article comment count is: 0

ليبيا: الحب جريمة سرية.. وفرح مختلس

طرابلس: مبروكة بن مسعود- “الحب” كلمة تعتبر من الموبقات في ليبيا، إذا تم الجهر بها. في العلن، يستهجن الكل العلاقات العاطفية  بين أي اثنين، ولكن الكل يعيش تلك العلاقة، في الخفاء. الأخت  الكبرى مثلاً تنهر أختها عن الحب، وهي نفسها تحب. وقد يصل الحد بأخ لضرب أخته إن علم أنها على علاقة بأحد، بينما هو يقضى الليل بطوله  يتحدث مع حبيبته على النت أو الهاتف.

كل علاقات الحب هنا محكوم عليها بأن تبقى في الخفاء، إلى أن تموت في الخفاء، أو في أحسن الأحوال، إلى أن يتقدم الشاب لخطبة حبيبته.

عيد الحب يوم الجمعة

ومع هذا، ففي “عيد الحب”، الذي لا يُحتفل بها علناً، تعج محلات الهدايا و بيع الورود  بالزبائن، لاقتناء هدية بالمناسبة. ومن المضحك  المبكي أن تتربص العائلة في مثل هذه الأوقات من السنة بالعاشقين، خصوصاً الأخ بأخته، والأم بابنتها. وهكذا تجتهد الفتاة في إخفاء الهدية (أداة الجريمة)،عن أعين العائلة.

ولسوء حظ العشاق، أن عيد الحب يصادف هذا العام يوم الجمعة، إذ لا تخرج الفتيات في هذا اليوم إلا رفقة العائلة لزيارة الأقارب في الغالب، مما اضطر الكثيرين للاحتفال به مسبقاً أو تأجيله لبداية الاسبوع المقبل. وغالباً ما يتواصل المتحابون عن طريق الاتصالات الهاتفية وعبر الانترنت، وتندر لقاءاتهم إلا عبر فترات منقطعة.

حكاية حب مختلط
تسرد هدى قصتها ببالغ الألم، فهي التي أحبت عادل حباً جماً، لا تنساه لحد الآن بعد مرور عامين على نهاية الحكاية. عادل، الشاب الأمازيغي الذي وقع في غرامها منذ اللحظة الأولى،  كان يتردد على كليتها حتى يلقاها، فيسترقا معاً لحظات من الحب. تقول هدى بحسرة: ” لم أكن أعرف أن كونه أمازيغياً وكوني عربية،  سيقف عقبة  أمام حبنا”.

عادل كان صادقاً في حبه، و”هدى” كانت أسعد فتيات الكون بحبه. ولكن الطامة الكبرى حدثت حين تقدم عادل لطلب يد هدى من أهلها.

اتضح أن هناك تاريخاً من العداء بين العائلتين، تنضاف إليه عوامل العنصرية بين الأمازيغ والعرب أيضاً. فهمت هدى من القصة التي سردتها لها عائلتها، أن عداء بشأن نزاع عن الأرض، بين جدها وجد “عادل”، جعل جدها يُقسم يميناً ألا يرتبط دم العائلتين بزواج، مهما مرّ من الزمان والأجيال.

احتارت هدى، وتحطم قلبها، بين حب مستحيل، وأبٍ تشفق عليه، ولا تريد أن تُلحق به العار إن هي أصرت على حبها. كانت قد مرت على قصة حبها مع عادل سنتان. ولم تكن تتصور لها إلا نهاية سعيدة، كما قصص الحب الجميلة في الأفلام.

عادل، رأى في موقف عائلتيهما ظلماً كبيراً لحبهما، وحاول أن يقنع هدى بضرورة إصرارهما أما العائلتين وتمسكهما بحبهما إلى أن ترضخ العائلتين لرغبتهما، ولكن هدى، أنهت حكاية حب ما كانت لتنتهي، لو أنها خُلقت في بيئة أخرى.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية