هجرة الشباب الليبي
article comment count is: 0

ليبيا: من استيراد المهاجرين إلى تصديرهم

طرابلس- بدر الدين الورفلي- يبدو أن ليبيا تتحول من بلد مستقبل للمهاجرين، إلى بلد مصدر لهم. الهجرة اليوم، هي حلم الأكثرية من شباب ليبيا، ولهذا أسباب كثيرة، لعل أبرزها: الاضطراب السياسي الذي تمر به البلاد منذ الثورة. هي أسباب تركت في نفوس الشباب آثارها وأضعفت في نفوسهم الرغبة في البقاء وشعور الانتماء إلى هذه الأرض.
الغريب أن ليبيا شهدت العكس في بداية الثورة، كان الشباب يعودون من مهجرهم، ولكن هذه المشاعر لم تلبث أن اختفت شيئا فشيئا. وقد يكون السبب طموح وتوق إلى تحقيق الذات. من الشباب من يرى أن فرصة ذلك هنا ضعيفة، ويعتقد أن الهجرة كفيلة بنيل فرصة التميز والنجاح. ومع ذلك، فإن بعض من سمعنا منهم، أكدوا تمسكهم بالبقاء في وطنهم، رغم كل الظروف .

حلم أم سراب؟

“الفوضى السياسية عامل مهم، ولكنه ليس أساسيا”، تقول أنوار الجرنازي، الطالبة في السنة الأولى بكلية الطب البشري، وتضيف: “أعتقد أن العامل الأساسي اجتماعي. الغاية من الهجرة هي البحث عن نمط آخر من الحياة. الشباب هنا حياتهم أحادية البعد، خالية من النشاطات. هذا من ناحية، ومن من ناحية أخرى، فإن ثمة من يرى المجتمع متزمتا أكثر مما ينبغي نحو رغباته الشخصية. وتزداد هذه الجزئية أهمية عند الشابات. الهجرة لهن مهرب. فرصة أن تعيش البنت في ليبيا بطريقة مستقلة تساوي صفراً. أما العامل الاقتصادي فلا أراه سببا لأن تكاليف الحياة هنا أرخص بكثير”.

علاء غريبة، وهو في السنة الأخيرة في كلية الطب أيضا، يقول : “يهاجر الشباب لأنه- وببساطة-  لا يجد في البلاد بصيص أمل يجعله متمسكا بالبقاء. يعيش الإنسان مرة واحدة، ولا يرغب في إضاعتها في مثل هذه البلاد”.

مشاكل الهجرة

عائشة شلادي، ربة بيت، ترى أن الهجرة سراب، وراءه عاملان: اقتصادي واجتماعي، وهي مخرج مؤقت للشاب. وترى أن معظم هؤلاء يرون أنفسهم “أكبر” من أن يعيشوا في مستوى الحياة الذي تقدمه ليبيا.

وعن رأيها في أثر الهجرة على مستقبل ليبيا، تقول: “لا أرى أن لها أثرا كبيرا، ولكن أتوقع انتقال هذه المشاكل إلى الدول التي يهاجرون إليها، وإن كانت هناك مشكلة، فستكون للدبلوماسيين والسياسيين الذين سيجدون أنفسهم مجبرين على الدفاع عن مشاكل، سيسببها هؤلاء المهاجرون ولم يكونوا هم طرفا فيها”.

هدى فرحات، معلمة في مدرسة ثانوية، تخالف عائشة الرأي، وتقول: “أعتقد أن الهجرة ستؤدي إلى خلل ديموغرافي”. هدى عبرت بمفردة “اليأس” عن سبب الهجرة، وخالفت معظم من استطلعت آراءهم بالقول: “أرى أن أستراليا هي المكان الجذاب إن فكرت في الهجرة”. وجاءت أمريكا وكندا على رأس الدول التي يتمنى الشباب الليبي الهجرة إليها.

هل من حق الدولة إذن أن تحرم شبابها المتفوقين من الإيفاد للدراسة، متى لم يقدموا ضمانات للعودة؟ تقول أنوار: “أرى أن هذا منطقي جدا”، ولكنها تستبعد أن تبقى الدراسة مسربا مألوفا من مسارب الهجرة، إن فعلت الدولة ذلك، “قليلون هم الذين يملكون شجاعة المقامرة، والبداية في بلاد غريبة من الصفر”.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية