الاستقلال المادي للمرأة أهم خطوة لاستقلال ذاتها ومتابعة شفغها وتحقيق طموحاتها - Huna Libya
الاستقلال الاقتصادي للمرأة article comment count is: 2

نساء مستقلات: العمل المستقلّ وتحديات المجتمع والسوق

في السنوات الأخيرة، اتّجهت العديد من النساء الليبيّات إلى العمل المستقل بوظائف مختلفة، إذ يرى بعضهنّ أنّ هذا النوع من العمل يوفر عليهنّ عناء الخروج من المنزل بشكل يومي، كما يوفر أيضا مبلغا ماليا جيّدا. لكن إلى جانب ذلك لا يخلو الأمر من بعض التحديات والصعوبات التي تواجه القائمين بهذا النوع من الأعمال.

عبر هذا التقرير، كانت لنا مجموعة لقاءات مع نساء مستقلات ليبيّات، سنسلّط الضوء على أعمالهنّ ومعرفة تفاصيل عملهنّ المستقل وتحدياته.

ملاك علي: عملي نافذتي على العالم

ملاك علي (28 عاما، من طرابلس، مدربة) صانعة محتوى وتدير صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. تصف (ملاك) عملها فتقول: “عملي يتمحور حول كِتابة المحتوى، باللغتين العربيّة والإنجليزيّة، للصفحات التي أديرها. كما أنّني أعمل كمترجمة ومسوّقة إلكترونية”

فتاة تجلس أمام شاشة كمبيوتر
ملاك علي -مترجمة وصانعة محتوى

ورغم أنّ عملها غير مرتبط بدوام رسميّ، وبجدول مرِن، إلا أنّ عملها لا يخلو من صعوبات وتحديات. تحدّثنا عن ذلك:

“التحديات ترتبط بتطوّر العمل وكفاءته. فكانت أولى العقبات؛ هي: كيفيّة التعامل مع العملاء ومحاولة فهم احتياجاتهم، وتختلف التحديات مع اختلاف نوع العمل الذي أقدّمه. في بعض الأحيان يُطلب مني ترجمة بحوث دراسية في وقت قصير وهو ما يضعني في سباق مع الزمن الذي يتحدّاني في سرعة الإنجاز والكفاءة “

هذه الصعوبات، لم تمنع (ملاك) من النجاح. ولكن ما هي العوامل التي ساعدتها على ذلك؟ تجيب:

“منذ بداياتي في العمل المستقلّ، لم أرَ إلا الدعم سواء من عائلتي أو حتى من العملاء، وهو الأمر الذي يدفعني كل يوم للاستمرار فيما أفعل بحب وشغف”. لتختم بقولها لكلّ النساء / نساء مستقلات : “باستطاعتكِ العمل والإبداع إذا أردت ذلك. لا أرى أي سبب يمنع المرأة من مزاولة عملها الذي تحب، والعمل ليس وسيلة عيش فقط بل هو نافذة المرء على هذا العالم

فتاة تحمل كاميرا
أنهار جابر – مصوّرة فوتوغرافية

أنهار جابر: الشغف يحدّد نجاحك

أنهار جابر (28 عاما، من طرابلس، طبيبة) مصوّرة تحترف تصوير الوثائقيات والـStreet Life الحياة اليومية بهدوئها وازدحامها، وسحرها وتفاصيلها التي يغفل عنها الكثيرون. تقول (أنهار) عن تجربتها:

“من مميّزات التصوير الذي أحترفه أنّه يُعدّ منفردا في طبيعته، صوري تحاكي ما يخفى وراء الظاهر وعمق الحديث الذي تحاول الصورة قوله. أستمتع جدا بتوثيق التفاصيل الصغيرة التي أنتجها كل مرة بواسطة عدستي”.

الأسلوب التي تحدّثنا به (أنهار) عن تجربتها يأسرك ويبعث فيك البهجة، حتى تظنّ أنّ عملها خالٍ من الصعوبات. ولكن في الحقيقة الأمر مختلف تماما. تستطرد (أنهار) في حديثها لتحدّثنا عن ذلك، فتقول:

“مع الأسف، يُرافق عملي ندرة انتشاره، فلا وجود لمنصّات تقدّم مساحات لأنشر أعمالي خلالها، أضف إلى ذلك أن قبول المجتمع للكاميرا ما زال تحديا“.

تسترسل (أنهار): “لقد واجهتُ الكثير من التهكّم حين قرّرتُ البدءَ في هذا المجال. فمن الصّعب تقبّل فكرة أنّ طبيبةً بعد دراستها الجامعية تختار احتراف التصوير وتترك المجال الطبي. إن مجتمعنا الليبي ينظر إلى المجالات الفنية ببعض الدونية، كونها مجالات ليست رائجة لدينا”.

هناك حُرقة ظاهرة من كلام (أنهار) وتحديّاتٌ كثيرة ومتنوّعة. إن كان لها من نصيحةٍ ورسالةٍ لمن هنّ مثلها، ترى ما هي؟:

إن مجالات العمل جميعها ليست حِكرا على جنس محدّد، ولكن المحرّك الأساسي للأمر هو الإصرار. أعتقد لا فرق بين شابّ وفتاة في تقديم نوع تصوير احترافي، هو فقط الشغف من يحدد نجاحك. أشدّ على يد كل امرأة تمارس عملها الذي تحب، الزواج والأطفال ليسا حجر عثرة والالتزامات قابلة للتنظيم بما يتماشى مع طبيعة عملك، كوني منظمة ومثابرة وستنجزين ما تطمحين إليه حتما”

امرأة تجلس في مقهى، مبتسمة، وهي تعمل - نساء مستقلات

ياسمين زايد: العمل المستقل خروج من دائرة المعتاد

ياسمين زايد (30 عاما، من مدينة طرابلس، رسامة ديجيتال ومصممة جرافيك). وإلى جانب عملها فهيَ أمٌّ لطفلين، وزوجة، وهو ما يجعل العمل بالنسبة لها مختلفا. المصمّمة (ياسمين) حدّثتنا ابتداء عن عملها، فقالت:

“مميّزاتُ هذا المجال تختلف من مصمّم إلى آخر حسب طبيعة شخصيّته ونظرته للمهنة. عملي يزرع داخلي دوما شعورا بالرغبة في صنع المزيد من الفنّ خصوصا في ظل الظروف الراهنة، ويبقي نافذتي على براح فكري أجمل للخروج عن دائرة المعتاد”

وتضيف: “عملي يجعل القيودَ التي اعتدنا وجودَها في بيئة العمل غير موجودة؛ إذا استطاع الشخص التسويق لنفسه بشكل جيّد، إضافة إلى الحريّة التامة والوقت المرن في التنفيذ“.

ماذا عن المجتمع، ونظرته إلى عمل (ياسمين) وقيمة ما تقوم به؟ تجيبنا بمرارة:

“ما زال المجتمع لا يحتضن هذه الثقافة بالشكل المطلوب، ولا يعدّها جزءً من تطوّره. أواجه في كثير من الأحيان مشكلة شرح هُويّة عملي. لقد تعرضت كثيرا للتقليل من شأن المحتوى الذي أصنعه؛ الأمر الذي يؤثر سلبًا في رغبتي للاستمرار”

وتضيف: “فمن التحديّات التي أتعثّر بها كلّ مرة، هي اختراع نظام يجنّبني ضياع الوقت خصوصا أنّني أمٌّ لطفلين؛ فأُصبح غير قادرة على إيجاد حلّ توافقي بين عائلتي وبين عملي، وعادةً ما يكون المتضرر هو العمل”.

وتختم (ياسمين) حديثها:

المجتمع لا يتفهم أنني أقدّم محتوى ذا مردود مادي ومفيد في الوقت ذاته، نظرتهم تتمحور حول أنني جالسة أمام شاشة الحاسوب للتسلية وإضاعة الوقت. أما نصيحتي إلى المرأة العاملة المستقلة / نساء مستقلات:

إن أحبّت المرأة عملا فإنها تستطيع أن تفعل المستحيل لأجله، ولا يعتبر العمل في البيت حاجزا يحول بين المرأة ونجاحها، الفرق في طريقة تنظيمنا لعملنا واعتنائنا بالإنتاج الصحيح”

فتاة ترتدي نظارات
هناء الأمير – طالبة الطبّ الرسّامة

هناء الأمير: الفنّ هو الوقت، وليس إضاعة له

هناء الأمير (23 عاما، طالبة بكلية الطبّ البشري، من مدينة الزاوية) فنّانةٌ شغوفة بالرسم، حوّلت موهبتها إلى عمل حقيقي، ومصدر دخل. تقول عن عملها:

“يتميز بسهولة انتشاره بين النّاس والإقبال عليه بشدّة؛ كونه ينقل التفاصيل الروحية إلى صور ملموسة، بعد أوّل تجربة قمتُ بها كهديّة إلى صديقة؛ بدأت الطلبات تنهال عليّ بالرسم بمقابل وهنا انطلقت بالعمل المستقل”

تستعرض هناء المشاقّ في عملها، تقول:

“الرسم هِواية تأخذ بقدر ما تعطِي، فهي تتطلّب جهدا ووقتا كبيرين، والأهم هو المزاج؛ لأستطيع الخروج بعمل متقن يحظى بإعجاب العميل. لا تحديات كبيرة تذكر ولكن الحصول على الأدوات اللازمة بالجودة المطلوبة عمليّة صعبة، الأمر الذي يضطرني إلى البحث عنها خارج مدينتي”

فتاة مححجبة تجلس أمام الكمبيوتر وهي تمسك قلما - العمل المستقل
ياسمين الغالي -مترجمة

ياسمين الغالي : الترجمة

ياسمين الغالي (27 عاما، خرّيجة لغة إنجليزية قسم الترجمة، من زوارة). ابتدأت نشاطها في الترجمة كمُساعِدة مترجم لكسب الخبرة والمعرفة، ولكنّها رغم اقتدراها، لم تستمرّ في هذا العمل الروتينيّ، لشعورها بأنّ جهدها يضيع، وأنّها تعطي أكثر ممّا تأخذ، وأن وظيفتها تستغلها.

هذا ما دفعها، إلى العمل المستقلّ، رغم كلّ التحديات. تقول:

“قرّرتُ العملَ كمُترجمةٍ مستقلة بمساعدة عدد من الأصدقاء. وكانت التجربة الأفضل، إنّ ما استطعتُ إنجازه خلال فترة عملي كمترجمة مستقلّة؛ تضاهي ما تعلّمته أثناء الدراسة ويزيد. العيب الوحيد في عملي هو كمُّ الضغط الذي أتعرّض له من العملاء، والتعامل معي كآلة ترجمة محاولين الحصول على أفضل خدمة بأقل ثمن. ثمّ يأتي التهكم المعتاد بأن العمل الذي أقوم به يستطيع أيّا كان تقديمه”.

الخاتمة

هؤلاء نساء مستقلات يحاولنَ كلّ يوم صنع أثر، والمشاركة في تخفيف الأعباء الاقتصادية على أنفسهن. الاستقلال المادي للمرأة أهم خطوة لاستقلال ذاتها ومتابعة شفغها وتحقيق طموحاتها. وفي كلّ امرأة موهبة تمتلكنها، تتحدّث وتعرّّف من هي. وما زالت كلّ فتاةٍ ذكرنا قصتها في التقرير، تطمح للوصول إلى مستويات أعلى في مجالها.

وأنتِ متى تصنعين أثرك؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)

  1. موفقين إز شاء الله مع كامل الدعم وإن شاء الله يرتقي بكم المجتمع إلى لأفضل بفضلكن وكسر قيود المجتمع ونظرته للسلبية ليس للمراءه فقط إن لكل ما هو جديد يحسن من الرقي بالشخص و المجتمع. حفظكم الله.