لا عمل لمن لا واسطة له - Huna Libya
للواسطة وجوهٌ متعدّدة article comment count is: 0

استبيان: لا حياة كريمة لمن لا واسطة له

يدور هذا التقرير الثالث والأخير والمتعلّق باستبيان “الواسطة والعمل” والذي أجراه موقع (هنا ليبيا) بداية شهر مايو المنصرم؛ حول المجالات والقطاعات التي تتطلب واسطة أكثر من غيرها، إضاقة إلى إدراجنا مجموعة من التعليقات والإضافات، التي شارك بها المشاركون في الاستبيان.

صورة مكتوب عليها النسبة التي تحصل عليها خيار "الحصول على وظيفة في القطاع العام" وهي 69%

وكما جاء في التقرير الأوّل فثلاثةٌ من كلّ خمسة اشخاص يستخدمون الواسطة، فكان من الطبيعيّ أن يكون أحد اسئلتنا: “أي الإجراءات التالية هي الأصعب بدون واسطة؟”. ولم يكن مفاجئا أن كانت النسبة الأكبر من نصيب “الحصول على وظيفة في القطاع العام” وبنسبة 69% وفي ذلك إشارة لاستحواذ القطاع العام على سوق العمل، ورغبة الباحثين عن العمل في هذا القطاع تحديدا دون غيره.

مشارك يحكي قصته مع استخراج جوزا سفر دون واسطة

الترتيب الثاني من حيث النّسبة والتي كانت 23%، من نصيب “الحصول على جواز السّفر“. وقد يبدو هذا الخيار غريبا نوعا ما لمن هو بعيد عن الحالة الليبيّة. ولكن ستزول الغرابة إذا ما علمتَ أنّ عمليّة استخراج جواز سفر جديد من الدولة بعد تغيّر النظام السياسيّ ورفض بعض الدول التعامل مع جواز السفر القديم؛ جعل ملايين من الليبيّين يتكدّسون أمام مكاتب إدارة الجوازات والذي عرقلَ سوءُ الإدارة التعامل معهم، حتى أصبح الحصول على جواز سفر جديد أمنيّة لدى الكثيرين، خاصّة بعد تعطّلات المنظومة المتكرّرة ونفاذ اللوجستيّات. حول ذلك ذكر أحد المشاركين في الاستبيان هذه القصّة:

“عندي صديق يبّي جواز سفر، ويبّي يسافر ضروري. المهم مشيت أني ويّاه هكّي دون أيّ معارف ولا واسطة للجوازات. خشّينا نبّوا جواز لقينا الأمن سألوه: شن تبّي؟ قال: نبّي جواز. سأله واحد ثاني، قاله: من باعثك ولا من طرف مني جاي؟ قاله: من طرف حد، جاي بروحي. طول قاله: واقفة المنظومة، وجهه تغيّر، هيّا روّحوا، صبح مش فاضين حني. المهم بدينا حتي حني نتكلموا نقولوا: كيف شني حني مش ليبييّن ولا شني، ويطلع الكلاشن وسحب علينا، من غير الشتايم والكلام الكبير، لزّونا علي خاطر نبو جواز بس”

مشارك يحكي قصته على ضياع فرصة عمل في القطاع الخاص لعدم امتلاكه واسطة

أمّا خيار “الحصول على وظيفة في القطاع الخاصّ” فقد حلّ ثالثا، بنسبة 9% فقط. ولم تكن هذه النّسبة مفاجئة؛ فمن أسباب قلّة استخدام الواسطة في هذا القطاع؛ هو قلّة التوجّه إلى هذا القطاع أساسا في العمل، أيضا – وهو الأهمّ – فالقطاع الخاصّ قرين العمل وحفظ رأس المال، بحيث لا يتقدّم له إلا من لديه الرغبة حقا في العمل، عكس القطاع العام وظاهرة البطالة المقنّعة (يأخذ مرتبا ولا يعمل) واقتران الواسطة والعمل. وأيضا، ربّ العمل لن يقبل – عادة – إلا من هو أهلٌ للوظيفة للحفاظ على رزقه. ولكن هل يعني ذلك أنّ الواسطة لا تؤثر أبدا؟ بالطبع لا، وهذا تعليق من أحد المشاركين حول ذلك:

“تقدّمت لوظيفة في قطاع خاص، وبالصدفة لقيت زميل ليّ من أيام الجامعة، سلّمت عليه سلام حار، وسألته: جاي بتقدّم في الوظيفة، وشن قريت؟ لأنّ كانو بيديروا لنا امتحان قبول، وأني تخصّص محاسبة –  فقال لي: لا،لا، عندي راجل أختي هنايا، وأموري واضحة. والشركة كانت محتاجة زوز (اثنان) موظفين فقط، حسّيت وقتها بضيق بعد ما فرحت وقريت المنهج باش نقوّي فرصتي، لكن للأسف الشديد الواسطة ع قد ما هي مفيدة؛ مرّات ع قد ما تكسّر ناس هلبا وتخليهم محبطين

مشارك يحكي قصته على استغلاله الواسطة لفتح حساب مصرفي

في ذيل الترتيب حلّ خيار “فتح حساب مصرفيّ” بنسبة 6%. ولعلّ من اسباب دنوّ ترتيب هذه النسبة، عدم أهميّة الحساب المصرفي – أصلا – للكثير من الليبيّين، فبعضهم لا يفتح حسابا مصرفيّا إلا إذا اضطُرّ إلى ذلك، فهو غير ذات جدوى عنده. وبعضه يفتح وينساه، ولكن مع الفرص التي أتيحت مؤخّرا – خصوصا للشباب – لشراء النقد الأجنبيّ وما سواها، أجبرت الكثيرين على ذلك. يخبرنا أحد المشاركين بتجربته المؤلمة، فيقول:

“في مرّة نبّي نفتح حساب في المصرف، قعدت قريب شهر ماشي جاي عليهم، ما فيش فايدة، يقولوا: معندناش فتح حساب. بالصّدفة تلاقيت مع شاب أمام المصرف، نعرفه معرفه سطحية، بحكم ولد منطقة، قتله علي مشكلتى، قال لى: ساهلة جدا، أني شبه كل يوم نفتح في ثلاثة أو أربعة حسابات لبطاقات أرباب الأسر، يلي معندهمش حساب جاري في المصارف، بحكم إنّه يشري في بطاقات أرباب الأسر. هذا قليل من الكثير يلي صاير من الواسطة فى مجتمعنا”

مشارك يحكي قصته حول تدخل الواسطة في كل شيء حتى في الحصول على الخبز

مواقف أخرى للواسطة:

تلقّينا العديد من المشاركات والتعليقات في استبيان “الواسطة والعمل” في خانة السؤال المفتوح “مواقف أخرى من الواسطة” والتي تركّز على تجارب المشاركين، ورأينا أنّه من الضروريّ نشرها. لاحظنا أنّ هناك ضبابيّة في تحديد مفهوم الواسطة – كما سبق واستنتجنا في التقرير الثاني – فبعض المواقف فسّرت كواسطة رغم أنّه بالإمكان تفسيرها بشكل آخر. ولكن كلّ المشاركات أكّدت على تدخل الواسطة في جميع مناحي الحياة، وضرورتها أحيانا أخرى، ابتداء من أبسط الأشياء كشراء الخبز، يقول أحدهم “مشيت بناخذ خبزة، قعدت شادّ الطابور ربع ساعة، وجي واحد بعدنا خش الكوشة (المخبز) الداخل، وخذي خبزته وطلع، واحني نتفرّجو”، انتهاء بكلّ ما يتعلق بالحياة اليوميّة.

إجابة إحدى المشاركات في استبيان الواسطة والعمل

تقول إحدى المشاركات: ” لما كنت في المستشفى وكانت زحمة بكل وكان الكل يرجى والمشكلة كنت تعبانة بكل فجأة دون سابق إنذار الممرضة يلّي مع الدكتور جتها وحدة بدون لا رقم لا شي وخششتها” وآخر يقول: “اكثر من مواقف سواء في عمل او حتي حصول علي ورقة من سجل مدني تحتاج الي واسطة حتي في ازمة محطات وقود تحتاج لواسطة باش تعبيء بنزينة”.

أحد المشاركين في الاستبيان يحكي تجربته عفي تدخل الواسطة في كل شيء

وكما هو واضحٌ فمظاهر الواسطة يمكن ملاحظتها في كلّ شيء، حتى أصبحت أحد القوانين الاجتماعية عندنا.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)

  1. فيه نقطه وهيا القطاع الخاص سبب العزوف الرئيسي هو ضعف الراتب واحيانا يستغل اصحاب المؤسسات حاجه الناس فيعطو راتب يصل 30% مقابل راتب القطاع العام.

  2. هذا امر بديهي لانه منذ زمن ونحن نعاني هذة المشاكل المعقدة جدا…. وسبب التعقيد هو
    1غياب الوعي
    2المركزية
    واخصتا المنطقة الشرقية… كونه بعيدة جدا عن مركز الادارة العاصمة…

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية