النساء والعمل اليدوي
هادية قانة أيقونة العمل اليدوي - Huna Libya
#كسّر_الصورة article comment count is: 0

هادية قانة ، بناء صندوق للعصافير

هادية قانة ، فنّانة ليبيّة وأكاديميّة، مُبدعة ومُلهمة، وأيقونةٌ في العمل اليدويّ. درست ودرّست الفنون في ليبيا، كما تحصّلت على ماجستير في صناعة الخزف من معهد جامعة ويلز. هادية مؤسِّسة بيت علي قانة الثقافي والذي سمّته تيمّنا بوالدها الفنّان التشكيليّ والأكاديميّ المرحوم علي سعيد قانة [1936م – 2006م] أحد أهمّ الروّاد التشكيليّين الليبيّين.
بيت علي قانا الثقافي
بيت علي قانة الثقافي، يعرفه الكثيرون من خلال صفحة الفنّانة هادية قانة على الفايسبوك، وهي تناضل بـ(الترابونا والمطرقة) من أجل استكمال المشروع كهديّة من والدها ومنها إلى الأجيال الشابّة في ليبيا. فتعلّق المتابعون بالمشروع وبها، وهم يُتابعون تطوّره مُذ كان طفلا صغيرا وهو يكبر يوما بعد يوم، وها هم ينتظرون اللحظة التي سيُفتتح فيها رسميا. تقول هادية عن هذا المشروع: “بيت علي قانة الثقافي نشبّه فيه بصندوق العصافير في المناطق الثلجية، يوضع فيه كل أنواع الأكل، باش وقت الشتي يبدأ صعب، يجوا ياكلوا منه، فحني قاعدين نحطوا كل شي للصغار والكبار باش وقت يجوا العصافير”.

هذا حوشي وحوش العيلة:

بيت علي قانة الثقافي تعود ملكيّته لأسرة الفنّان الراحل، وتنفّذ هادية بنفسها أدقّ تفاصيل المشروع، تتحدّث عن ذلك فتقول: ”أنا نخدم في حوش بوي، أوّل شي لأن أنا نحبّ نخدم بأيدي ونحب ندير الحاجة بأيدي، ثاني شي فيه تفاصيل مرّات أنا نعرفها أكثر من الأسطى أو غيره ونقعد علي أعصابي باش يديرها، خاصة إنه نادراً تلقى عمالة – مع احترامي ليهم جميعاً – موسّعة بالها وتشتغل في شغل مزبوط. ثالث شي ندير فيه لتشجيع غيري علي العمل، خاصة إن عندنا عقدة من سنوات إن العمل اليدوي دوني، أما أنا نشوف فيه راقي جدا، مش معناها إن حد قاعد في الغبرة إنه هو دون الناس، رابع شي لأنّ الموضوع شخصي، هذا حوشي وحوش العيلة“.

كلّ من يعرف هادية يعلم أنّها فنّانة ملهمة، تؤثر فيمن حولها وتعتبر قدوة للكثيرين، هذا الأمر جعلها تعلّق: ”مثلا أنا فنانة – كان بتسمّيني هكّي- ودرست وخذيت ماجستير وكل شي، لكن نختار إن نخدم في الغبرة لأن هذا اختيار، الخدمة مش عيب، وتقعد رسالة وتشجيع لغيري من الشباب والبنات“.

“عندنا عقدة من سنوات إن العمل اليدوي دوني، أما أنا نشوف فيه راقي جدا، مش معناها إن حد قاعد في الغبرة إنه هو دون الناس”

مزروع فينا

الحرف اليدويّة أعمال راقية، تعكس مدى مهارة صاحبها، وفنّه وبراعته، ولكن قبل كلّ شيء هي ثقافة. تحدّثنا هادية عن ذلك: “أنا تربيت نشوف بوي يخدم كل شي بروحه. معظم الحاجات هو اللي دارها وحني ساعدناه، مثلاً الحديقة هو اللي مدايرها، وحني اللي زوّقنا الحوش، ومن مدّة كنت انّحي في البلاطات متاع الفسيفساء فلقيت حروف أختي وخوي الكبار والتاريخ 1979، يعني هما مشتغلينها منين كانوا صغار، فالموضوع مرزوع فينا“.
ولكن هناك تأثيرات أخرى للأعمال اليدويّة لا تهملها هادية، فتقول “في الأخير الشغل اليدوي يعتبر زي المتنفّس، لأنّ الحركة بركة، ثاني شي وأنت تتحرك، دماغك يقعد يشتغل بطريقة إيجابية وأفضل من أنك تقعد مقعمز في الانقولي وتخمم“.

الحركة بركة

طبعا، العمل اليدويّ شاقّ، أحيانا، كما أنّه قد يستنزف جهد صاحبه وتركيزه، فماذا تقول هادية عن ذلك؟: ”هو كلّ شي مش ساهل مثلاً، لو بتجي للحيط، أنا بنيته مع بنيّة متطوّعة تعرّفت عليها في المشروع، الحمّامات حاشاك حتى همّا حني اللي بنيناهم، مرّات نقعد نزازي قبلها ونخمّم ونخطّط لين تجيني دفعة، انوض الصبح ونقول بسم الله، ومرات ما يجينيش الجهد كان مقعمزة وما نتحرّكش، فنقول لنفسي خلّي انوض نحط هذوكا الرشادات خير ما نقعد مقعمزة هكي“.

العمل في المشروع كان مفيدا لهادية أيضا، تقول إنّها اكتسبت مهارات جديدة كما اكتسبت صداقات عديدة: ”ركّبت مع البنية جبسن بورد، لحمت حديد تعلمته مع البنت في المشروع من صديق ليا، خدمنا ألومنيوم، ستوك وزواق، قوس وشطفات في الخرسانة خدمناهم، مكتبة للصغار بالجبسن بورد، خدمت بني، شوية في السباكة، ادقديق وتكسير هلبا، النجارة مازال ماخدمتهاش في المشروع بس خادمتها من قبل بروحي“.

ذويقة وأوّل الغيث قطرة

العمل على مشروع بيت علي قانة الثقافي رغم كونه بطيئا – لأسباب ماديّة – إلا أنّه يمشي بخطى ثابتة تقول هادية ”البيت مشروع أهليّ، فكل شي جاي منّي ومن المتطوعين، حتى الفلوس، فوقت الإنجاز ما يمشيش بسرعة، والسرعة تعتمد علي الفلوس، بس في شهر أربعة وهو ذكرى وفاة الوالد بنديروا إشهار وحيكون فيه ثلاثة أيام، يومين محاضرات وورش عمل، زي ما تقول ذويقة لشن بيصير بعدين، وبعدين اليوم الثالث حيكون فيه مزاد للوحات فنّية تبرّعوا بيها أصدقاء فنانين، وحفل خيري وجمع تبرعات“.

تسترسل هادية خاتمة حديثنا معها: ”بعد شهر أربعة حيكون فيه نشاط لكن ببطء لين يتم الحوش، فيه حاجات تبي ميزانية كبيرة وتبي عمّال فاكتماله ممكن ياخذ سنة لثلاثة سنين، بس حيشتغل حتى وهو مش كامل، لكل من يحتاج مكان للسكينة، يرتاح فيه، يقرا فيه، ياكل فيه، يتعرف علي ناس إيجابية“.

* هذا المقال هو في اصله مساهمة نشرت على على صفحة هنا ليبيا على الفايسبوك، بتاريخ 4 مارس 2019 ضمن سلسلة #كسر_الصورة.

 

وأنتم: كيف تنظرون للحرف اليدويّة؟

وما الذي تستلهمونه من تجربة الفنّانة أ. هادية قانة ؟

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية