article comment count is: 0

فدوى بن عامر تكتب: رفقاً بالرجال الأعزاء!

ليس خافياً أن المجتمعات العربية مجتمعات شديدة الذكورية وقد يحوز مجتمعنا الليبي المرتبة الأولى في ذلك. لكن هذا لا يكون مسوغاً للهجوم اللاذع الذي توجهه بعض النساء (المتحررات) على وجه الخصوص إلى الرجل، أي رجل وكل رجل.

كتابات غير منصفة تسطرها أيادي ناعمة بأسلوب غير ناعم مهاجمات الرجل في كل صغيرة وكبيرة، ملقيات عليه باللائمة لما يعتبرنه فشل النساء واعتبره فشل الإنسان الليبي.

صحيح أن للرجل الليبي يد علوية في الكثير مما آل إليه الحال، فهو صانع القرار الأول والأخير، في ذات الوقت وجب الاعتراف بأنه لم يرتقِ الرجل سلّم الحضارة لوحده تاركاً المرأة وراءه تلهث في غياهب جب سحيق. الحقيقة أنهما معاً يتكابدان دركات ذاك الجب، وأكاد أجزم أنهما يشتركان فيه مناصفة. لذا فكاهل المرأة مثقل بمسئولية جسيمة لما استحالت إليه أحوالها وأحوال المجتمع من أهوال غلاظ.

علينا نحن النساء مصافحة هؤلاء وأمثالهم بقلوبنا، والتعامل معهم بعقولنا حتى نكون قوة جذب مؤثرة لكسر الاحترام الوثني تجاه العادات والتقاليد السيئة وللمشاركة في وضع القوانين المنصفة للجميع.

ربما نشهد الآن أسوأ فترات تاريخ بلادنا المعاصر، انحطاط أخلاقي وتسيب سياسي وأميّة اجتماعية ومعرفية ودينية أيضاً. ولكن إهانة الرجل الليبي وكذا تحريض المرأة على التمرد الأعمى عليه، لن يزيد الأمر إلا تعقيداً. وكذا لا نقول بركون المرأة و انصياعها، بل ندعو إلى التعامل بذكاء وحساسية لتكون المرأة عنصراً دافعاً وفعالاً إيجابياً.

لا زال مجتمعنا يعاني إعراضاً فصامياً عن المجاهرة باختلاط الرجال والنساء إلا في أضيق نطاق، وبالتالي يجهل كلاهما حتى كيفية التصرف والتعامل مع الآخر خارج المحيط الأُسَري المعروف. ناهيك عن أننا مجتمع يعاني من التطرّف في المشاعر والعواطف، وذلك بيّن على صفحات التواصل الاجتماعي التي باتت صفحات للتقاطع والتلاسن الاجتماعي، فما بالك بلقاءات مختلطة في صالونات عامة اجتماعية أو سياسية أو ثقافية. وللإنصاف عجزنا هذا قد طال طبيعة التواصل حتى بين أفراد الجنس الواحد.

الكثير من المتحمسات، يعتقدن أن الشيطان الأكبر والمارد الأعظم متمثل في الرجل، فتحرضن على معاداته متناسيات أن هناك من الرجال الأعزاء من ناصر ويناصر المرأة بقلمه وفكره وكل ما يملك حداً أنه يساندها ويدعمها أكثر مما تدعم المرأة نفسها، وأزعم أن الاستمرار في طريق التحريض لن يوردنا إلا فقدان هذا العون. وهذا ما ليس للمرأة عليه طاقة بأي حال من الأحوال، فالقوانين والتشريعات كلها ذكوريّة الوضع والتطبيق بما فيها تلك التي تدخل في أخص خصوصيات المرأة ولذا تبقى هذه القوانين ناقصة الإنسانية طالما افتقدت للمشاركة الأنثوية.

و لذا نحن بحاجة لفتح آفاق جديدة بين الجنسين وتجييش الهمم لاستمالة الرجال الأعزاء لجانب المرأة لغرض توجيه الأحاسيس والأفكار لصالح الإنسان الليبي فالرجل ليس العدو، بل هو الرفيق والحبيب والصاحب. أما العدو الحقيقي لهما على السواء هو الجهل والتخلف والارتكاسة الحضارية التي تسّيرنا ولا قدرة لنا حالياً على تسييرها.

ولا يكون التغيير لصالح المرأة والإنسانية بمعزل عن صالح الرجل. وقد تكون من البداهة إذاً العمل على إظهار ما يجمع المرأة والرجل من مصلحة والتركيز على إبرازها، حينها ومن منطلق الطبيعة البشرية، لن يؤول الرجل جهداً لإحداث التغيير لما فيه من خير وفير يعود عليه.

نحن لسنا في حالة حرب جنس ضد جنس، فكلانا يمثل وجهاً من وجهي الإنسانية والتي لا تكتمل إلا بكلاهما. نحن معاً لمحاربة أفكار من لا يؤمن بالإنسان خصوصاً أننا نمر بمرحلة فوضى عارمة تتطلب منا الاجتهاد في البحث عن الرجال الأعزاء المناصرين للإنسان للتعاضد معهم لتأسيس الأفكار والآراء التي نرغب أن ينهض مجتمعنا عليها. هناك الكثير من الأقلام الليبية الشابة وغيرها كتبوا ويكتبون عن ضرورة النهوض بالمرأة لضمان النهوض بالمجتمع. و لطالما اهتم غيرهم مثل الأديب المصري يوسف زيدان بالكتابة عن المرأة مركزاً على إبراز الروح الأنثوية العالية التي كانت أساس الحضارات القديمة قبل أن تنتقل للسيادة الذكورية باكتشاف الإنسان  للزراعة وما تبعها من رغبات حب التملك والسلطة وبداية أزمنة الحروب المستمرة إلى يومنا هذا.

علينا نحن النساء مصافحة هؤلاء وأمثالهم بقلوبنا، والتعامل معهم بعقولنا حتى نكون قوة جذب مؤثرة لكسر الاحترام الوثني تجاه العادات والتقاليد السيئة وللمشاركة في وضع القوانين المنصفة للجميع. قد قالها المرحوم الصادق النيهوم من أعوام طويلة “يجب على المرأة أن تعرف ماذا تريد”.

و ختاماً، أقول ما قالته الأديبة غادة السمان: “لأنني متطرفة في اعتدالي”، أرفض تماماً خصومة الرجل لما في ذلك من معاداة للفطرة الإنسانية السليمة، ناهيك عن الاستفزاز الغير مبرر، الشيء الذي لن يفضي، في تصوري، إلى ما نسعى إليه من تغيير عميق للأفكار لخلق شروط جديدة ترتقي بالإنسان الليبي، بل ستفضي لإهدارٍ للطاقات دون نفع اللهم إلا مزيداً من الانغلاق والتخلف، وما عاش أناس في مجتمعات منعزلة إلا وكانت النتيجة خيبة وخياب ووبال على رؤوس الأشهاد.

عزيزاتي القوارير.. رفقاً بالرجال الأعزاء، فهم لنا الظهير والعضد والسند المنيع في هزيع ليلنا الطويل نحو فجر منصف للجميع.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية