كيف يمكن للمواطن تحسين مستوى الخدمات العامة المتدنّية في ليبيا Huna Libya
الوعي سببا في تحسين الخدمة article comment count is: 0

للنقاش: الخدمات العامة في ليبيا

مفهوم الخدمات العامة في أبسط صوره: هي الخدمات التي تقدّمها الدولة للمواطنين ضمن حدود سلطتها وقدرتها؛ لتحقيق الرفاهية (جودة الحياة). وتشمل الخدمات التي تقدمها الدولة من خلال القطاع العام من شبكات كهرباء وخدمات المياه وبنية تحتية وشبكة مواصلات والحدائق والمطافئ والاتصالات وغيرها.

ولكن السؤال في ليبيا: ما هو تقييم الخدمات العامة في دولة ميزانيّتها السنوية بالمليارات ودخلها اليوميّ بالملايين؟ وهل تهتم القطاعات العامة برضا زبائنها؟

ما هو تقييم الخدمات العامة في دولة ميزانيّتها السنوية بالمليارات ودخلها اليوميّ بالملايين؟ وهل تهتم القطاعات العامة برضا زبائنها؟

  • الصرف الصحي: المياه السوداء تلوّث البحر

تذكر الرواية أنّه عندما تمّ بناء (برج طرابلس) من قبل الشركات الأجنبية سألوا عن شبكة الصرف الصحي ليصلوا البرج بها؟ وتفاجأوا عندما أخبروهم عدم وجود شبكة للصرف الصحي في المنطقة بينما هم يسعون لبناء أبراج فيها! مما اضطرهم إلى تركيب مِضخّات عملاقة وضخّ المياء السوداء في عمق البحر.

مشكلة ضعف شبكات الصرف الصحيّ وانعدامها في أماكن أخرى، ليست مشكلة اقتصادية وحسب؛ بل لها تبعاتها الصحية والبيئية. ففضلا عن كون المياه السوداء خطرا يهدد الأمن الصحي بانتشار الأمراض والأوبئة فهي أيضا تفسد المياه الجوفية والأراضي الزراعية. في المقابل، يقوم المواطنون ببناء آبار المياه السوداء بطرق عشوائية دون مراعاة مواصفاتها وأماكنها فمن الضروري أن تكون اللآبار السوداء بعيدة عن آبار المياه وعن المناطق الزراعية.

بناء آبار المياه السوداء بطرق عشوائية دون مراعاة مواصفاتها وأماكنها خطر يهدد الآبار والزراعة

  • الاتصالات: تدنّي الخدمة وغلاء الأسعار

من أكثر الخدمات أهميّة وشيوعا هي خدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية. في ليبيا تحتكر هذه الخدمات شركة واحدة فقط. وفي غياب المنافس فإن أبرز مشاكل هذه القطاع هي سوء خدمة الإنترنت مقارنة بغلاء سعره. وأيضا عدم تكافؤ الخدمات المقدمة بين مدن ليبيا بل أحيانا كثيرة عدم تكافؤ الخدمات في مناطق مختلفة داخل نفس المدينة.

  • النظافة العامة: القمامة في كل مكان

من أكثر الخدمات ظهورا للعيان هي خدمات النظافة العامة. فبكل بساطة يستطيع أي زائر أو مواطن ملاحظة جودة الخدمات العامة من خلال نظافة المدن. في ليبيا هناك ظاهرة تكدّس القمامة في المدن وما يترتب عليها من كوارث بيئية وانتشار الروائح والأمراض والقوارض.

المواطن يساهم بشكل كبير في تفاقم هذه المشكلة بالتحديد. ابتداء من الرمي العشوائي للقمامة في الشوارع أو عدم وضعها في المكبّ الخاص والاكتفاء بوضعها خارج الحاوية. لكن الخطر الأكبر من هذه القمامة هو ما يقوم به بعض المواطنين من حرقٍ للقمامة  وسط أماكن سكنيّة وبطرق بدائية وما ينتج عنها من انبعاث غازاتٍ مُضرّة بالإنسان بل ومُسرطنة في حال التعرّض طويل الأمد وأيضا ملوثة للبيئة. فحرق النفايات أكثر ضررا من تكدسها.

قلّة الوعي لدى المواطنين أحد أسباب تدنّي الخدمات الغامة؛ بداية الإصلاح وعي

  • قطاع الصحة في غرفة الإنعاش

يُدرك الكثير من المواطنين أنّ قطاع الصحة في انهيار ويُعاني نقصا حادا في الموارد البشريّة والماديّة كما أشارت بذلك منظّمة الصحة العالمية سنة 2016. العديد من المستشفيات العامة عاجزة عن توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية ويفرضون على المريض إحضار كافة الأدوات معه من خارج المستشفى، بما فيها القفازات والشاش المعقم !

لكنّ التدني الكبير لهذا القطاع أظهر لنا موضوعا مهمّا وهو هل القطاع الخاص هو الحل؟ فبعد تدنّي الخدمات الصحية العامة شهدت ليبيا تزايدا سريعا في افتتاح المصحّات والعيادات الخاصة وبعضها دون تراخيص، والتي تستفيد بشكل كبير من القطاع العام في الكوادر. لكنّ القطاع الخاص أظهر استغلالا كبيرا للمواطنين حيث يأتيه المريض مضطرّا بعد تدني الخدمات في القطاع العام. حتى أنّ بعض المواطنين يتهمون القطاع الصحي الخاص بتحويل المهنة الطبية الإنسانية إلى مُتاجرة.

وهنا يظهر السؤال: هل القطاع الخاصّ هو الحل في ظل ضعف مؤسّسات الدولة الرقابية وغياب تطبيق القانون؟

  • المواصلات العامة: الحلم الليبي

الحديث عن المواصلات العامة لا يكون إلا عبر الحديث عن شبكات، سواء القطارات أو الحافلات أو غيرها. في ليبيا، لم تكن هناك صناعة لهذه الشبكات حتى إنّنا من الدول القليلة في شمال افريقيا والشرق الأوسط التي لا تملك قطارا حتى الآن رغم ترامي أطرافها.

وفي هذا القطاع لن أتساءل عن جدوى المواصلات في مدن السيارات فيها أكثر من الناس، ولا عن الطرق المتهالكة التي لا تصلح للسير فضلا عن قيادة السيارات؛ ولكن سأنظر بشكل موسّع على مستوى ليبيا بالكامل في تأثير شبكة قطارات – مثلا – تربط الشرق بالغرب بالجنوب ودورها في تعزيز الانتماء الوطني وتقوية الشعور بالكيان الليبي؟ بحيث يمكن لمواطن ما في أوباري مثلا أن يتغدّى في طرابلس ويتعشى في بنغازي! مجرد سؤال وحلم.

  • في الختام

يبقى الفساد الإداري والمالي من أهم اسباب تدنّي الخدمات العامة في ليبيا، ولكن هذا السبب لا يعفي المواطن من مسؤولياته بل العكس فغياب الوعي هو أيضا سبب من أسباب تفاقم الأزمة. وحيث أنّ شهر رمضان على الأبواب وكالعادة في كل عام استعدوا لتفاقم مشكلتي تكدس القمامة في الشوارع والانقطاع المتكرّر للكهرباء، الأمر الذي يؤكد ارتباط سلوك الأفراد وتأثيره على مستوى الخدمات العامة.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية