الاستنتاج الأبرز من التقارير الثلاثة حول استبيان "علاقة الليبيّ بالكاميرا" أنّ العلاقة لا تزال معقدة - Huna Libya
التقرير الثالث عن استبيان الكاميرا article comment count is: 0

ما الذي يواجه المصوّر الليبي؟ شهادات وقصص

تتمّة للتقريريْن السابقيْن المبنيّة على استبيان “هل تخاف من الكاميرا” والذي أعدته منصّة “هنا ليبيا” نهاية مايو المنصرم، وشارك فيه 5723 مشاركا، الغالبيّة العُظمى منهم (98%) أعمارهم بين 15 و 30 عاما. وانقسم الاستبيان إلى جُزأيْن، يحدّده الاختيار الأوّل. الجزء الأوّل يختصّ بالذين يتمّ تصويرهم. بينما الجزء الثاني يختصّ بالمصوِّرين.

صورة بارزة مكتوب عليها هل تكره الكاميرا، ويظهر فيها احصائيات المشاركين في الاستبيان

في هذا التقرير الثالث والأخير، سنتناول شهادات متفرّقة وقصص مختلفة شارك بها المساهمون في الاستبيان، ونقوم بربطها مع استنتاجات التقريرين السابقين، علما بأنّ جميع الأسماء الواردة في هذا التقرير؛ هي أسماء مستعارة حفاظا على هُويّة المشاركين.

الأنثى هي الضحية والذريعة

تفاوتت تعليقات المشاركين في الاستبيان، واختلفت الزوايا التي يسلّطون عليها الضوء، ولكن العامل الأبرز هو الخوف من المجتمع وهاجس الآخر. ومن أبرز الزوايا كانت خوف الشخص الذي يتمّ تصويره من ظهور الأنثى، حتى من الأنثى نفسها. تقول “سناء“:

[في حفلة تخرّج صوّرت الطلبة؛ فلقيت البنات أغلبهم: بالله احذفي الصورة! وهل أمّي باينة! أو لا وما تحطيهاش علي إنترنت! وهكّي خلوني اندمت إنّي صوّرت اللقطة يلّي هي مفروض تكون فرحة عمر]

اقتباس من حديث مصوّر شارك في استبيان الكاميرا - محمد

ولا يقتصر الأمر على الإناث وحسب، حتى الذكور يخافون أيضا من الكاميرا. يقصّ علينا “محمّد” تجربته الخاصّة، فيقول:

[في الأيّام الماضية قمتُ بتصوير تمارين مع مجموعتي الجمعية الوطنية للكراف ماغا داخل مضمار المدينه الرياضية، والغرض عمل برومو لنشاطاتنا…. تفاجأت بشخص قالّي معلش! ممكن تمسحني من الفيديو؟ المهم أنا حاولت نتفهم رأيه ومسحت الفيديو .. النّاس مازالوا مش متعوّدين ع التصوير يبّو شوي توعية فقط]

وتضيف “منيرة” تعزيزا لنفس الموقف:

[مره كنت ماسكه لجنة تصوير في bio day في كلية الطب البشري… الصعوبة اللي واجهتها أن كلّ شوي جايتني بنت وتقولّلي” ما نبيش نطلع في الصورة. وتسكن لي لحد ما نمسحها. قصدي يعني عليش ما تنحت منها بش ما تطلعش فيها .. واجهت صعوبه بكل في التصوير معاهن]

اقتباس من حديث مصوّرة شاركت في استبيان الكاميرا - منيرة

جميع الأسماء الواردة في هذا التقرير؛ هي أسماء مستعارة حفاظا على هُويّة المشاركين

سلاح ولا كاميرا

من أحد أسئلة الاستبيان كان استطلاع رأي المشاركين في جملة (أخاف من الكاميرا أكثر من السلاح) وعلى الرّغم من أنّ غالبيّة المُستطلع آرائهم لا يوافقون على هذه المقولة؛ إلا أنّ تجارب المصوّرين تقول غير ذلك، ولعلّ من أسباب هذا التناقض أنّ المستطلع آراؤهم ليسوا من رجال الأمن أو افراد المليشيات، ولعلّنا لو استطلعنا آراءهم حول هذه المسألة؛ لتغيّرت نتائج الاستبيان. يقول “عبد الرحمن” وهو يصف تجربته كمصوِّر يحمل كاميرا:

[كنت ذاهبا الى الجنوب بالتحديد إلى منطقة العوينات ولكن تم احتجازي في منطقة الشويرف لمدة 3 أيام في معسكر لأنهم وجدوا معاي كاميرا]

شهادة عبد الرحمن - اقتباس

ولكن هل هذا يحدث في ليبيا فقط؟ يُشاركنا “خالد” بموقف حدث له شبيه بما حدث لـ”عبد الرحمن” مع اختلاف الحِدّة والمكان. يقول “خالد“:

[في تونس وليس في ليبيا، تم استيقافي في شارع الحبيب بورقيبة وأنا أقوم بأخذ صورة تذكارية ع طول الشارع، تقدم آليا اثنان من عناصر الأمن وطلبوا مني جواز سفري عندما عرفوا أنّي لستُ مواطنا تونسيّا أخذوا كاميرا التصوير وقاموا بتفتيشها، قلت لهم أنا سائح، وقبل استيقافي أثناء التصوير كنت أسمع بعض الناس يقولون (وشني يعمل هذا) مصدومين من تصويري، وبعد ذلك عرفت أن هناك توتّرا في الشارع التونسي من بعد أحداث ثورة تونس وبالتالي تم إطلاق سراحي بعد ان تم تفتيش الكاميرا من قبل عناصر الأمن]

ما الذي يواجه المصوّر الليبي؟

لا شكّ أنّ تردّي الحالة الأمنيّة والعيش في حالة خوف مستمرّ، يفرض أشياء عديدة على الشارع ورجال الأمن وتزيد من هاجس الخوف من الآخر. لكن العجيب في قصّة “خالد” والتي يؤكّدها كثيرون مرّوا بنفس التجرية في تونس، العجيب أنّ السائح الأوربّي والآسيوي وهو يجول في شارع الحبيب بورقيبة والمدينة القديمة وعلى ظهره كاميرا ولا يكاد يمشي خطوتين دون تصوير، لا يستوقفه أحد. ويظلّ المواطن – أينما كان – ضحيّة الصور النمطيّة التي تحكم تصوّراته عن الآخرين بوعي ودون وعي.

رجل الأمن والمصوّر: القطّ والفأر

من شهادات المصوّرين، يبدو أنّ الخصم اللدود لهم هم رجال الأمن، وكيف يرون المصوّر مشتبها فيه أينما كان ومهما فعل. بل بعضهم يطلب تصريحا رغم عدم تأكّده هل هناك أصلا شيء في القانون اسمه “تصريح تصوير” ولا يعرف “من أين يصدر” وما هي حدوده؟ وما نوعه؟ وهل يجب حمله للإعلامي فقط أم لكلّ حامل كاميرا؟

اقتباس من حديث مصوّرة شاركت في استبيان الكاميرا - أروى

تقصّ لنا “أروى” حادثة جرت معها في مطار. تقول:

[موقف واجهني في مطار معيتيقة، كنت راجعة من مصر وبروحي وأني هاوية تصوير وديما معاي الكاميرا الخاصة بيّا والترايبورد ولابتوبّي على ظهري…. استوقفوني في آخر نقطة تفتيش وبأسلوب مستفزّ وصوت حادّ وعالي، قالّي وقفي وقفي شن هذا اللي عندك؟ (يقصد الترايبورد) قتله بكل هدوء هذا ترايبورد يعني رجلين الكاميرا.. فرد بعنف برضو أنت تصوّري؟؟ من اللي قالك صوّري؟؟ أوقفي أوقفي ع جنب وهاتي كامرتك و لابتوبك!!!

قلتله أني هاوية تصوير وحاجاتي الثلاثة هادو معاي في كل مطارات العالم، ولا مرّة حد استوقفني بأسلوبكم المستفزّ هذا و حاجاتي الخاصة اللابتوب والكاميرا مش ممكن نفتحهملكم؛ لأنه فيهم صور شخصيّة وخاصة، وهذا الترايبورد افتحوه وشوفوه. وبعدين لو بندير شيء تعتقد إني غبية للدرجة هذه بش نجي ع المكشوف؟؟؟

صار نقاش وقالّلي وين تصريحك قتله في ليبيا أول مرة نعرف إنه بش ترفع كاميرا لازم تصريح اتهمني بأني اتبع إحدى القنوات الأجنبية!! وصار نقاش طويل وللأمانة وبختهم بس بدون قلة أدب واعتذروا ع الموقف اللي داروهولي].

اقتباس من حديث مصوّر شارك في استبيان الكاميرا - أحمد

“عندك تصريح؟!” عادة تكون هذه الجملة أوّل ما يقوله رجل الأمن وفرد المليشيا للمصوّر. وحتى لو استطاع المصوّر بشكل ما إخراج هذا التصريح الشبحيّ، فهل سيكفيه ذلك؟ لندع “أحمد” يخبرنا بالإجابة، يقول:

[كنت أقوم بتصوير الكاميرا الخفيّة ومعي التصريح، لكن الأمن الموجودين في ذلك المكان لم يحترموه وسرقوا الكاميرا الخاصة بي وقاموا بضربي منذ ذلك اليوم وأنا أجمع المال لأشتري واحدة جديدة]

المجتمع ليس بريئا

ورغم كون رجال الأمن وأفراد المليشيات المتتّع لأكبر للمصوّر؛ إلا أنّ هذا لا يبرّئ بقيّة افراد المجتمع الذين يتعاملون مع المصوّر بريبة كبيرة ويعانون مع الصورة بعقدة اجتماعيّة. تبيّن “آمل” موقف من حولها في حال أخرجت الكاميرا وصوّرت. تقول:

[حنحكي بالعاميّة: مثلاً يقابل موقف حلو أو تكون في مكان أثري أو مكان عام – بصفه عامة – تبّي توثق لقطة أو شي، ويكون حد بعائلته قاعد، يجيك تزليط ويضرب النقص يحسابها تصوّر فيه، ويقول عائلة معليش]

اقتباس من حديث مصوّرة شاركت في استبيان الكاميرا - أمل

ويعزّز ما ذهبت إليه “أمل” تجربة “خلود” في السياق نفسه، سياق موقف المجتمع من المصوّر. تقول:

[كنت أصوّر ابني وهو يلعب في منتزه ومع العلم أنا امرأة أرتدي النقاب، فجأة جاء رجل وهو يصرخ وأنا لا أعرفه ويقول لي: حرام أقل شيء احترمي النقاب الذي ترتدينه! شعرت بالإحراج ولم أقم بالرد عليه]

إن كانت كلّ هذه الصعوبات يُعانيها حامل الكاميرا سواء كان محترفا أو هاويا، فيُمكننا تصوّر معاناة الصحفيّ والإعلامي اليوميّة ليُنهي عمله والتي تتطلّب احيانا كثيرة صورا مرافقة. “وليد” خاض تجربة المراسل الصحفي – كما يدلّ تعليقه – وحالَ نظرة المجتمع إلى المصوّر وعلاقة الريبة مع الكاميرا دون إتمام عمله. يروي “وليد” قصّته:

[أنا مراسل أتبع الجامعة التي أدرس فيها، وفي أحد الأيام كان علي تغطية حدث داخل المدينة، وهو حدث التطعيم السنوي ضد الحصبة داخل المراكز الطبية، وعندما دخلت إلى هذه المراكز أصبح الجميع ينظر إلي نظرة ازعاج وغضب مع إن الأطباء لم يمانعوا ولكن المواطنين انزعجوا جدا من الامر إلى درجة أنه تصاعدت الأصوات التي ترفض تصوير الاطفال أثناء التطعيم، وكان علي وشك أن تحدث مشكلة في ذلك الحين، انسحبت من المركز خوف من حدوث مشاكل بسبب التصوير]

اقتباس من حديث مصوّر شارك في استبيان الكاميرا - وليد

خاتمة

وتبقى علاقة الليبيّ بالكاميرا علاقة معقّدة، وتبقى انعدام الثقة في النفس وهاجس الخوف المُسيطر على المجتمع العوامل البارزة التي تؤثّر على هذه العلاقة. ويظلّ السؤال قائما “هل تخاف من الكاميرا”

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (0)

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية