Huna Libya
الشباب والموت article comment count is: 0

حوادث المرور، خطف الأرواح من الطرقات

منذ بدء الثورة الصناعيّة، واختراع أوّل مركبة آليّة أواخر القرن الثامن عشر ميلاديّة، والتي غيّرت حياة الإنسان وسهّلت له طريقة عيشه ويسّرت تنقله وترحاله؛ إلا أنّها كانت من أكثر الأسباب التي أضرّت به بل وأدّت إلى وفاته وموته! فكانت السلاح ذا الحدّين. في هذا التقرير المختصر، سوف نتعرف عن الحوادث المروريّة والمركبات الآليّة وكيف ينظر لها عالمنا اليوم؟

أرقام وإحصائيات

تُعد الحوادث المروريّة أكثر الأسباب الرئيسة المُسبّبة للإعاقات والموت والذي يُعاني منها العالم بأسره. إذ تشير تقارير صادرة عن مُنظمة الصحة العالميّة WHO إلى أن معدّل الوفيّات الناجمة عن حوادث المرور في تزايد مستمر كل عام.

حيث تتسبب في ما يُقارب عن 1.35 مليون حالة وفاة كل سنة، بنسبة تقريبيّة تُعادل قتيلا كل 24 ثانيّة، أغلبهم من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم من 5 – 29 سنة. مما جعل المنظّمة تشارك في مبادرة بلومبرغ من أجل السلامة على الطرق في العالم خلال الأعوام 2015 – 2019 والتي تسعى إلى الحدّ من وفيات وإصابات حوادث المرور في البلدان والمدن مُنخفضة الدخل على وجه الخصوص.

سيارة مع زجاج متكسر

ليبيا تتصدّر قائمة الدول الأولى في وفيّات حوادث السيّر

في تقرير المجموعة الدوليّة لتحليل أمن الطرق (IRTAD) تصدّرت ليبيا القائمة الدوليّة في معدّل الوفيات الناتجة عن حوادث السيّر بنسبة تزيد عن 70 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة خلال عام 2017. أما المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وضع ليبيا على رأس قائمة الوفيات في العالم عام 2016.

وتشير الإحصاءات التابعة لوكالة الأناضول أنّ ليبيا سجّلت أعلى عدد في حالات الوفيات بسبب حوادث المرور لعام 2015 بما يزيد عن 4 آلاف قتيل. وهو عدد ما يُقارب قتلى ثورة فبراير 2011. وتشير المصادر المحليّة للإدارة العامة للمرور والتراخيص بوزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، أن عدد القتلى والمصابين المتضررين من حوادث المرور في ليبيا خلال مطلع العام الجاري بلغ 300 شخصا، و عبّرت الوزارة عن قلقها للتصاعد المستمر كل شهر في عدد قتلى الحوادث .

لـمـاذا ليبيا ؟

يقول “صالح أحمد” رجل مرور بمديرية أمن بنغازي:

“إنّ أكثر الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع حوادث المرور في ليبيا بعد حالات شرب الكحول والمخدّرات بين أوساط الشباب؛ هو شبه انعدم الأمن المروري منذ عام 2011 في البلاد، وعدم الإهتمام باستخراج التراخيص القياديّة لمن هم فوق السنّ القانوني منهم، حتى أصبح من يقود السيارات شبابا صغارا دون السنّ القانوني. وليس لديهم أيّ تدريبات مُسبقة في قيادة السيارات فيتسبّبون في حوادث كارثيّة تتسبب في فقدان حياتهم، آملا أن يعود الأمن المروري في البلاد عن قريب”

ثمّ ختم حديثه بنبرة تنبيه شديدة، فقال: “ليبيا بلد يُعاني من البنيّة التحتيّة السيئة في الطرق والشوارع وتحتاج إلى الحذر والانتباه في القيادة لا التهوّر والإستعجال” وإضافة إلى ما ذكره السيد صالح فإنّ عدد السيارات في ليبيا يقدر بـ500 ألف سيّارة، أغلبها متهالكة وقديمة بسبب عدم وجود رقابة على الاستيراد وبيع السيارات. وكذلك فإنّ عدد السيارات في ازدياد نتيجة عدم تطبيق القوانين الصارمة، فالكلّ يقود السيارات سواء كان مُرخصّا له أم لا.

صورة لسيارة هالكة من مقدمتها جراء حاد سير مروري

أولياء الأمور .. المسؤلون الأوائل

يحدثنا صهيب انديشة (23 عاما) وهو أحد المتضرّرين من حوادث المرور، أنّه بدأ بقيادة سيارة والده في عمر مُبكر جداً منذ أن كان دون 15 عاما. قائلاً :

“كادت قيادتي المبكّرة أن تودي بحياتي كلها لولا أنّي نجيت بأعجوبة، فعندما كنت في 17 من عمري تسبّبت في حادث سيّر بشع جداً أدّى إلى تعجنّ سيارتي بالكامل وتسبّبت لي بكسور قوية في الرقبة والصدر والذراعين والرجل، بالإضافة إلى تشوّهات في أماكن متفرّقة من الجسم”.

ثمّ توقف لحظات، ليسترسل بعدها قائلا: “بقيتُ شهوراً في المستشفى وأنا مُصاب بشلل كامل في جسدي، لا أحرّك إلا عينيّ فقط بعد أن أكّد لي الدكاترة أنّ الأمر بات محسوماً ولن أستطيع التحرّك بعد اليوم. لكن بقدرة الله مع الأيام جعلتني أخرج من الشلل الكامل إلى الشلل النصفي بعد أن رُكّب في ساقي (البلاتين) واستخدام (العُكّاز) في حركتي وتنقّلي”

ثمّ ختم كلامه بمرارة واضحة بادية من نبرة صوته “سبّب الحادث لي إعاقة كاملة في وقت مُبكرٍ من عمري، وكم أنا نادم على ذلك، من هم في عمري من أصحابي وأقراني يتمتعون بصحة جيدة. بصراحة ألوم والديّ على سماحهم لي بالقيادة وتهوّري دون إرشاد أو تعليم أو انتظار السن القانونية”.

خاتمة

بعد كلّ هذه القصص والتي من المؤكّد أنّ الكثيرين عاشوا أو سمعوا أمثالها، وبعد هذه الإحصائيات والأرقام تثيرنا تساؤلات عدّة : إلى متى يستمر إهمال مؤسّسات الدولة الأمنيّة على قيادات السيارات دون تفعيل بند السن القانوني؟ ومتى  سيهتم المسؤولون بالشوارع والطرق والحدّ من السرعة عن طريق الإشارات الضوئيّة والمخالفات المروريّة؟. وحتى ذلك الحين، ستستمر الطرق في حصد أرواح السائقين.

وعلى هذا الحال كيف يمكن لنا أن نتخيّل تصنيف ليبيا في حوادث المرور في تقرير نهاية عام 2019 ؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)