article comment count is: 1

هوية المرأة الإلكترونية، ما تأمله وما تواجهه!

تقرير: ريما إبراهيم. تصوير: يمنى دقدق.

قد تختلف تجاربنا الإلكترونية حسب تنوعنا واختلافاتنا، وقد تختلف أيضاً من وجهة نظرنا كذكور أو إناث، فكيف يكمن وصف تجربة النساء اللواتي يقمن باستخدام الانترنت كوسيلة أساسية للتعبير عن شغفهن المتفرد داخل مجتمع يضع صفاتاً نمطية لما يجب أن تكون عليه الأنثى؟ هذا ما حاولنا البحث عنه عن طريق التعرف على عدد من صانعات المحتوى الإلكتروني من عدة مجالات مختلفة يعززن من الهوية المتنوعة لنا كمجتمع يحمل في داخله شخصيات متفردة وغير مرتبطة بالواقع المكرر والممل المفروض عليها.

ما يجعل لطرق تعبير النساء على الانترنت بعضاً من الخصوصية هو عدة عوامل تضع المدونات، الكاتبات، الفنانات من مستخدمات الانترنت كوسيلة لتعبيرهن عن أفكارهن الخاصة، هواياتهن، هويتهن الشخصية، ومواقفهن السياسية والفكرية، كغريبات ومتمردات على النمطية، فعلى الرغم من انتشار استخدام الانترنت كوسيلة للتعبير عن الفردانية خلال السنوات الأخيرة في ليبيا، ومع تطور خدمات الانترنت وغياب الرقابة الدكتاتورية من الدولة، مازال قبول حضور الليبيات بالعالم الافتراضي محدوداً وتفرض عليه ذات النمطية الاجتماعية التي تقع عليهن في الواقع.

صاحبة مشروع فاصلة

أثناء حديثنا مع أميرة شيخ الركب، وهي كاتبة للقصص القصيرة وإحدى مؤسسي منصة “فاصلة” الإلكترونية، أشارت للإضافة المهمة لمواقع التواصل الاجتماعي لمهارتها، حيث قالت: “نحن في وقت نشهد فيه نشاط لليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن أن يتم استغلالها بشكل كبير في التسويق وصناعة المحتوى التوعوي وغيره، بالنسبة لي هي مصدر للتسويق الشخصي عن طريق نشر قصصي ومشاركتي بمنصات محلية إلكترونية”.

فن الكولاج في ليبيا

وتضيف رزان النعاس، المهتمة بفن الكولاج والتي تصنع عدد من رسومات الديجيتال كولاج: “لولا السوشال ميديا ما استطعت تعريف الآخرين بهوايتي التي أحب، فأنا أصنع الكولاج لأوصل به رسالة معينة، اجتماعية أو فكرية أو عاطفية، وعلى الرغم من أنّ هذا النوع من الفن غير منتشر في ليبيا، لكن بإمكاني أن أقول بأن السوشال ميديا ساعدتني في التعريف به. ولولاها أيضاً لربما لم أجد وظيفتي الحالية”.

تنتشر مؤخراً عدد من المنصات الإلكترونية كالمواقع وصفحات الفيسبوك والمدونات التي أصبحت واجهة تعبر عن هوية الشباب الذين يقومون بإنتاج المحتوى الخاص بها، وبالإمكان الملاحظة على سبيل المثال الإقبال للشابات الليبيات للكتابة بمجال القصة القصيرة عن عدة قضايا اجتماعية مثل العنف ضد المرأة والتقاليد المفروضة عليها، وذلك من خلال عدة مدونات ومنصات إلكترونية مثل منصة فاصلة التي يقع كيانها بالكامل على الفيسبوك، وتحكي لنا أميرة شيخ الركب عن تجربتها معها، إذ تقول: “هي منصة شبابية محلية لصناعة المحتوى الأدبي بشكل خاص، استطعت من خلالها الوصول لعدد أكبر من القراء عن طريق نشري لقصص عن مواضيع تهم الشباب من حولي، قد يبدو تعبيراً مبتذلاً ولكنها قد منحت صوتاً لنا وفرصة للجميع للمشاركة خاصة النساء”.

مينامليزم

كتجربة مختلفة، تعتبر مدونة Amira Made إحدى مدونات نمط الحياة ( لايف ستايل) الفريدة من نوعها، حيث تحاول صاحبتها من خلالها نشر صورة مختلفة عن خيارات العيش في ليبيا، وذلك من خلال نمط الحياة الاختزالي أو ما يعرف باسم minimalism ، وهو أسلوب عيش يسعى للتقليل من الاستهلاك غير الواعي للمنتجات، ويسعى أيضاً للحد من نشر المخلفات الصلبة. تقول لنا أميرة صاحبة المدونة “كان طموحي أن أجعل من مدونتي صادقة بأكبر قدر ممكن، لا أحد كامل، وقول ذلك ليس بالأمر السهل. أريد أن أجعل الآخرين يرون أن بإمكاننا أن نختار نمط حياتنا، وأنه توجد لنا خيارات أخرى”، وعلى الرغم من أنها تعيش داخل مجتمع تنتشر فيه ثقافة استهلاكية شرهة، وأزمة نفايات متكررة، إلا أنها تحاول أن تقول من خلال مدونتها أن كمية المخلفات الكبيرة يومياً لا تعكس بالضرورة نمط حياة جميع الليبيين، إذ تشرح “رغبت في أن أعيش حياة سعيدة وإيجابية، فنحن غالباً ما نفكر بالعديد من الأمور السيئة من حولنا، ولكن لما لا نفكر فيما بإمكاننا فعله لجعل الأمور أفضل حالاً؟”.

بطبيعة الحال، ولأن أميرة وبقية صانعات المحتوى يقمن بنشر بعض البيانات الشخصية حولهن للتعبير عن أفكارهن وهوياتهن الخاصة، فإن التعرض للهجوم الإلكتروني يصبح أمراً متوقعاً. تشاركنا أميرة طريقتها في التعامل مع التهجم الالكتروني قائلة: “أحدهم نشر صورة لي شاركتها مع متابعي مدونتي، وأثار كمية من التعليقات المؤذية حولي، غير أن عائلتي ساندتني مباشرة، وقد سألني والدي حينها: هل ما يكتبونه عنك حقيقي؟ إذن لما القلق حوله؟ من يعرفك، سيعرف أن كلماتهم لا تعكس حقيقتك”.

تشير رزان أيضاً إلى تجربتها مع التعليقات المسيئة قائلة: “أنا أقدس النقد البناء، لا أحب التعليقات المسيئة ولا أحترم صاحبها، فهي لا تدل سوى عن كونه شخص يرغب في لفت الانتباه”.

أما أميرة شيخ الركب فتشير إلى أنها أخذت تستعمل التنمر الإلكتروني ضدها كأداة تقوم بتطويعها لتحسين أدائها ككاتبة تسعى لتمثيل المجتمع بتنوعه، وتختصر واقعها وغيرها من صانعات المحتوى قائلة “التنمر الإلكتروني يعتبر ضريبة للتعبير عن ذواتنا، خاصة نحن النساء”.

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية