العديد من الليبيات يُشاركن في رياضات متنوّعة، محليّا وعالميّا، رغم القيود الاجتماعية التي تحاصرها - Huna Libya
المرأة الحديدية article comment count is: 21

فاطمة القماطي ، مدربة بناء الأجسام التي كسرت الصورة النمطية

تلعب الرياضة دورا أساسيّا في أيّ مجتمع. ولا تقتصر أهميّتها على فوائدها البدنيّة وحسب؛ ولكنّها تشمل ما هو أبعد من ذلك بكثير.

فعلى مرّ التاريخ، شكّلتِ الرياضة نظاما تمثيليّا للمجتمعات. السكّان الأصليّون على سبيل المثال، يعتبرون الرياضة ضرورة من ضرورات بناء الذات وتقديرها، بين الشّباب؛ وكذلك تعطي لهم شعورا بوجهتهم في الحياة، وإدراكا لمسارهم فيها.

ليست الرياضة مجرّد تحريكٍ لأجسادنا بطرق وأشكال مختلفة، ووفقا للأنشطة التي نمارسها؛ ولكنّها تتجاوز ذلك بما هو أبعد بكثير؛ لتعلّم مُمارِسها الانضباط، الالتزام، التفاني، الإدارة، الاحترام، العمل الجماعيّ والمساندة.

أمّا عن دور المرأة في الرياضة فهو محوريّ وشامل. العديد من النساء حول العالم تتنافس على بطولات عالميّة، والمرأة الليبيّة ليست استثناء من ذلك. العديد من النساء الليبيات يُشاركن في رياضات متنوّعة، محليّا وعالميّا، رغم سطوة الأعراف الاجتماعية، والقيود المجتمعيّة التي تحاصرها من كلّ جانب.

في هذا التقرير، سنسلّط الضوء على إحدى هذه النساء الليبيّات الرياضيّات المناضلات؛ فاطمة القماطي.

امرأة، نساء، بناء الأجسام، معدات رياضية، رياضة - فاطمة القماطي

فاطمة القماطي (24 عاما) من مدينة بنغازي، طالبة بقسم التغذية العلاجيّة بجامعة العرب الطبيّة، وشغوفة بالتغذية لدى الرياضيّين.

فاطمة فتاة طموحة تسعى إلى تطوير نفسها على أكثر من مستوى؛ مهنيّا وشخصيّا. وتقاتل بشكل يوميّ القيود التي فرضها المجتمع عليها لكونها امرأة؛ لتصبح أفضل على الصعيدين الشخصي والرياضيّ.

فاطمة تعشق التمارين وتمجّدها، ولا تتهاون في أوقاتها. فاطمة القماطي هي مدرّبة بناء أجسام.

ابتدأت فاطمة مسيرتها في بناء الأجسام منذ سنتين؛ لكونها تجربة جديدة ومختلفة عليها. أحبّت التأثير النفسيّ الذي تولّده هذه الرياضة، على حياتنا وصحّتنا. كان دخولها عالم بناء الأجسام بالنّسبة لها حُلُما وقد تحقّق. أشياءٌ عديدة، كانت مصدر إلهام لها، وأشخاصٌ ساهموا في مُساعدتها؛ ولكنّ الدافع الأكبر والأوّل لها، كان إرادتها القويّة.

فاطمة، استخدمت منصّات التواصل الاجتماعيّ، وفيديوهات اليوتيوب وبرامج التدريب، كلّ ذلك دفعها أكثر فأكثر. الداعم الرئيس لها لشقّ طريقها في هذه الرياضة التي يُهيمن عليها الذكور، كان ذاتها، ولكنّها لا تنسى أبدا المساندة التي تلقتها من أسرتها؛ كونهم نظام الدعم الرئيس لها.

بناء أجسام، حمل أثقال، معدات رياضية، رياضة.

أكبر معاناة تواجهها فاطمة باستمرار، تأتي من نظرة الذكور إلى مدرّبات ومتدرّبات بناء الأجسام، فدائما ما يكون السؤال: “حتقعدي راجل؟! (هل ستصبحين رجلا)” نظرا للتغيرات الجسديّة وارتباط الوعي الجمعي حول بناء الأجسام بالذكورة.

تجيب فاطمة على هذا السؤال، كلّ مرة، وبهدوء: “الرجال مختلفون عن النساء. حتى في بناء الأجسام. فعند النساء يختلف تأثيره على أجسامهنّ نظرا لاختلاف الطبيعة الفسيولوجية بينهما؛ وبالأخصّ الهرمونات”.

إضافة إلى معاناة فاطمة من نظرة المجتمع – وتحديدا الذكور – إلى بانيات الأجسام؛ يأتي قلق عائلتها على ممارستها هذه الرياضة؛ كأحد التأثيرات الجانبيّة.

ولكن مع تصميمها وإصرارها لتحقيق هدفها؛ استطاعت فاطمة تغيير نظرة عائلتها إلى هذه الرياضة. فوالدها الآن يصفها بـ”المرأة الحديديّة” أمّا عائلتها فتخبرنا فاطمة وهي تبتسم، أنّهم يطلبون منها رفع الأشياء الثقيلة حول المنزل، لرؤية قدراتها، كمكسب حقيقيّ، يستحقّ التقدير.

امرأة تحمل أثقالا في صالة رياضية

بالنّسبة للمجتمع، فقد كان له، ردّة فعل قويّة تجاه ما تقوم به فاطمة، كانت ردّة الفعل بشكلّ رئيس، وكما هو متوقّع سلبيّة. عارض كثيرون أن تمارس امرأة رياضة بناء الأجسام، حيث أنّهم يرون عدم مواءمة هذه الرياضة للمرأة!

تتلقّي فاطمة باستمرار، تعليقات مثل:

  • “كيف يخلّوك أهلك تتمرّني حديد؟ باتك (أبوك) وين؟”
  • “مسترجلة”
  • “ادّمري جسمك”

ومع ذلك، فاطمة لا تعير اهتماما لهذه التعليقات، وتركّز اهتمامها على أهدافها، وتستمرّ في سيرها نحو الأمام. هي تعلم أنّها تقوم بعمل طبيعيّ وليس لما تفعله أيّ تأثير سيء على صحّتها. تقول فاطمة إنّ والدها يقف إلى جانبها وتصف دعمه لها “بالدعم غير المحدود ولا المشروط”.

امرأة تحمل أثقالا، في صالة رياضيّة - فاطمة القماطي

إضافة إلى ذلك، فبناء الأجسام هو رياضة والجميع يعلم أهميّة الرياضة في حياتنا، وعلينا الاهتمام بها أكثر من أجل صحتنا. أمّا نوع الرياضة التي نختار ممارستها فيجب ألّا نقيّدها بأيّ شكل من الأشكال بناء على جنسنا أو نوعنا الاجتماعيّ “الجندر”.

وبخصوص أهداف فاطمة المستقبليّة، وطموحها في هذه الرياضة؛ فهي تأمل أن تتطوّر أكثر، وتلهم نساء أكثر، للانضمام إلى هذه الرياضة. وأيضا، لمساعدة متدرّباتها في تحقيق أحلامهنّ، ودعمهنّ للمشاركة في بطولات محليّة وعالميّة.

فاطمة القماطي، بكلّ تأكيد، تمهّد الطريق أمام نساء ليبيات أخريات في هذه الرياضة، لمواصلة النضال ضدّ القيود الاجتماعيّة، وتحقيق شغفهنّ، أيّا كان.

 

* أعدّ هذه التقرير خِصّيصا لمنصّة هنا ليبيا، وكُتبَ في أصله، باللغة الإنجليزيّة. وقامت المنصّة بنقله إلى العربيّة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (21)

  1. كوتش فاطمة القماطي معروف عليها ربي يحفظك في قمة الاحترام والذوق وعارفه شغلها ❤❤❤❤ استمري

  2. كلام الناس لا يفيد ولا يقدم انطلقي ياصغيرتي فهذه الحياة ملائمة جدا واذ كان علي الانوثة فجمالك طاغي وعين الله ترعاك ❤

  3. انطلقي ياصغيرتي فهذه الحياة ملائمة جدا واذ كان علي الانوثة فجمالك طاغي وعين الله ترعاك ❤

  4. فاطمه القماطي
    بدايه جميله لكل شابه طموحها كبير وإيجابي ربي يحفظك وانتي قوه صراحه لأنك تزرعي في ايجابيه وسط مجتمع سلبي .

  5. أرفع قبعتي تقديراً وأحتراماً لكي فاطمه القماطي أنتي قدوة بالنسبة ليا موفقه أختي فالله 💪🏼🥰

  6. ربي يحميك ويوفقك وانا من احلامي اني نكون كوتش ونفتح صالة ولكن الظروف ماساعدتنيش وبإذن لله نحقق حلمي
    استمري استمري فطومة 💙💪🏼

  7. ماشاء الله عليها دكتوره فاطمه ربي يحفظها من تقدم لتقدم ربي يوفقهك لتحقيق هدفك..وانت الليبيه الصح علم وقوة وبيتيه.