أرقام وبيانات عن الواسطة
نتائج استبيان الواسطة - Huna Libya
بكم كيلو الواسطة؟ article comment count is: 0

استبيان: الواسطة شرٌّ لا بدّ منه

استكمالا للتقارير المبنية على نتائج استبيان (استطلاع رأي) أجراه موقع “هنا ليبيا” بداية شهر مايو 2019 عن ظاهرة الواسطة (الوساطة) في العمل. وتتمّة للتقرير الأوّل الذي نشر في 22 مايو؛ يأتي هذا التقرير ليُلقي الضوء على بقيّة النتائج المستخلصة حول هذا الموضوع المهمّ.

من أبرز الملاحظات المبدئيّة على الجزء الثاني من أسئلة الاستبيان يُلاحظ أنّ هناك تخبّطا في الموقف من الواسطة، وتحديد تعريف دقيق لها وتوضيح حدودها. ظهر هذا التخبّط في الإجابات المتناقضة. فمثلا: يرى 40% من المُستطلَع آراؤهم ( من أصل 3111 مشاركا، 63% ذكور، 37% إناث) أنّ الواسطة غير مذمومة بل هي “مجرد تزكية أن الشخص يعتمد عليه ومتاع خدمة” وأيضا يبحث 52% منهم عن الواسطة، ومع ذلك يعترف 90% منهم في سؤال آخر أنّه “بالواسطة، ينحط الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب” ويرى الغالبية العظمى من المشاركين، 95%، “أنّ الواسطة فساد ولازم الدولة تحاربه”!

استبيان الواسطة: الواسطة فساد ولازم الدولة تحاربه

إحدى المشاركات كان لها رأي خاصّ حول ظاهرة الواسطة وكيف أنّها حلّ لمشكلة أكبر، وذلك حسب تجربتها ومعاناتها الشخصيّة. تقول: “الواسطة مقترنة بمدى احتياج شخص للعمل، وبالعكس تساعد علي انخفاض مستوى البطالة في المجتمع. أنا كطالبة في جامعة بنغازي تعرّضت لمشاكل في كُليّتي، ومنها عدم تصفية موادي. جوني أشخاص عرضوا عليّا إنهم يتوسّطوا لي عند عميد الكلية، بس لانّها مسألة مثابرة ونجاح رفضت…. من جهة أخرى قبلت واسطة لأني كنت في حالة محتاجة عمل. شخص توسّط لي عند مدير مدرسة خاصّة عشان نشتغل، وتوّا عندي عملي الخاص مش محتاجة لحدّ يعرض عليّا واسطة، الحمد لله؛ بس فكرتي إن الواسطة تساعد علي انخفاض نسبة البطالة وتساعد المبتدئين علي إيجاد فرص عمل وكذلك الشخص المحتاج لعمل ويبي حد يساعده مافيهش شي“.

سؤال: إنت غالبا ما تكون

ولمعرفة الأدوار المختلفة بين الوسيط والمتوسَّط له كان سؤال (إنت غالبا ما تكون) وكانت النّسب كالتالي (من الأقلّ إلى الأكثر): 10% (اللي ما يبيش من يتوسط له)، 14% (اللي يتوسّط للنّاس)، 19% (يبّي من يتوسّطله)، 24% (ما يبيش يتوسط لحد). أمّا النسبة الأعلى كانت من نصيب (اللي مش لاقي من يتوسطله 33%) وإذا ما علمنا أنّ 59% من المشاركين في الاستبيان إمّا باحثون عن عمل أو عاطلون عنه؛ يتبيّن لها كبر حجم المشكلة وانسجام نتائج الاستبيان. يقول أحد المشاركين وبمرارة: “متخرّج من كلية الهندسة النفطية، ولم أتحصّل على وظيفة إلا بعد 5 سنوات من الانتظار. بينما زملائي تحصلو على الوظيفة من أوّل عام؛ لإنّ عندهم واسطة في المؤسسة. ولا زلت حتى الآن أتقاضي المرتب الأساسي فقط، وباقي زملائي يتقاضون مرتبات كاملة، وتزوّجو وحياتهم فلّ الفلّ. وأنا لا زلت أكدح لتوفير متطلبات الحياة اليومية”.

ما رأيك في جملة: كلها تخدم بالواسطة

ورغم شيوع ظاهرة الواسطة وضرورتها كما يرى البعض إلا أنّ 53% لم يوافق على مقولة (كلها تخدم بالواسطة، يكذب عليك من يقولك عرقت باش حصلتها) ولعلّ في ذلك إشارة إلى إيمان العديد من المشاركين أنّ العمل الجادّ والمؤهّل المستحقّ لا يزال بإمكانه فرض نفسه، وكذلك تبرئة العديد ممّن يعملون في أماكن متميّزة بجهدهم الخاصّ دون مساعدة أحد.

64% الواسطة عبء اجتماعي

ولتسليط الضوء على الجانب الاجتماعي من الواسطة، ينظر 64% من المستطلع آراؤهم أنّ الواسطة “عبء اجتماعي” وأنّ “صديقك أو قريبك لمّا يطلب منّك واسطة صعب تتهرّب منه”. وهذه النسبة/النظرة تتماشى مع الإجابة التي كانت عن نوع الواسطة التي عادة ما يستعملها المشاركون، فقد كانت النسبة الأكبر من الإجابات “واسطة المعارف ومعارفهم” بنسبة 19%. تسرد إحدى المشاركات في الاستبيان تجربتها فتقول: “تقدمت لامتحان قبول في إحدي الوزارات؛ لأني محتاجة للعمل، وبعد ما اجتزت امتحان القبول بنجاح خدو صديقتي للوظيفة مع إنها رسبت في الامتحان، بس قريبها حطها مكاني”.

نتائج سؤال: هل تقدمت يوما لوظيفة ولم يتم قبولك

وإجابة على سؤال “هل تقدمت يوما لوظيفة ولم يتم قبولك لأنك بدون واسطة؟” وكما هو متوقّع كانت النسبة الأكبر 53% من نصيب إجابة “إيه، وحصلها حد عنده واسطة”. يعلّق أحد المشاركين على ذلك، فيقول: ” في يوم درت امتحان قبول في إحدى الوزارات. نجحت وكلّموني نجي للوزارة. لمّا جيت قالوا لي للأسف تمّ اختيار شخص آخر بدلك، ولمّا جيت طالعة كلمتني موظفة قتلي يلي اخدوه مكانك جاب واسطة وهو اصلا مادرش امتحان قبول والبنت قتلي شفتك بعيني انك ناجحة وقابلينك”.

وبقيّة الإجابات على السؤال كانت كالتالي: 39% (لا ما صارش معاي)، 5% (إيه، وبعدين جبت واسطتي وحصّلتها)، 2% (لا، ديما نمشي بواسطتي). يعلّق أحد المشاركين على هذا السؤال: “في يوم مشيت تقدّمت لمحل غذائية. ومباش يقبلني قال لي: مانبيش حد يخدم، وقعدت ندوّر وما لقيتش خدمة. فقدت الأمل، كلّمت خوي أكبر منّي بالصدفة قلت له: شوف لي خدمة، قال لي تمام توّا نشوف. شاف لي خدمة قي نفس المحل اللي قالي مانبيش حد يخدم. قلت له ما نبيش نخدم و طلعت. باش تعرف إنّه الواسطة بدت تجري في دم الليبين. وإن شاء لله تنحل قصّة الواسطة؛ لإنّه في ناس عندها فرصه في الحيا’. غير كان يحصّلو فرصة بس”.

60% لا يوافقون أنّ الواسطة تزكية

ورغم أنّ نسبة المشاركين في الاستبيان من حيث الجنس63%  ذكورٌ و37% إناثٌ؛ إلا أنّنا لاحظنا أنّ معظم الذين شاركوا قصصهم معنا حول الواسطة وكيف أثّرت على فرصهم وعملهم، كانوا إناثا؛ ولعلّ في ذلك إشارة إلى كون الإناث المضطهد الأكبر (جزء من اضطهاد أعمّ) وكونهم الأقلّ حظّا في الحصول على عمل من غير واسطة.

لا يزال هناك تقرير أخير عن نتائج استبيان الواسطة والعمل، إلا أنّ القراءة المبدئيّة لنتائج هذا الاستبيان يخبرنا أنّ الواسطة ظاهرة اجتماعيّة تحوّلت إلى ثقافة، وأنّها لا مفرّ منها، خصوصا في ظلّ التردّي الإداري والسياسي، والطبيعة الاجتماعية للمجتمع، ولكنها تشكّل خطرا حقيقيّا على الكفاءات والمواهب، وربّما قد تسائل الكثيرين يوما ما عن جدوى التعليم والتفوّق إن كان الأمر في نهاية المطاف مرهون بالواسطة.

90% بالواسطة ينحطّ الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب

وكذلك ستزيد الأمر سوء في مستوى الخدمات التي تقدّم للمواطنين إن تمّ وضع الشخص غير المناسب. أيضا يُلاحظ أنّ الغالبيّة العظمى من القصص المُشارَكة تركّزت على الواسطة في العمل العام/الدولة، وهذا يعكس مدى اهتمام الناس بعمل الدولة بالدرجة الأولى ومدى تشعّب الواسطة في هذا القطاع أكثر من غيره.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)

    1. واسطة تلعب دور كبير ف بلادنا اللي عندهم شهايد مايخدموش والعكس اللي معندهمش يخدمو اني وحده منهم عندي وما نخدمش

  1. مشاء الله استبيان مفصل وممتع 🙂
    وان شاء الله يكون في استبيانات اكثر واكثر حول العديد من القضايا بالتوفيق

  2. حطيت في الدوله هذي
    26ملف عشان نتعين
    ومعاناه قعدت 3سنوات
    بكاليروس صيدله
    السبب هو تعيينات ال2006والثروه
    تعينوا فيها ناس مايشملهم شروط القرار
    تعينوا وهما مرقدين في حواشينهم حتى من دون مايكملوا دراستهم
    و أخذوا مكان الناس الي مازالوا ما تخرجوا
    أصبح الكادر الوظيفي معبا بناس جاهله وليست على كفائه عاليه

  3. الوسطة داء ابتلى به الوطن العربي وهو سبب تدني المستوى التعليمي و الاداء الوظيفي في المجتمعات العربيه عامه
    حيث تعمل الواسطة علي التسويه بين الاشخاص الامثل واشخاص لا علاقه لهم ممكن حتى بالمنصب الشاغر لشغر الوظيفة ما مثلا مما يزيد من تدهور الامور منها ان في بعد القطعات اصبحت تعتمد على عائلات لان المدير لا يعين الا اقاربه واحبابه مما ينعكس سلبا على الاداء الوظيفي والنتيجه المرجوة من المؤسسه …والسلام عليكم
    ..خريج منذ سنة 2008 بدون عمل في القطاع العام والحمد لله انه في قطاع خاص الي كان جزء من الحل لهذه المشكلة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية