Huna Libya
الأعراس طقوس ودلالات article comment count is: 8

الأعراس الليبية: صورة من صور التنوع (2)

تناولنا في الجزء الأوّل من المقال، بعضا من أيّام الأعراس الليبية وممارساتها وطقوسها حسب مناطق مختلفة من ليبيا. وفي هذا الجزء، الثاني والأخير، نستكمل حديثنا عن أيام الأعراس الليبية، ونعتني بشيء من التحليل لبعض تفاصيل طقوس الأعراس.

تشابه واختلافات ورمزية الرقم 7

يوم الحنّة والقفّة والدخلة، من الأيام الثابتة في كلّ الأعراس الليبية، مع اختلافات كبيرة في طريقة إحياء هذه الأيام في كلّ مدينة ومنطقة.

العرس الزواري يبدأ بيوم يسمّى (اسنلتيغ) وعادة ما يكون الأربعاء، وتقوم فيه العروس باختيار وزيرة لها من الفتيات، ترافقها طيلة العرس، وتكون ملازمة لها في كافة الطقوس. ويُعتقد أنّ اختيارها كوزيرة، يعتبر نوعا من الفأل الحسن ويعجّل خِطبتها.

يبدأ هذا اليوم بالغناء والرقص، وقبيل فجر اليوم التالي تبدأ (النجمة) حيث يذهب موكبٌ من عائلة العريس إلى بيت عائلة العروس، ويقفون بالسيارات بعيدا حتى يُكملوا المشوار سيرا. في تلك الأثناء، يحضر أهل العروس صحنا به حِنّاء/الحِنّة، وفي المقابل يحضر العريس مبلغا من المال (غير محدد).

صورة فتاة ترتدي ثوب زفافو ومجوهرات في يديها، ويداها محنّاة (حنّة)

يُوكل كلٌّ من العائلتين شخصا ليقوم بمهمّة التسليم، وعادة يكون هذا الشخص عاملا ملتزما بأداء هذه المهمّة في المناسبات، بمقابل مادّي. تستلم العروس المالَ كهديّة مع صحن محمّصة بالقرقوش (القديد) ويستلم العريس الحِنّة، ويرسم بها شكل نجمة على السور من الخارج.

ينتهي اليوم بالأغاني والزغاريد، علما بأنّ هذه الطقوس تحدث خارج البيت، وفي زوارة، من الأفضل أن تظهر حِنّة العروس بلون باهت، أما الحِنّة الغامقة فتكون نذير شؤم.

لكن النجمة الطرابلسية تختلف كليّا عمّا سردناه أعلاه عن النجمة الزواريّة، في النجمة الطرابلسيّة، يبدأ العرس فعليا بليلة (المستادنات) بحضور مجموعة من النساء، يُطلق عليهنّ اسم (الوقّافات) ويُشرفن على كلّ التجهيزات وإيصال دعوة الفرح إلى كل المعازيم في بيوتهن قديما.

ولكن هذه العادة اندثرت اليوم، مع تباعد السكن وتوفّر وسائل أسرع وأبسط للتواصل والدعوات.

يكون يوم الإثنين (القفّة) وفيه تقوم العروس باللف 7 مرات على الحصيرة ثم تجلس وهي ترتدي (البدلة الكبيرة) مغطّاة الوجه، وأمامها ورق الحِنّة الجاف، ومن خلفها تقف امرأة متزوّجة ويُعتقد أنّها سعيدة في حياتها، وتكون مرتدية (حولي).

فتُمسِكُ العروس ورق الحِنّة بقبضتها – دون النظر – وترميه إلى الخلف، وتتلقّاه المرأة المتزوّجة بالحولي، ويكونون حريصين على ألّا تقع ورقة واحدةٌ على الأرض. ترحى الحِنّة في اليوم الذي يليه، وتحنّى بها العروس في اليوم الذي بعده.

صورة امرأة ترتدي فستانا أبيض، وفي يدها باقة ورد

أما النجمة فتكون يوم الأربعاء، وتتميّز بارتداء الملابس التقليدية وتعاد حِنّة العروس في هذا اليوم، وتكون مغطّاة الوجه بحضور أهل العريس ليوم النجمة في بيت العروس.

في نهاية اليوم، يبقى أهل العروس ومعازيمهم فقط وتبدأ طقوس (السرير) حيث تخرج العروس إلى الشارع، وتكشف عن وجهها، وتمسك بسكّين مقابل أنفها وبين عينيها، حتى تجد نجمة لامعة في السماء.

حين تجدها، توجّه السكّين لقصّ النجمة، ويغني البقيّة بعض الأبيات الخاصّة بهذه اللحظة:

(خديناها النجمة خديناها ** وأمّ العريس غلبناها)

ثم تلفّ العروس، 7 لفّات على مخِدّات/وسائد خاصّة، تكون باللون الأحمر ومطرّزة بالفضة، وتقابلها مرايا حتى تجلس. تُوضَع المرايا بشكل أفقيّ، ويوضع فوقها صحنٌ به حِنّة وبيض وزيت اللبلب وبعض الشموع. في تلك الأثناء، يُمشَّط شعر العروس، ويُدهَن بزيت اللبلب، كما يُدهن أيضا شعر الفتيات ممّن حضر، بفأل (قوة السعد).

صورة فتيات يرتدين الزي التقليدي مع الحليّ، الوسطى ترتدي اللون الأبيض بينما من حولها يرتدين لونا أحمر

في نالوت، يسمّى يوم الحِنّة بـ(السخاب). وفيه ترتدي العروس الزيّ التقليدي، ويُوضَع أمامها صحنٌ به بسيسة وصحن آخر فارغ. تقوم العروس بنقل البسيسة إلى الصحن الفارغ بيدها في ثلاث محاولات، فإذا ما أتمّتها بشكل ناجح يعني أنّها ستحظى بحياة زوجية سعيدة!!

بينما يتميز العرس الغدامسي بـ(ليلة مُورينا) والتي سمّيت بهذا الاسم تيمّنا بنائبة الكاهنة التي حكمت البلاد في القرن السابع الميلادي.

تكون طقوس الاحتفال في (ليلة مورينا) مميّزة جدا، فتجهّز الروائح والبخور لتوزع على أهل العروس والعريس، ثم المعازيم في أوانٍ خاصة. ومن العادات الغريبة أيضا أن تذهب العروس ورفيقاتها والعريس ورفاقه إلى المسجد في اليوم 11 من العرس لغسل قدمي العروس.

وتُحنّى في اليوم الذي يليه. وجزء من الحِنّة يخصّص للعريس أيضا، وتتم الدخلة في اليوم 13 بحضور أهل العريس، حاملين القنديل لأخذ العروس ويُختتم في اليوم 15.

صورة تظهر رجلان ليبيّان، يرتدون الزيّ التقليديّ أخدهما يضرب على الطبل، والآخر ينفخ الزكرة

كل هذه التفاصيل ما هي إلا جزء بسيط من طقوس العرس الليبي، وقد تشهد اختلافات داخل المدينة نفسها، وبين عائلة وأخرى، حسب الأسبار. أما المعلومات المذكورة، فهي مجمّعة من شخصيات مختلفة، حسب المناطق المذكورة أمّا تفاصيل العرس الغدامسي فمن موقع توالت.

ما هو يومك المفضّل من العرس حسب منطقتك؟ وبماذا يتميز؟

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (8)

  1. بس اعتقد الاغلب عاش يديرو هكي بسبب الوضع الإقتصادي ، سهرية مع العيلة و يحنوها و ثاني ليلة حفلتها .. و اهل العريس فاتحة في الجامع او كثر خيرهم كان دارو محضر ، و السلام .

  2. شكرا لكم
    وزيدوا ابعتوا مشروع للمراءة الليبية في البيت كيف يكون والطريقة مثل طريقة الرب وتقطير الزهر وكيف تصنع القطارة التقليدية

  3. من نالوت .. يبدأ العرس من يوم الاثنين يصنع أهل العروسة اللوسة وتوزعها ام العروس على بيوت جاراتها والأقارب اللي تعزمهم ع العرس ويوم الثلاثاء يتسمى يوم اسيسال ، ف الليل يتجه أهل العريس إلى بيت اهل العروسة ويمدولهم الزيت والسكر والخروف والخضرة وحاجات هكي ويروحو .. ويجي يوم السخاب والحنة الأربعاء – ألعروسة تتجهز وتلبس بودري يجوها أهل العريس فترة العصر يجيبو معاهم سلة التسونيت ، الاول تقعد العروسة وهي مخبية وجهها كله ويجو يدقو الحنة قدامها ؛ بعدين ينوضو يوقفو العروسة وصاحباتها والصدارات وياخذو فراشية يحطوها فوق روسهم ويطلعو للشارع يجيبو التسونيت ويحطوها فوق راسها ويخشو بعدين يجيبو الصحنين وتفرغ فيه العروسة البسيسة بعدين يجيبو عيل صغير يحطوه فوق التسونيت سبع مرات باش تجيب سبع اولاد ويبدأ بعدها السخاب . والخميس يوم الفيلو زيه زي الصالة ♡ ان شاء الله نكون نقلته صح

  4. جميل ان نلقوا موقع او مقال يبين الحاجات هادي والتقاليد في المناطق المختلفة….هلبة منها اختفت بسبب الظروف الاقتصادية او كونها حرام شرعا….لكن لابد ان يتم توثيقها وتسجيلها بالتفصيل حتى لا تضيع…فهذا تراثنا

  5. ما كُتب عن مدينة زوارة اغلبة خطا يبداء العرس يوم الاربعاء نعم ويسمى اس ويعني في لغتنا الامازيغية يوم ن اللتيخ (اس ناللتيخ ) ومايتعلق بالوزيرة صح اما الباقي كله ليس له علاقة بعاداتنا وتقاليدنا في زوارة (تامورت ) اتمنى ان اعرف مصدر المعلومات ..