من المسؤول؟ جريمة يتغاضى عنها المجتمع ولا يحميها القانون ويبرّرها بعض رجال الدين - Huna Libya
من سرق الفرحة من فرح؟ article comment count is: 11

زواج القاصرات في ليبيا: طفولة مغتصبة وتشريع غائب

تنامى مؤخرا الحديث عن زواج القاصرات في ليبيا (الزواج المبكّر)، وأعيد إلى الواجهة في النقاش العام، وذلك بعد قصة مقتل شابّة اسمها “فرح” ذات 19 ربيعا (مواليد 2000م) في بنغازي، على يد زوجها وأهله – كما تشير التحقيقات الأولية – الذي زوّجها أهلها وهي دون 14 عاما.

في هذا التقرير لن نتناول هذه الواقعة المؤلمة – والتي هزّت وجدان المجتمع الليبيّ – بشكل خاصّ لأنّ تفاصيلها لا تزال في أروقة البحث الجنائي بنغازي، ولكن سنتناول قضيّة زواج القاصرات في ليبيا بشكل عام، وجوانبها الاجتماعية والقانونية والدينية.

صورة طفلة تمسك لعبتها "دمية"

اجتماعيا: عُرفٌ مُتساهل وظروفٌ قاهرة

ما الذي يدفع أسرة ما لتزويج ابنتهم وهي طفلة، تبلغ 14 عاما؟

سؤال حملناه معنا إلى أ. حميدة جبريل، أخصّائيّة اجتماعيّة بمدينة بنغازي، التي بادرتنا بقولها: “قبل كل شيء زواج القصّر جريمة بكلّ المقاييس، جريمة إنسانيّة وحقوقية واجتماعية” ولكنّها شدّدت على ضرورة معرفة خلفيّات هذه الوقائع وتفكيكها وحلّها قبل إلقاء اللوم على أي جهة، تقول جبريل “زواج القصّر له أسباب عديدة. أهمّها الأسباب الاجتماعية والاقتصادية. اجتماعيا: نظرة المجتمع للأنثى غير المتزوّجة وشبح العنوسة التي يرهب بها المجتمع بناته. الأمر الذي يجعل الأسر تتسابق إلى تزويج بناتها عند أول طارق، خصوصا في مجتمع لا يرى عيبا في زواج الأطفال. ولكن العامل الأهم هو الحالة الاقتصاديّة، هناك أسر تعيش تحت خط الفقر في ليبيا، الزواج يمثّل تخفيف حجم الأسرة على الأقل، أو ربّما رافد اقتصادي جديد للأسرة بالمصاهرة”.

وختمت أ. حميدة حديثها: “زواج القصّر ليس مشكلة مستقلة، هو جزء من مشكلة أكبر، نظرة الأسرة إلى بناتها، نظرة البنت إلى نفسها، وتغاضي المجتمع عن الحقوق عندما تتعلق بالأنثى“.

ولكن هل الزواج المبكّر هو الحلّ لهذه المشاكل، أم أنه سيولّد مشاكل أكبر حيث تضحّي البنت بدراستها من أجل زواجها؟ وكيف لأمّ أميّة غير ناضجة تربية أجيال فاعلة وسويّة في مجتمعها؟ سؤال يحتاج دراسات نفسية واجتماعية وميدانية. أيضا، كيف سيكون شكل الأسرة والأمّ قاصر، وهل سيستمر الزواج، خصوصا وأنّ إحصائية حالات الطلاق لسنة 2019 وفي دائرة واحدة فقط في بنغازي (محكمة الماجوري، حيث حدثت جريمة قتل فرح) – كما نشرت المحامية تهاني بن سعود؛ بلغت 70%.

صورة دبدوب يحتضن قلبا

قانونيا: النصّ الحازم قد يحسم القضيّة

رغم أنّ سلطة تطبيق القانون في ليبيا في هذه الفترة ضعيفة، إلا أنّ كلمته في قضيّة زواج القاصرات قد تكون حاسمة وفاصلة. عند لقائنا  أ. محمّد احميدة المحامي بالمحكمة الابتدائية طرابلس، كان أوّل ما أخبرنا به “أنّ تحديد سنّ الزواج في القانون الليبيّ خضع إلى تعديلات أكثر من مرة. فقد نصّ القانون رقم 10 لسنة 1984 (تكتمل أهليّة الزواج ببلوغ سنّ العشرين)” وأضاف: “آخر هذه التعديلات كانت سنة 2015 (قانون رقم 14) الصادر عن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته وقتها، وتمّ تعديل هذا القانون إلى 18 سنة ميلاديّة” كما يتهم احميدة “جهاتِ معيّنة لفرض هذا القانون”.

إلغاء “إذن القاضي” في مسألة زواج القاصرات قد يكون حلا حاسما للقضية، حسب قول أحد المحاميّين

ولكن الثغرة القانونية التي يتمّ إنفاذ زواج القاصرات في ليبيا من خلالها هو “الإذن القضائي” وهو أن تعرض الفتاة القاصر دون السن القانونية (20 عاما في غرب ليبيا/18 عاما في شرق ليبيا) على قاضٍ لمعرفة أهليّتها وملابسات زواجها. ويحقّ للقاضي إجازة زواج القاصر إن رأى أهليتها. يرى احميدة أنّ إلغاء “إذن القاضي” في مسألة زواج القاصرات تحديدا – سيكون حلا حاسما بحيث يمنع زواج القاصرات (دون السن القانوني) مطلقا ولا يحق لأحد إنفاذه مهما كانت الملابسات والشروط”.

ويضيف: “هذا هو الحلّ” رغم عدم استبعاده المعارضة الشديدة لهذا الرأي من جهات دينية حيث يرون “أنّه لا يوجد في الدين نصّ يحدّد سنّا للزواج مستدلين بنصوص فقهية ووقائع تاريخية”. ويعؤيّد هذا التخوّف أنّه  سبق وشهدت هذه الظاهرة انتشارا في المدن التي سيطر عليها متشدّدون دينيا. ولكن احميدة يرى أنّ “النصّ القانوني الصريح سيضع حدا لذلك”

للطبّ رأيه أيضا

هل القاصر مُهيّأة فسيولوجيا ونفسيّا للزواج؟ وماذا لو أنجبت؟

تقول د. منى بن صابر أخصّائيّة نساء وولادة، “الأنثى دون العشرين تمرّ يتغيرات نفسية وفسيولوجية يجعل مسألة تحمّلها أعباء الزواج مشكوكا فيها ومضرّة بها، فما بالك عندما تكون قاصرة دون 18 عاما فالأمر أنكى وأمرّ” تسترسل بن صابر فتقول:

“فسيولوجيا، الشابة المراهقة (الأنثى القاصر دون 18 عاما) أكثر عرضة من غيرها في حال زواجها لسوء التغذية وهبوط الضغط وفقر الدم أثناء الحمل، إضافة إلى مخاطر الإجهاض المتكرّر وزيادة احتمالية وفاة الأمّ أثناء الولادة (20 ضعف)” وتضيف: “لا يجب إغفال عدم الاستعداد النفسي للقاصر على تربية الأبناء؛ خصوصا في هذا العصر”

صورة لقلب متكسّر إلى شظايا وعلى جانبيه صورة مجسم طفلة

خاتمة:

الشرائح المستضعفة في المجتمع تحتاج إلى الحماية، خصوصا الأطفال. وفي حال تغاضى المجتمع عن حقوق المستضعفين وتساهل القانون في حمايتهم؛ حينها واجبٌ علينا إتخاذ موقف تجاه ذلك؟. اليوم ماتت “فرح” وسُرقت الفرحة منها، وهناك عشرات غيرها – على الأقلّ – في ليبيا، ولا ندري ما الذي سيحدث بهم مستقبلا!. ويظلّ السؤال مفتوحا: من المسؤول الحقيقي عن موت فرح وغير فرح؟ ومن الجاني حقّا؟ أم كلنا جُناة؟. ولترقدي بسلام أيتها الفرحة.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (11)

  1. انا بنظري شخصي ، دخلت عمر 21 سنة اعيش في عائلة جميلة ورغم سوء ظروف معيشية مزالت سيئة جدا ، تتحدثون عن قضية زواج قصر … بنظري هل رأيتم لأطفالكم وابناكم مواليد 2000حتي 2014 علي ماذا تربوا ، مشاهدة مسلسلات تركية غير اخلاقي سوشل ميديا ايضا ، اصبحوا بلا طفولة عقولهم نمت عن حب وكلام غير اخلاقي ، شباب الان يردون زواج ولكن لم يكتشفوا حقيقة انه علاقة تكافلية واهتمام ، لكن تظل مشكلة عند منطقة غريبة وشمالية وشرقية هائلة ، ابناءنا في جنوب اعمارهم اكثر 45 سنة اعمارهم لم يتحصلوا فرصة لزواج نساء كذالك بذات عمر ، برأي خاص هذا قانون ينفذ علي غرب وشرق وشمال الانه نحن في جنوب لم نربي بناتنا علي انهم يتزوجوا الا لما يحصلوا شهادة جامعية … لي الحق بارتباط و زواج لأني قررت هذا ومتحملة قراري ، لكن انستوا نقطة مهمة حترتفع حالات الاغتصاب و زواج عرفي و فعل محرمات ، ناهيك عن تصرفات طائشة التي تؤدي الي انجاب دون عقد زواج ، الامور نسبة وتناسب وياريت تعيدوا نظر ، الانه تخالفوا في شرع الله ومش من حقكم .

    1. الأمر مش قانونيةالأمر ديني يعني على حسب البنت فيى١٤ صغيره وفي ١٤ بس فائجه وريت تطلعو من الموضوع

  2. فعلا يجب ايجاد حل سريع فما من معانات تمر بها القاصرات اين منضمه اعرفي حقوقك وحقوق المراه حسبنا الله

    1. ضروري تطبيق القانون لاسباب عده من اهمها اكتمال نضج العقلي والجسدس كيف لطفل ان يربي طفل .

  3. يجب النظر بعين الاعتبارالي هذاالموضوع ويدرس جيدا بلاخص من ناحيه عمر الفتاه ورعايه حقوقها في الحياه بشكل عام لان البنت ليست لتجاره وانماانسان له الحق في الحياه والتمتع بها ،والله المستعان.

  4. أتمنى بأن يكون قرار صارم جداً “لان نشوفو في معاناة حقيقة بنات صغار ومشكلة الاكبر ان تلقى البنت بمجرد انها تكبر تبي تزوج” انا نشوف ان مواقع التواصل الإجتماعي و تليفزيون له دور كبير وخاصة المسلسلات التركية بجد خرب عقولهن انتمني تركزو ع تأثر السلبي للحاجات هذنا لان القصة مش بس في أهله العيب حتي في طريقة تفكيرهن

  5. لَآ آنِآ مًشُ مًعٌ زٍوٌآجّ آلَقُآصّرآتٌ دٍوٌنِ 19عٌآمًآ وٌآلَلَهّيَ زٍعٌلَتٌنِيَ آلَقُصّهّ آلَفُتٌآةّ بًصّرآحًهّ 😔

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية