article comment count is: 0

بنغازي تكسر الصورة

في سلسلة من القصص تنشرها صفحة هنا ليبيا على فيسبوك بعنوان “#كسر_الصورة” على مدار هذا العام. الهدف منها كسر الصور النمطية على مجموعة من شرائح المجتمع سواء من الناحية العِرقية، الجندرية أو الجيوغرافية. شاركت بنغازي بـ4 قصص لشخصيات تعمل بصمت على تحدّي المألوف وتحقيق أحلامها وآمالها وسط الجو الاجتماعي العام والمتعلق بالحرب خاصة. القصص التالية تكسر الصور النمطية عن قدرة المرأة على ممارسة رياضة رفع الأثقال، تحدي الصورة النمطية لربّات المنازل، دور الشباب صغير السن وهواياته وتطلعاته، والعاملين في المجال الفني.

حنين، الحرب ضد ذكورية الرياضة:

“تدرّبتُ في 2015، وبعدها ما قريب حصلت نادي نلعب فيه. في 2016 دزيت لكل النوادي بس رفضو، النادي الوحيد اللي وافق نادي سبورت اولمبيك. درّبني مدرّب وبعد كملت تدريب عرضت عليه نفتحو توقيت نساء ونفيد البنات غيري إنهن يدربن”.

الطموح الذي وصل الآن إلى التطلّع إلى مشاركة الليبيّات في مسابقات دولية في رفع الأثقال، بدأ بحلم إيجاد نادٍ رياضيٍّ يسمح للنساء بممارسة هذه الرياضة، وسط رفضٍ مجتمعيٍّ وأسريٍّ للفكرة. هذا ما وصلت إليه حنين الشيخي، شابّة ليبية من بنغازي، متحصلة على بكالوريوس علوم سياسية. بدأت حلمها في وسط يصر على أنّ رياضة رفع الأثقال رياضة ذكورية. تمكّنت حنين من التغلب على كثير من الصعاب وتحصلت على موافقة نادي سبورت أولمبيك في المدينة الرياضية بنغازي؛ لتدريب النساء على هذه الرياضة، بعد رفض كلّ الأندية لهذه الفكرة.

بدأت حنين ممارسة شغفها بتدريب الرياضة للنساء منذ 2007، فدرّبت عددا من الرياضات منها: السويدي واليوغا، وأنشأت صفحة خاصة على فيسبوك تنشر عليها العديد من المواضيع الرياضية والصحية.

تقول حنين بعزم وإصرار: ” ماوصلتش للمرحلة هذه بالسّاهل، ومازال لعند توا حروب”.

ميسون، شغف القراءة والمنزل:

“أن أقرأ، هذه هي الهواية والشغف، أقرأ لأجد ذاتي وأجيب عن وجودي، أقرأ لتخبرني ذاتي التي وجدتها هناك ما يجب أن أفعل تجاه مكان وزمان وجودي، يجب أن تخبرني القراءة متى يحين وقت الكتابة التي تجعلني مثقفة بالصيغة الغرامشية، الكتابة لا تعنيني بقدر أن أعرف”.

ميسون نجيب، بكالوريوس إدارة أعمال، ربّة منزل وأمٌّ لطفلين. قصتها مع القراءة بدأت منذ تشكّلَ عندها الوعي بأرجاء بيتهم، ففي تلك الفترة اكتشفت مكان مكتبة والدها (المربوعة) وحاولت الوصول لكتبها المثيرة من خلال التسلق أحيانا، كانت قراءتها الأولى قراءة مصوّرة تجول ببصرها في كتب فنية بلوحات عالمية. عِشْقُ والدها للفنّ جعلها تربط الكتاب بالشكل الجمالي، وانطلقت مسيرتها في عشق الكتب ورائحتها منذ ذلك الوقت.

البداية كانت مع الرسائل، فكانت تعتذر بالرسائل، تحتجّ بالرسائل، تحب بالرسائل، وتتحدث “معها بها”، وتناجي الله بالرسائل. أول مقال نُشِرَ لها كان في صحيفة جالينوس الصادرة عن نادي النواة طرابلس، كما نشرت مراجعاتها للكتب في عدد من الصحف. أخيرا وجدت بعض الصحف منها فسّانيا أن ما تنثر على حائطها يستحق النشر.

أحمد إبراهيم: اللهث وراء المسرح!

“عشقت المسرح منذ طفولتي، وكان التمثيل لعبتي التي أتقنها، كنتُ أنا الممثل وأنا الجمهور، حيث كنتُ أمثّل وحدي أمام المرآة وأقوم بتسجيل ما أمثل على أشرطة الكاسيت، استمع والداي رحمهما الله وأعجبا بما أقوم به. الوالدة شجّعتني كثيرا وقالت أني موهوب وأن ذلك سيفيدني أكثر من الجمباز وقتها، فاستمررتُ، وحين مثّلتُ لأول مرة أحسستُ أني أجد نفسي. وأنّ بإمكاني أن أبكي علنا وأصرخ وأقول بطلاقة، أحسستُ أن الحياة الحقيقية التي نحياها هي العيش باستخدام الأقنعة وأن تلك اللحظات التي أحياها على الخشبة هي الحياة الحقيقية، وأن هذا هو وجهي الحقيقي وإن كان مقنّعا، وأن حياتي مع الفريق خلال العمل ووراء الكواليس حياة أكثر صدقا لأننا نجتمع ونتفانى من أجل هدف واضح.

أحسست أنني انسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة، ومنذ ذاك الحين لم أتوقف عن العمل، حتى دون إمكاناتٍ كبيرة فكلما قلّت الوسائل المساعدة للتشخيص تزداد شخصيتي عمقا وتزداد علاقتي بالمتفرج وقوتي في إيهامه بل وقدرتي على تحفيزه لمشاركتي وجدانيا وفكرياً.

عمري كله ألهث وراء المسرح وما زلتُ أنا هو أنا، أتمنى أن يكون لي مختبري الخاص الذي أعلّم فيه جيلا جديدا، فإني أرى أن المسرح تربية أشبه بالصّوفية وهو يؤخذ عن الصدور“.

تعرّف على الكاتب والمخرج أحمد إبراهيم: فهو من مدينة المرج، قام بعروضه في العديد من المدن الليبية وتونس. على خشبة المسرح دائما يصدم المتفرج بالغرائبية في الأشكال والأداء وتركيبة النص وعمق وواقعية أدائه المتميز.

فرج السيليني، الاستمتاع بالهوايات:

” نحن ما عندناش مكتبة أدبيّة في الحوش بحكم أن والدي ماجستير هندسة، فالمكتبة اللي عندنا مكتبة علمية.والدتي كان عندها روايات مناسبة لعمري ناخذ نقرا فيهن منها، وكنت نتناقش معاها عليهن، كما إني كنت ناخذ في روايات من عمتي ومخليهن مجموعة جنبي كل مرة نقرا رواية، بس الرواية اللي مازلت نذكرها كويس هي رواية الدفتر الكبير لأغوتا كريستوف، كملتها في يوم نص، وكانت حاجة جميلة بكّل. الكتاب وقت ما ينقطع الضي كان رفيقي الأعلى“. يقول فرج السيليني، الطالب في كلية الهندسة الميكانيكية ببنغازي، وصاحب الواحد وعشرين عاماً.

بعدها بدأ فرج في تغيير نوع الكتب التي يقرأها بعد أن شارك في دائرة العلوم الإنسانية في تاناروت، ومنها كتب أدبيّة وعلم نفس وعلم اجتماع، يقول فرج: ” لكن أكثر شي جذبني علم النفس، كنّا انديروا في تنشيط ثقافي وطلبوا مني اندير بحث على مكتشف علم النفس الحديث فرويد واللي هوا دار الفاصل بين علم النفس الي نعرفوه نحن توا وعلم النفس اللي من قبل اللي كان مرتبط بالسحر، درت البرزنتيشن وعجبهم المثقفين والكُتاب اللي في تاناروت بعدها لقيت روحي نقرا في كتب علم نفس أكثر وقعدت نقرا على ربطه مع العلوم الإنسانية“.

ومن الصعوبات التي واجهت فرج كما يقول ” قصة التشبيك: كيف لمّا تقرا حاجة وتقعد تشبك فيها مع حاجات أخرى. حل الصعوبة هذي كان الأستاذ محمد الترهوني وهو اللي ماسك دائرة العلوم الإنسانية ويزوّد فينا بالكتب، وبعد ما خلانا نقروا عدد كويس من الكتب قعد يبينا نبحثوا على مواضيع معينة وكيف نكتبوا عليهن ومن هنا بداية الكتابة معايا، قعدت نكتب بطريقة فلسفية ومرتبطة بعلم النفس على كتب و أفلام ومسلسلات ودرت مدونة في بداية 2018 على موقع ووردبريس“، يحكي فرج بشغف عن مدوّنته التي ينشر فيها مراجعات أفلام ومسلسلات يحضرها بطريقة متسلسلة وشابة.

 

شاركنا بقصتك و #كسر_الصورة على صفحتنا.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية