هناك تقارب شديد بين التقريرين حول استبيان "الخوف من الكاميرا" Huna Libya
الكاميرا سلاح المصوّر article comment count is: 0

استبيان: حمل السلاح أسهل من حمل الكاميرا

تتمّة للتقارير المبنية على استبيانهنا ليبيا” المعنون بـ”هل تخاف من الكاميرا” والذي كان من شقّين حسب علاقة المشارك بالكاميرا؛ الأوّل “من يتم تصويره” وقد تناولناه في التقرير الأوّل من الاستبيان. والشقّ الثاني “أنت المصوّر” وهذا ما سنتناول تحليله في هذا التقرير.

العدد الكليّ للمشاركين في الاستبيان 5723 مشاركا، نسبة المصوّرين منهم (موضوع التقرير الثاني) 2548 مشاركا أيّ ما يُعادل 46% من إجمالي المشاركين.

ومن الجدير ذكره عند المقارنة بين إجابات التقريرين أنّه يمكننا ملاحظة تقارب كبير في الإجابات بين التقريرين، وهذا يفتح الباب أمام تأويلات عديدة، قد تكون على طرفي نقيض؛ مثلا: الإجابات دقيقة وقد وضعت يدها على موطن الجرح بدقة؛ بحكم التقارب من الطرفين، أو الإجابات مضلّلة، قد يكون من اختار خيار “مصوّر” هو ليس مصوّرا أصلا، ولم يمارس المهنة على الأرض، فلا يدري حقيقة الصعوبات التي يواجهها المصوّر في ليبيا.

نسب إجابات سؤال: "لماذا يخاف المواطن الليبي من الكاميرا" - السلاح والكاميرا

كان السؤال الأوّل “لماذا يخاف الليبي من الكاميرا؟” وكانت إجابة المصوّرين على هذا السؤال مقاربة جدّا بشكل ملفت لإجابات التقرير الأوّل. كانت النّسبة الأعلى من الإجابات “عقدة اجتماعيّة” بنسبة 37% (39% في التقرير الأوّل الذي يُعنى بالذين يتمّ تصويرهم) يليها “مش واثق في اللي يصوّر شن يدير” بنسبة 33% (29% في التقرير الأوّل) في إشارة واضحة أنّ الثقة هي العامل المفقود الأبرز؛ سواء الثقة في النفس أو الثقة في الآخر.

بقيّة الإجابات كانت على النحو التالي: “ما يخافوش” 9%، “أسباب دينيّة” 5%، “المصوّرين عملاء” 1% وهي عين النّسبة التي اختارها من يتمّ تصويرهم، وهذه من أهم النقاط الإيجابية المستقاة من التقرير. بمعنى الغالبية العظمى (99%) متفقون على أنّ المصوّرين ليسوا عملاء، ولكنّ المحيّر أنّ الواقع خلاف ذلك. فهل 1% هم المسيطرون على الأرض والسوشيال ميديا؟

نسب إجابات سؤال: ما رأيك في الجملة التالية: "أغلب المصوّرين عملاء

بينما جاءت إجابة “أخرى” بنسبة 15%. ومن بين هذه الإجابات قال أحد المشاركين:

“طبعا التصوير من منظوري أني بالنسبة للإناث ممكن يكون فيه هاجس الخوف بسبب العادات والتقاليد وأمّا الذكور لا أرى أيّ سببٍ للخوف”.

بينما حاولت مشاركة أخرى التغلغل أكثر في جذور العلاقة المعقّدة بين الليبي والكاميرا. فقالت:

“اعتقد لأنّ الشعب مش متعوّدين ع الكاميرا في العهد السابق و حرية الرأي، وتوّا لمّا تمكّنو إنّهم يعبّروا عن رأيهم أصبحوا يخافو من انتقادات الشعب ليهم؛ من ناحية طريقة الكلام و لو كان ممثّل بطريقة تمثيله وحتّى الإحراج من الكاميرا بأنّك تطلع في برنامج، والنّاس كلهم يشوفوك، ليها والإحراج يكون ليه دور هني”

نسب إجابات سؤال: هل واجهت مشاكل وعراقبل أثناء التصوير في الشارع؟ - السلاح والكاميرا

ولمعرفة تفاعل المصوّرين ومن يتمّ تصويرهم خصوصا في الفضاء العامّ، كان السؤال الثاني “هل واجهتك مشاكل وعراقيل أثناء التصوير في الشارع؟” كانت الإجابة الأعلى “مرّات مش ديما” بنسبة 46%. بينما رأى 31% من المشاركين المصوّرين أنّ المشاكل والعراقيل لم تحدث لهم أصلا “ولا مرّة“. وكانت المفاجأة أنّ خيار المشاكل والعراقيل “هذا الطبيعيّ” أقلّ الخيارات نسبة (23%). وسبب التفاجؤ من حصول هذا الخيار على النّسبة الأدنى، أنّ في التقرير الأوّل كانت ردّة فعل 44% ممّن يتمّ تصويرهم “أمرا غير مقبول” وصل الحدّ لـ4% منهم “يدير مشكلة مع المصوّر”.

نسب الإجابة على سؤال : هل هناك إجراء قانوني اسمه تصريح تصوير؟

السؤال الثالث، تقاطع الاجتماعي مع القانونيّ، فكان سؤال “على حد علمك، هل هناك إجراء قانوني اسمه تصريح تصوير؟” وكانت إجابة 58% من المصوّرين المشاركين مع “الإثبات” بينما البقية 42% مع “النفي” وهي نسبة مقاربة لإجابات التقرير الأوّل (61% – 39% على الترتيب).

السؤال الرابع، كان مبنيّا على السؤال الثالث واستكمالا له: “هل أنت مع وجود مثل هذا الإجراء؟” كانت النّسبة الأعلى من الإجابات – مثل التقرير الأوّل – “مع وجود هذا الإجراء” بنسبة 41% ولم يوضّح أيّ من المصوّرين المشاركين سبب ذلك، ولماذا يؤيّدونه؟ ولماذا لا يعتبرونه حدّا من حريّتهم؟. بينما رأى 12% فقط من المصوّرين المشاركين أنّهم “مش معاه” ليسوا مع هذا الإجراء.

بقيّة الإجابات التي مع هذا الإجراء، أتت مقاربة للتقرير الأوّل: “في الأماكن العامة، لا” 17%. أمّا الإجابة الغريبة الوحيدة هنا: رأى 30% من المصوّرين ضرورة وجود تصريح “عند تصوير مؤسسات الدولة بس” بينما في التقرير الأوّل رأى 14% فقط من “اللي يتمّ تصويرهم”. أي أنّ نسبة أكبر من المصوّرين يرون مزيدا القيود عليهم أكثر من الناس الآخرين.

نسب إجابات سؤال: ما هي المواقف التي لا يجب تصوير المواطن فيها؟

السؤال الخامس كان ماهي المواقف التي لا يجب المواطن تصويره فيها؟” ومثل الأسئلة الأخرى وكما أشرنا في المقدّمة، كانت الإجابات مقاربة بشكل ملفت حدّ التطابق في بعض الاجابات مع التقرير الأوّل. فكانت النسبة الأكبر 36% “لما يكون مع العيلة” والعيلة/العائلة في مصطلح اللهجة الليبيّة يعني حصرا النساء. 34% “لما يكون في حالة ضعف“. 9% “المناسبات الاجتماعيّة“. بينما تذيّلت الترتيب “الأماكن العامة” بنسبة 8%. وجاء خيار “أخرى” بنسبة 13% من المشاركين. وعلّقت إحدى المشاركات المصوّرات حول طبيعة العلاقة بين الكاميرا والمصوَّر – بفتح الواو – فقالت:

“المواطن الليبي ما يخافش من الكاميرا أكتر من خوفه من الناس اللّي بتنتقده بعدين لان شعبنا يحب يتسهوك (يسخر) من أي حد يطلع علي الشاشة ومهما كان كويّس لازم يلقو شي يتنمّرو عليه بيه. لذلك بدت الكاميرا حاجة تخوّف وأي مواطن مهما كبرت ثقته بنفسه لازم قبل ما يحطّ صوره أو يطلع علي الشاشة يشوف نفسه هلبا مرّات ويتأكّد من أنّ كلّ شيء كويّس لدرجة بدي التنمر هوايه عند البعض وهدا سبب خوف المواطن الليبي من الكاميرا”

بعض المشاركات

تقول إحدى المشاركات “السبب الأهم من خوف المواطن الليبي من الكاميرا هو خوف التنمّر، الذي أصبح هواية عند البعض”.

نسب إجابات سؤال: "ما هي المواضيع التي لا تحبّ تصويرك فيها متحدثا" - السلاح والكاميرا

السؤال السادس، تناول علاقة المصوِّر والمُصوَّر والكاميرا، فيما بعد التصوير، بسؤال: “ما هي المواضيع التي تعتقد أن الناس لا يحبون الحديث فيها أمام الكاميرا؟” كانت الإجابة الأعلى متوقّعة، للتطابق الشديد بين التقريرين، فكانت “العلاقات العاطفيّة” بنسبة 50%. يليها “المواضيع الشخصيّة” بنسبة 50%.

بقيّة الإجابات لم تأتِ بجديد، فكانت “المواضيع السياسيّة” 29%. “الدين” 10%. “المواضيع الاجتماعيّة” 11%. “حريّة تعبير” 8%. “حقوق إنسان” 4%. بينما كانت إجابات المحافظين الذين يعتبرون “كلّ المواضيع ممنوعة” بنسبة 11%. الخيار الوحيد الذي تغيّرت نسبته (أقلّ من الضعف)  “الحرب” فقد رأى “من يتمّ تصويرهم” 25%. بينما رأى المصوّرون 14% فقط.

يعلّق أحد المشاركين على هذه الخيارات فيقول:

“في الوقت الذي يخاف الأشخاص من القتل فهم حذرون في حديثهم بحرية عن السياسة و كذلك يتجاهلوا الحديث عن العلاقات العاطفية و ذلك لأنّ المجتمع يرفض ذلك وسيكون في موقف محرج”.

جاء السؤال الثامن والأخير، على هيئة جمل مختلفة مع سؤال المصوّرين عن آرائهم فيها وموقفهم منها. من بين هذه الجمل:

“من المهم توثيق حياة المواطن للأجيال القادمة وأفضل طريقة هي التصوير” وافق على ذلك 80% من المصوّرين ورفضها 20%. وهي نسبة قريبة جدّا من نتائج التقرير الأوّل (83%).

نسب إجابات سؤال: ما رأيك في جملة "من المهم توثيق حياة المواطن للأجيال القادمة".

“من الخطر تصوير حياة المواطن، لأنها توضح نقاط ضعفنا للدول الأخرى” لم يوافق الأغلبيّة على هذا الرأي بنسبة 71% وهي تكاد تكون مطابقة للتقرير الأوّل (70%).

“أغلب المصورين عملاء وخونة” لم يكن غريبا أنّ الغالبيّة العظمى من المستطلع آرائهم (93%) لا يوافقون على هذا الخيار؛ لأنّهم ببساطة يتحدّثون عن أنفسهم. لكن الغريب هو (7%) الذين يوافقون على هذا الرأي؛ لأنّه بإجابتهم هذه يعترفون أنّهم “عملاء وخونة”. لم نستغرب في الشقّ الأوّل – التقرير الأوّل – أنّ من يتمّ تصويرهم 10% منهم يعتبرون المصوّرين عملاء وخونة، لكن العجب أن يعتبر المصوّر نفسه عميلا فهذا أمر محيّر. فهل هو عميل وخائن حقّا، أم من قام باختيار خانة “المصوّر” ليس مصوّرا أصلا؟!

نسب إجابات سؤال ما رأيك في : "يجب على الدولة تنظيم قوانين التصوير في الأماكن العامة"

“يجب على الدولة تنظيم قوانين للتصوير في الأماكن العامة” وافق 77% من المشاركين على ذلك ورفض 23% منهم. أمّا رأي “يجب منع تصوير المواطن الليبي في الأماكن العامة ومنح تصريح تصوير للقنوات التابعة للدولة فقط” فقد رفضه 61% من المشاركين المصوّرين، ووافق عليه البقية (39%).

وأبرز ملاحظات هذا السؤال كانت إجابات المستطلع آرائهم من المصوّرين على رأي “حمل السلاح أسهل من حمل الكاميرا في ليبيا” فقد وافق 74% منهم على هذا الرأي. ومن المؤكّد أنّ من اختار هذا الخيار بناه على تجارب شخصيّة.

نسب إجابات سؤال ما رأيك في الجملة التالية : "حمل السلاح أسهل من حمل الكاميرا في ليبيا"

اترك تعليقاً