ANP - نساء يمارسن اليوغا في طرابلس
article comment count is: 0

وفاء البوعيسي تكتب: بناويت طرابلس لقنينات

صباح الجمعة 22 أبريل 2016، نشرت وكالة أنباء أي إف بي الفرنسية، خبراً صغيراً عن 25 امرأة من طرابلس، يقصدن شاطئ مجمع ريقاتا السياحي صباح كل خميس، وهن يرتدين كنزات رياضية أو ملابس فضفاضة، ويحملن مراتب رياضية معهن، ويقضين جزءاً من النهار في الهواء الطلق، ويمارسن تمارين اليوغا للحصول على بعض الاسترخاء، ولإزاحة الضغوط النفسية التي تعايشها المدينة جراء أعمال العنف وعدم الاستقرار منذ أكثر من خمس سنوات.

وأعادت مواقع فرانس برس وهنا ليبيا وليبيا المستقبل، نشر الخبر على صفحاتها، ولم يكد يحل نهار السبت، إلا وموقع الفيس بوك يغلي حنقاً، على تلك المارقات المتحررات، اللاتي أسأن للدين وللعادات والتقاليد الليبية الأصيلة. وقد وصل الشطط بالبعض، إلى شتم رجال طرابلس، مستنكرين أن تكون المدينة عاصمة ليبيا بعد ما حدث، لأنها تساهلت مع تلك “المنحلات”، لكن قلة قليلة راحت تدافع عن حق النساء، في ممارسة الرياضة أسوةً بالرجال، وأن الأمر لا يستحق كل هذا اللغط والتشنج المفتعل.

هذا الموقف من ممارسة النساء للرياضة، ليس الأول في البلاد، فقد سبق لرابطة علماء ليبيا، أن أعلنت صراحةً تحريم كرة القدم للسيدات، وعدتها من الأعمال التي لا تليق بالمرأة المسلمة.

اليوم وبعد قرابة ست سنوات من الانتفاضة على نظام القذافي، لم نفلح لا رجالاً ولا نساءاً، في عمل مراجعة لثقافتنا الليبية العفنة، ومنها حق المرأة في ممارسة عمل صحي كالرياضة، وحق الرجل في ألا يُتهم بأبشع التهم الحاطة من الرجولة والأخلاق، لأن امرأة ما بمدينته قررت أن تستمتع قليلاً بوقتها، وتستثمره في تحسين مزاجها وصحتها النفسية، وحق مدينة كاملة في ألا تُهان بهذا الشكل المزري والعنصري، لأن رجالها لم ينهالوا على تلك النسوة بالضرب، ويجرجروهن من شعورهن، ويعيدونهن إلى الحرملك، حيث تنشغل النساء هناك بالعَلَف والخَلَف فحسب.

اليوم سأتكلم كوفاء المرأة والإنسانة، لا كوفاء الكاتبة أو الحقوقية، سأجرب وصف ما يدور في دواخلنا نحن الليبيات، أريد أن أكاشف الرجال الليبيين، بما نشعر به كنساء، حيال هذا الضغط الهائل الذي يُمارس علينا، لأننا نفكر مثلهم كبشر، في الاستمتاع بحياتنا وصحتنا دون أن نؤذي أحداً، وأريد أن أختم كلامي، بجملة قصيرة، لـ “بناويت طرابلس لقنينات”.

سيدي الليبي، كليبية عاشت طوال حياتها بليبيا، بين الشرق والغرب، أحس دائماً بأنه لا يحق لنا نحن الليبيات، أن نلعب أو نمرح إلا في مخيلتنا فقط، هذا لأن مشاعرك الجنسية سرعان ما تُستثار، لرؤيتنا نتريض على الشاطئ، أو نلعب مع أطفالنا بالحدائق العامة، تخيل يا سيدي أن الطبيعه الخلابة في ليبيا، وبحرها الذي يحسدنا عليه نصف العالم، ليس أكثر من مجرد لوحة نتفرج عليها، دون أن يكون بمقدورنا أن نستمتع بها مثلك، لأنها لديك أنت حق طبيعي، أما لنا نحن فمجرد لوحة للفرجة، نحن الليبيات نسير في الفضاءات العمومية ونحن نتلفت حولنا، فإن كنا نمشي وحدنا، توقعنا أن تمتد إلينا يدك وتلامس أجسادنا، وإن كان معنا أحد من أهلنا الرجال، مشينا ونحن نركز النظر للأمام بقلق، حتى لا تصطدم عيوننا بك، فترسل لنا إشارةً جنسية مهينة، على غفلةٍ من الرجل الذي يصحبنا كظلنا، لأنك ترى فينا مشروع غنيمة يجب اقتناصها، لا شريكة لك في الطريق، والهواء والشمس والبحر والجبل، والسماء والغابات والملاعب الرياضية، والمتنزهات العامة أو الخاصة، حتى شرفة البيت ـ إطلالتنا الوحيدة على الخارج ـ نعرف أنك قد تكون تحتها لتتحرش بنا، وتجلب لنا المشاكل مع أهلنا.

نحن النساء يا سيدي، ليس لدينا مكان نمارس فيه هواياتنا، ورغباتنا البريئة والصغيرة سوى أحلامنا، هل تعلم يا سيدي، أننا كثيراً ما نتمنى أن  نعود إلى سن الطفولة، كي لا تحاسبنا على ما نلبسه وما نشتهيه، وأننا كثيراً ما نحسدك لأنك لست امرأة ولست عورة، وهل تعلم يقيناً أننا نفعل كل ما يغضبك في أحلامنا، لأنك لا تستطيع الوصول إليها لتضايقنا وتتطفل علينا؟

سيدي الليبي، أنت تمارس ركوب الدراجة والشراع البحري، والسباحة وكرة القدم، والسلة والطائرة، وتركض أو تتريض كل يوم، تمرّن عضلاتك وتُخرج الطاقة السلبية منك، تفعل ذلك عن قناعة بأنها ضرورية لصحتك، لكن حينما ترانا نفعل ربع ما تفعله أنت، تصرخ فينا أننا نتشبه بالغرب، فلماذا يكون تمرين جسدك حلالاً، وتمرين أجسادنا تشبهاً بالغرب الكافر؟

نحن يا سيدي نبتلع  كل يوم، الكثير من المرارات بحياتنا معك، لأننا نخاف أن تضربنا، وتقطع عنا المصروف، أو تطلقنا، وتتهمنا في مجالسك الرخيصة، وأنت تُحصي غنائمك التي فككتها بسلاحك من الضعفاء، أو وأنت تشرب الكحول، وتدخن الحشيش، وتشاهد الأفلام الإباحية، وتبحث عن فيديوهات الراقصات، بأننا عاهرات، فتلوث سمعتنا بكلمة واحدة تنسف مستقبلنا كله.

سيدي الليبي، عندي اقتراح صغير لك، فكر فيه بهدوء مع نفسك، هيا نتبادل الأدوار، أنت تأخذ مكاني وأنا آخذ مكانك، أنا أصبح الرجل وأنت المرأة لفترة وجيزة فقط، أنا أراقبك بكل دقيقة، أُحصي أنفاسك وحتى سكناتك، أُلبِسك عباءةً سوداء، وغطاء شعر أسود في عز الحر، وأمشي خلفك بكل خطوة، تخطوها قدماك المحشورتان في حذاءٍ سميك ومغلق، وأمنعك من  السباحة، وركوب الدراجة، والتسوق براحتك، أمنعك من الذهاب مع أصحابك، لنادي أو مقهي أو لتسلق تلة، وسأشعرك بالعار كل دقيقة، وأنك منفلت وبلا كيان إنساني، بل مجرد أداة متعة لي، أخاف عليها من البقية من أمثالي، لأنني أفكر بك من داخل سروالي، وأطاردك حتى حين تمد رأسك لدقائق، لتسحب بعض الملابس من حبل النافذة، وأُسمِعك غزلاً بذيئاً ووقحاً، فما رأيك؟!

ويا بناويت طرابلس لقنينات، يا غاليات، أخرجن للشارع، مارسن اليوغا والتريض، وركوب الدراجة والسباحة، كلما شعرتن بالأمان، سرحن شعركن للريح، وكلما سمعتن رجل دين يذكركن بسوء، إقرأن المعوذتين، وابصقن على يساركن ثلاث مرات، ضعن أشرطة ملونة حول شعركن، واهدين شقيقاتكن في بنغازي حبكن، وتشجيعكن، لا تنسين بنيات بنغازي السمحات، وثقن بأنهن يحببنكن كما أحبكن أنا، ويتمنين أن يشبكن أصابعهن في أصابعكن مثلي، ويتنزهن معكن على طريق الشط، والمدينة القديمة بطرابلس، أحلى المدائن.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية