هل يستطيع الفنّ إيقاف العنف وإحلال السلام، عن دور الفن والحرب الناعمة - Huna Libya
عن المقاومة بالفنّ article comment count is: 4

سلوى التاجوري: الانتصار بالفنّ وللفنّ

“أذكر ذلك اليوم الذي انتصرتُ فيه للفنّ. كان ذلك عقب تزييني عربةً عسكريّة تابعة لأحد المقاتلين باللون الوردي ”

سلوى التاجوري، فنّانة ليبيّة، وتشكيلبّة معروفة، تعتبر سنة 2011 العام الذي ولدتْ فيه. سلوى التي ترعرعتْ بعيدا عن موطنها، وعاشت في فرنسا؛ وجدت هُويّتها التائهة، من خلال الفنّ والسينما والتي تحاول لملمة فكرة الوطن والهُويّة من جديد، عقب سنواتٍ عجاف من الحرب والعنف. كان لي معها هذه الحواريّة، التي آثرتُ أن أخفي الأسئلة، وأختفي معها، لأجعل السرد خالصا لها وخاصّا بها، تحكيه بنفسها.

صورة قريبة لوجه الفنانة سلوى التاجوري
الفنانة الليبيّة، المخرجة والتشكيليّة / سلوى التاجوري

تحدّثنا سلوى عن بداياتها في ليبيا بعد ولادتها سنة 2011، فتقول: “عُدتُ إلى ليبيا عام 2011 وعملتُ حينها مُستشارةً في الأمم المتحدة، ومساعدة في إجراءاتهم اليومية. بعد ذلك انتقلتُ إلى العمل في مؤسسة هاندي كاب انترناشونال والتي رافقتُها إلى مدينة مصراتة، إبان الحصار الذي قامت به قوّات القذّافي على المدينة حينها”

متحف الحرب

“أواخر سنة 2011م ذهبتُ إلى قصر المنارة بنغازي وهناك تعرّفت على الفنان التشكيليّ العالمي المتميّز الراحل علي الوكواك وأُعْجبتُ جدّاً بأعماله، والتي حوّل من خلالها مخلّفات الحرب إلى أعمالٍ فنيّة، في محاولة منه تغليب السلام على الحرب بأدوات الحرب نفسها، ألا وهي الأسلحة و مخلفات القذائف.

من هناك، أيضاً وبفضل المساحة والمساعدة التي قدمها لي الفنان الراحل، اكتشفتُ الرسم، خاصّة الرّسم الذي يُفضي إلي انتزاع الداخل إلى الخارج. إلا أنّ حالة اليوفوريا /النشوة، هذه – التي وفّرتها لي تلك المساحة – لم تدم للأسف طويلاً. إذ دأبَ المقاتلون وقتها (أواخر سنة 2011 وبدايات 2012) على انتزاع مقرّ قصر المنارة لهم.

كان ذلك بدايات العام 2012. من بين القصص التي أذكرها جيّدا تلك الفترة، عسكريٌّ كان يُصِرّ على طردنا من قصر المنارة. كان يقوم عمداً بتخزين السلاح لدينا، وركن عربته المسلّحة – والتي كانت تحمل قاذفة على مقطورتها – داخل قصر المنارة. إلا أنّي قرّرتُ تغليبّ كفة الفن، مستلهمة فلسفة الانتصار بالفنّ وللفنّ وللحياة؛ فقمتُ – وعقب ركن عربته – بتزيينها وتلوينها باللون (الوردي/الزهري/الأرجواني).

صورة مقسومة على نصفين، النصف الأول تظهر فيه عربة مسلحة قديمة ومتسخة، ونصف تظهر فيه العربة نظيفة وملوّنة باللون البودري

كان بعض الفنانين الجالسين في باحة القصر، في انتظار ردّة فعل ذاك العسكريِّ، والذي صُدِم حين رأى إلى ما حدث لعربته، وأخبرته: (لو تبّي تخلّي سلاحك، حتى هوّا رح انحطّوا بصمتنا عليه). في نهاية المطاف كظم غيظه، وابتسم حين شاهد الناس يضحكون من الواقعة. يمكنني القول بأني انتصرت للفن في ذلك اليوم.

سحر السينما

سنة 2013 حضرتٌ أوّل مهرجان للفيلم المستقل في بنغازي (مهرجان نامج الشاشة العربيّة المستقلّة) والذي أقيم في سينما الفيل، وأداره الأستاذ محمد مخلوف. كانت تجربة جميلة؛ إذ اكتشفتُ أنّ السينما تضمّ جميع الفنون: “اللوحة – الموسيقى – التمثيل” في مشهد واحد. ومن هناك تولّدتْ بداخلي الرغبة في اكتشاف سحر العدسة السينمائية.

سنة 2014 عُدتُ إلى فرنسا، وعملتُ حينها في شركة تأمين في باريس، كما قرّرتُ دراسة الإخراج السينمائي. ولحبّي لـ(نادين لبكي) المخرجة والممثّلة اللبنانيّة، قرّرت دراسة السينما في بيروت. أيضا كانت تدفعني الرغبة إلى تجربة الدراسة في بلد عربي عوضاً عن أوروبّا؛ إلا أن غلاء المعيشة في لبنان كان أكثر من فرنسا، فعُدتُ إلي باريس، ودرستُ هناك الإخراج السينمائي وتخرّجتُ سنة 2016. وكان في رصيدي الإخراجي حينها فلم واحد: Impasse (Dead End).

صورة تظهر فتاة وهي تضع الـMake Up على الممثلة

عقب عودة أهلي إلى بنغازي، عادت إليّ الرغبة في الكتابة، وكأنّ بلدي هو مصدر إلهامي وقريحتي. خصوصا بعد رؤيتي للدمار؛ فكأنّ الدمار ماهى مع الكتابة في رقصةٍ غريبة بين الحرب والأدب، بين الموت والحياة. شعرتُ في تلك الرقصة  بأمور كانت أكبر منّي: كالوطنيّة والهُوية.

فلم في ليبيا

أتمنّي أن تأخذ السينما في ليبيا مكانها الحقيقي، وينتبه المجتمع إلى أهميّتها، ودورها ودور الفنّ بصفة عامّة، في تهذيب الروح وصقل الذائقة، ونشر السلام. ويكون لنا أسوة بغيرنا، كوادر في التصوير السينمائي والتمثيل والتدريب على الآلات السينمائية وعلى كتابة السيناريو وغير ذلك، وهذه امور تنقصنا فعلا، رغم امتلاكنا مواهب شابّة تملك طاقات عارمة، ورؤية ممتازة، ولكن يعوزهم الدعم المادي والمعنوي.

صورة تظهر مجموعة وهم يصوّرون مشهدا ما

على كل حال الصعوبات تزيد من قدرتك على التحمّل. أنا شخصيّا، حُوربت في فرنسا وخاصّة من قبل زملائي في معهد السينما، أولاً لكوني إمرأة وثانياً لكوني عربية. مجال السينما يعد مجالا يسطو عليه الرجال حتى في الدول التي ندعوها متقدمة.

أمّا هدفي اليوم  فهو أن أتمكّن ومن خلال تلك الأدوات الفنيّة من الحديث عن بلادي وإيصال صوتها للعالم، ونظرتي التي تختلف حتى عن الليبيين. وسأقوم إن تحصّلتُ على منحة ماليّة في البدء في تصوير فيلم في ليبيا وعن ليبيا، وبكوادر ليبية.

يجب أن أقوم بهذا الأمر إكراماً ليوم ميلادي، فحياتي كلها بدأت في 2011 وأنا لم أكن قبلها.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

  1. ادمعت عيني ياسوسو يارب يحققلك كل لمالك ونشوفك أكبر مخرجة في ليبيا و الوطن العربي كله

  2. رائعة ومتميزة انتي ياسلوى وارجو ان تتألقي في مجال الاخراج كما تحبي وتدخلي بلوطن الى عالم التميز والنجاح👍موفقة عزيزتي

  3. اختي الفاضلة سلوى التاجوري اعجبني كثيرا في الدراما الليبية مسلسل دراجنوف وخاصة الشخصية السايكلوجية لعائلة الكاسح فالفنان المبدع الذي يحمل في طياته الفلسفة والرومانسية يصطدم بالواقع ويكون معه الابداع والارادة وجاذبية الجمال فيصبح يتنبا بالمستقبل من خلال اصطدامه بالواقع ويحمل في تنبؤه للمستقبل الابداع والارادة والعاطفة الرومانسية فكانما شخصية عمر الكاسح ذلك الشاب الوسيم الذي انتقد اخطاء النظام ولكنه كان ضد انهيار الدولة وكابجراس الحاضر الذي وجد بمنى حبيبته ضالته في الحب رغم الخلاف الفكري بينهم فكانما هذا المخرج تنبا بعد عامين في عام 2016 في 25 ايلول تاريخ استشهاد المفكر الوطني الاردني تلميذ الشهيد وصفي التل الشهيد ناهض حتر حينما جائت احدى النساء المحجبات وهي تمر من جانب المحكمة في قصر العدل في اللويبدة وتقول للمارة انقذوه وكانما في علقها الباطن تقول لاتترك يا ناهض الفكر الجدلي اسيرا لليسار الطفولي للجبهة الشعبية او تخاريف الجمود العقائدي للستالينية امثال النمري لاتتركهم يشوهون الفكر الجدلي النقي الذي ابدعت به واعدت الاعتبار للهوية الوطنية الاردنية ولا تترك الكومبرادور يتمدد ويتمادى بتدمير مؤسسات الوطن التي هي اعمدته وارى في عمر الكاسح الذي قال لمنى في سكرات الموت انتي احلى حاجة صارتلي ارى ناهض حتر يسلم الروح ويقول للوطن انا لم اعش ولم اعمل الا اليك فانت الحلم الوحيد الذي احببته وعرفت الحقيقة عن طريقه

  4. اختي الفاضلة سلوى التاجوري واضف لكي من الشعر بيت ان قال ناهض حتر في سكرات الموت وماقتلوك وماصلبوك يا وصفي التل ولكن شبه لهم هؤلاء المليشيات ويا وصفي افتح الباب جاييلك اغلى الاحباب كما قال عمر الكاسح لحبيبته منى في سكرات الموت انتي احلى حاجة صارتلي ومنورة اختي الفاضلة سلوى التاجوري

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية