إضاءة على تجربة شاب ليبي في كتابة السيناريو تصوير محمّد الأميل
سفيان قصيبات: شاب يبحث عن سينما article comment count is: 1

السيناريست، عاشق التفاصيل

تقرير: هنا ليبيا، تصوير: محمّد الأميل. 

رغم اهتمام فئة الشباب بالسينما والدراما ومتابعتهم لها باستمرار؛ إلا أنّ قلّة فقط من حاولوا دخول عالمها تأليفا وتمثيلا وإخراجا، واستخدامها كأداة للتعبير الفني والتغيير الثقافي. سفيان قصيبات  (31 عاما) من مدينة مصراتة، أحد هؤلاء الشباب الذين دخلوا عالم الفنّ السابع من خلال بوابة كتابة السيناريو.

البدايات:

ابتدأ شغف “سفيان” بالسينما والدراما مبكّرا مذ كان صغيرا، وتطوّر مع تقدمه في العمر. يقول سُفيان “حبّ التلفزيون وُلِدَ عندي تلقائيا، من أوّل يوم انبهرت فيه بعظمة هذا الجهاز. في صغري كنت أحبّ مشاهدة الرسوم المتحركة وأكثر شيء أكرهه نشرة الأخبار والتي تفسد علينا مشاهدتها. في المراهقة – وتحديدا في المرحلة الثانوية – تعلّقت كثيرا بالأفلام الأمريكية والمسلسلات السورية خصوصا الفانتازيا التاريخية والأعمال الاجتماعية” هذا التعلّق قاد سُفيان إلى اختيار كليّة الإعلام في دراسته الجامعيّة، للتطوير من نفسه ومتابعة شغفه.

أعتبر نفسي في البدايات ولا تزال الطريق أمامي طويلة جدا  ولا زلت أعتبر نفسي شابا هاويا يمارس ما يحب

ومع ذلك لم يكتفِ سفيان بالدراسة فقط. يوضّح ذلك فيقول: “في المرحلة الجامعية توجّهت إلى قراءة المسرح، كشكسبير ودكنز وتشيخوف”. لكن النقلة النوعية في تجربته في كتابة السيناريو كما يراها سفيان لم تكن القراءة الحرة رغم أهميتها، بل كانت عندما درس “النقد والتحليل في الدراما” في دراسته الجامعيّة. ومع ذلك يقول “أعتبر نفسي في البدايات ولا تزال الطريق أمامي طويلة جدا ولا زلت أعتبر نفسي شابا هاويا يمارس ما يحب”.

التحديات:

تجرية سفيان في كتابة السيناربو على قصرها لم تخلُ من تحديات. يقول سفيان “التحديات الذاتية كانت أصعب ما واجهني، كنتُ في صراع دائم مع نفسي لتطويرها وتثقيفها، سيما ونحن نعيش في عالم سريع ومليء بالمعلومات، والسؤال الحاضر دائما هل سيكون لعملي هذا تاثيرا؟!. لكن التحدي الأكبر كان سؤال التنفيذ؟ لا يوجد اهتمام عام بالسيناريو بين الشباب، والذين أعرفهم يكتبون السيناريو معدودون، ولا يوجد اهتمام بتحويلها إلى دراما أو تلفزيون”.  ثم يضيف سفيان بمرارة ” للأسف، بعض الناس يعتبر ما نقوم به غير ذي جدوى أصلا وأنّ ما نقوم به عبث”.

لا يوجد اهتمام عام بالسيناريو بين الشباب، والذين أعرفهم يكتبون السيناريو معدودون، ولا يوجد اهتمام بتحويلها إلى دراما أو تلفزيون

سبق لـ”قصيبات” أن كتب سيناريو 4 أعمال منها فيلم وثائقي تمّ عرضه. تجربته الخامسة في كتابة السيناريو كانت مميّزة، فهي كتابة فيلم قصير (مدته 4 دقائق) عنوانه “باستيل”. من إنتاج نادي “أنا أقرأ” بمصراتة. وعرض المرّة الأولى بتاريخ  12 مارس 2019.

السيناريست، من يكون؟

يتحدّث سفيان عن تجربته في كتابة السيناريو بكلّ شغف. فيقول:  “كتابة السيناريو مفحومة بالتفاصيل، فالسيناريو هو كتالوج العمل لكل الفريق دون استثناء، والسيناريست هو رجل التفاصيل بامتياز” ويسترسل في حديثه وبنفس الشغف فيقول “السيناريست هو نواة العمل فهو يكتب ليصنع مجموعة من الأحداث داخل العمل الإبداعي، تشرح كل شيء بأدقّ التفاصيل، داخليا: من تفاصيل البنية النفسية والاجتماعية والفكرية للنصّ، وخارجيا: من تفاصيل حركة الكاميرا والزوايا (ديكوباج) والموسيقى التصويرية وملابس الشخصيات وغيرها”

الدراما في ليبيا تفتقد إلى الإنتاج المبني على أسس فنية صحيحة

وإجابة على سؤالنا حول نظرته إلى السيناريو الليبيّ، قال: “الدراما في ليبيا تفتقد إلى الإنتاج المبني على أسس فنية صحيحة. أعتقد أنّ الطريق أمام السيناريو الليبي طويل جدا” وبعد لحظة صمت وتفكير بادرنا بقوله “نحن أصلا نعيش أزمة كتابة سيناريو. والدليل الكم الكبير من الأعمال الروائية والقصصية، الليبيّة، ومع ذلك لم يواكبها نقل هذا الإبداع إلى السينما والتلفزيون أو حتى المسرح”.

فيلم “باستيل” القصير: تجربة شبابية واعدة

وعن موضوع (باستيل)  الفيلم القصير الذي قام سفيان بكتابة السيناريو مؤخرا، فيُخبرنا أنّه “يسلط الضوء على الحالة التي يعيشها المثقف الشاب في المجتمع الليبي وصراعه مع ذاته والمحيط الذي يعيش فيه مع نظرة نقدية للمثقف المزيف” موضّحا أنّ للفيلم القصير آليات وأهداف تختلف عن نوعيّة الأفلام الأخرى. يقول  “ليس هناك حبكة ظاهرة في الفيلم القصير، بل هو يعتمد على التكثيف، فهو يهتم بالفكرة أكثر من اهتمامه بالقصة”.

أمّا عن دلالات الاسم (باستيل) فيُفاجئنا أنّ له معنى مزدوجا “الأوّل: مادّة الباستيل المستخدمة في الفنون والرسم وأقلام الكتابة، في رمزيّة تحاكي المثقف الشاب الصلب الذي يستطيع أن يقدّم رؤيته وسط الفوضى والخراب” أمّا المعنى الثاني “من اسم سجن (باستيل) بفرنسا الذي ضمّ المثقفين والفلاسفة والكتاب وانطلقت منه الثورة التي غيّرت وجه فرنسا إلى الأبد”.

كما يشير سفيان أنّ هذا العمل تمّ بروح شبابيّة من بدايته حتى نهايته. فصوت الراوي كان صوت الإعلامية غادة الشريف، وتضمّن الفيلم قصيدة من إلقاء الممثل الشاب ربيع العبيدي. أمّا المخرج الشاب سيف الدين الهمّامي فيصفه سفيان بـأنّه “صاحب رؤية ثاقبة” وأنّه يثق في “رؤيته الفكرية والمعرفية”.

تبّع حلمك فالحياة دون أحلام لا تطاق

ويختم سفيان قصيبات، السيناريست الشاب، حديثه معنا بنصيحة فيقول: “كل كتابة إبداعية تحتاج إلى قدر كبير من قراءة الكتب. لا يكفي فقط مشاهدة الأفلام ومتابعة الدراما. كما أنّ طموحي أن يصل الفيلم إلى المشاهد الليبي أوّلا، ثمّ نحاول المشاركة في المهرجانات المحلية والعربية وربما الدولية، ليش لا. وأقول لكلّ شاب: تبّع حلمك فالحياة دون أحلام لا تطاق”.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. والله حرام الشباب اللي يحاربوا في الجبهات يا ريتهم يشوفو المقال هدا والصور ويعيشو ثقافة الحياة بدل ثقافة الموت/ والله مسرورة انه في شباب هكي في بلادي يقاوموا في العنف بالحياة
    عجبني التقرير لأني حتى أني كان عندي شغف بكتابة السيناريو وشغف بمتابعة السينما بس زي ما جا في المقال مفيش وهي أو اهتمام لكن نتصور لو ترجع السينما في ليبيا ويرجعوا نوادي السينما وتجمع المهتمين متأكدة إنه حيطلعوا هلبا شباب وشابات سيناريست زي ما طلعت نوادي الكتاب هلبا شباب وشابات في الرواية والقصة والشعر
    منورين هلبا وبالتوفيق للسيناريست الشاب

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية