يومين أو ثلاثة في بعض المناطق؛ لعدة أسباب قد يكون من ضمنها العامل المادي وبداية تغيّر الحياة الاجتماعية.

وعند التدقيق في التفاصيل المأخوذة من عدّة مصادر، ومجمّعة في هذا المقال، نجد أنّ معظم الطقوس المتمسَّك بها، لها دلالة على الانخراط مع ثقافات وشعوب أخرى، فنجد بعض المُمارسات مشتركة بين منطقة ما في ليبيا، ومجموعة من المدن في شمال إفريقيا.

بالإضافة إلى نسبة عدة ممارسات إلى أساطير وقصص من شعوب وحضارات قديمة، ما يجعل الأعراس الليبية بكامل تفاصيلها صورة من صور التنوع والاختلاف.

صورة لامرأة وهي ترتدي لباسا تقليديا وحليّا وزينة - الأعراس الليبية
الأعراس الليبية

البداية والنهاية

الأعراس الليبية في كافة المناطق، تبدأ بتجهيز الأكل والحلويات وأماكن الاحتفال، إمّا بتجهيز الميادين الواسعة، وترك مساحة لتأدية الرقصات الشعبيّة، أو بنصب خيمة بالقرب من المنزل.

في جبل نفوسة وتحديداً نالوت يُسمّى أوّل يوم من العُرس (سيسال) وهي كلمة أمازيغية تعني (سبيزة/مشتريات) حيث يتمّ شراؤها وتجهيزها خلال هذا اليوم؛ استعدادا للعرس النالوتي الذي يستمر إلى 7 أيام.

أما في طرابلس فتبدأ عملية التجهيز قبل بدء العرس فعليا بأسبوعين وتكون البداية بيوم (التكسكيس) وفيه يجهز الكسكسي والذي سيقدّم في أيّام مختلفة من العرس، ثم يبدأ تجهيز الحلويّات منزليا من قبل أهل البيت والأقارب والجيران والأصحاب، وتتخلل جلسات التجهيز مجموعة من الأغاني القديمة أو (الزمنية) كما يصفونها.

صورة بها وجبة "كسكسي" وحولها الفواكه والمشروبات والسلطة في تنسيق جميل

في غدامس يبدأ العرس بيوم (التحميص) والذي تحمّص فيه الحبوب استعداداً للعرس المتكوّن من 15 يوما. أما في هون فيكون العرس لمدة 7 أيام، تقوم امرأة بتمشيط شعر العروس أمام المعازيم، ويضعون قيمة مالية، ثم يبدأ المعازيم بزيادة هذه القيمة، وتأخذها المرأة التي تقوم بالتمشيط.

وتكون العروس مرتدية (الطنقوش) منذ أيام، وهو اكسسوار خاصّ بالرأس في هون. وفي يوم (المرواح) تقوم بلفّه إلى الخلف ويسمّى (امبرمة الدلال) ويقصد به أنّها تركت عزّها ودلالها وراءها في بيت أهلها. وفي هذه الأثناء تبدأ الأغاني مثل “يا امبرمة الدلال تبقي بالعافية”.

بعد ذلك، يتجمّع الأطفال حول (الشلتيعة) التي يحضرها العريس، وهي كمية من الحلويات والشوكولاتة. وكانت قديما تتكوّن من التمر والحلوى والفول السوداني (الكاكاوية)، ويبدأ الأطفال بتجميعها، وفور انتهائهم تقوم العروس بالرقص أمام المعازيم.

أما مدن المنطقة الشرقية فتختلف عاداتهم فيما بينهم ولكن تتميز أفراحهم بوجود (الحجّالة) وهي المرأة التي تقوم بالرقص وسط نوع من الغناء والتصفيق في خيمة الرجال (الكشك). وبدأت هذه العادة بالاندثار مؤخرا.

صورة تظهر فيها امرأة ترتدي الزيّ التقليدي الليبيّ كاملا بالمجوهرات التابعة له، وحولها فتيات يرتدين نفس الزي ولكن بلون مختلف - العروس ووصيفاتها

من أهمّ طقوس الأعراس عندهم (التصندير) وهو اليوم الذي ترتدي فيه العروس الزي العربي التقليدي كاملا بمجوهراته وتجلس به أمام مجموعة من المعازيم، ويكون هذا اليوم بعد أسبوع من العرس، وهو يشبه المحضر الطرابلسي الذي يلي يوم الدخلة.

باستثناء أنّ العروس في طرابلس تقوم بارتداء زيّ خاصّ يسمى (الجلوة) وتقف وهي مرتدية هذا الزيّ رافعة يديها في وضعية تشبه وضعية الدعاء، ويغنّون من حولها بعض الأغاني الخاصة (يجلّوها).

وفي زوارة تحضر العروس بسيسة لتوزعها على المعازيم يوم المحضر. ويبدو أنّ للبسيسة دلالة في زوارة وأمازيغ الجبل بصفة عامّة؛ ففي (يوم الدخلة) يقوم العريس والعروس بتبادل لقمات البسيسة وأيضا تشارك أمّ العريس في هذه اللحظة. بينما في طرابلس يتبادل العريس مع عروسته ملاعق السكر.

تمر ولوز وفستق وبسيسة،

ويختلف (يوم الدخلة) في طرابلس قديما، حيث كان العريس نهاية هذا اليوم يعود مع أصدقائه، ويكمل الاحتفال، ثمّ يعود إلى بيته في اليوم التالي. ومن عادات (يوم الدخلة) أيضا أن يُرسل أهلُ العريس عددا فرديّا من وجبات الغذاء إلى منزل العروس.

ويكون من بين الصحون، واحدة خاصّة يجب أن تأكل منها العروس بنفسها لأنها تتضمن جزء (الذراع) من لحم الخروف؛ وذلك لكي تكون العروس صاحبة ذراع؛ دلالة على نشاطها وفطنتها. بينما في غدامس يختتم العرس في اليوم 15 والأخير بتوزيع أكلة الملوخية والخبز على المنازل من قبل أهل العروس.

هل فكرت في أصل طقوس العرس في مدينتك؟

قد تكون الإجابات مشوّقة إن بحثت

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. اعتقد ان عادات الليبيين في المناطق الغربية خاصة التي هي حول العاصمة اغلبها متشابه — هنا في بني وليد اصبح الامر اقتصادي اكثر وليس هناك مجال للتبدير بحيث وضعت عدة لوائح للمقبلين علي الزواج لغرض التسهيل وعدم كثرة العوائق علي الشباب تسبب في زواج كثير من الشباب وفتح بيوت واستقرار , ولا يعنى التقليل من شأن البنات بلعكس كان في صالحهن والابتعداد عن المصاريف الزائدة اللي ربي نهى عنها — ومن حيث تقاليد العرس تعتبر اسبوع فيه يوم الفاتحة والدبش ويوم حفلة خاصة للعروسة ومعازيمها ويوم الخميس الغداء الخاص بالعريس ومعازيمه — طبعاً كل شخص وقدرته علي تيسير اسبوع عرسه حسب امكانياتها لان هناك من يزيد وهناك من يستثني في بعض الامور .
    ولكم من جزيل الشكر
    تحياتي

  2. العلاقة الزوجية المتينۀ هي امر مهم جدا اذ لا بد من ان يكون الانسان له شريكا في حياته و لا يمكن ان نقول للحياة الانسانية حياتا بدون شريك له.