الأنثى في القانون
اليوم وجود المرأة بات أكثر فعالية من ذي قبل، وتواجدها في السلك القضائي يجعلنا ندرك مدى أهمية دورها، ومناصفة الحقوق بينها وبين الرجل Shutterstock
article comment count is: 3

الأنثى، بين أحكام القانون وأحكام التقاليد

منذ أن دخلت كلية القانون بجامعة الجفرة سنة 2017 لفت انتباهي عدد الإناث الدارسات في هذا التخصص الذي يفوق عدد الذكور، وهو ما أثار استعجابي وأصبحت أفتش عن السر وراء هذا الفرق الواضح في النسبة فيما بينهما.

أثناء جلسات المحادثة بعد المحاضرات وخاصة في السنوات الأولى، استمعت لزميلاتي وهن يتحدثن بكل شغف عن تخصصهن ويرسمن أحلامهن كمحاميات وا مستشارات، وقد طرأ في بالي تساؤل: ما الذي يدفع الفتايات في ظل هذه الأوضاع غير المستقرة للتوجه لهذا التخصص؟ خاصة أنه تخصص ذكوري نوعا ما، وفي مجتمع ذكوري يكون التعليم للمرأة أنسب مجال من وجهة نظر هذا المجتمع.

قمتُ بإجراء حصر لنسب الذكور والإناث على مستوى ثلاث كليات بجامعة الجفرة، وتبين أن نسبة الإناث في كلية القانون تقدر 92.8%، بينما نسبة الإناث في كلية إدارة الأعمال 14%، و 74.3%هي نسبة الإناث في كلية الآداب.

إن مؤشر نسبة الإناث في كلية القانون بجامعة الجفرة مرتفع جدا، وذلك مقارنة بمؤشر نسبة تواجدهن في الكليات الأخرى، والذي يبدو مرتفعا قليلا في كلية الآداب أيضا؛ هذا يعود حسب تحليلي أن مجال القانون يحتاج إلى جرأة عالية وبلاغة في الحديث وقدرة على المواجهة، ومن الواقع العملي وما أشاهده يوميا أثناء المحاضرات في كل مرة يثار فيها نقاش يستدعي التعبير عن الرأي والدفاع، يلتزم الشباب الصمت متخذين دور المستمع دائما، بينما تقوم الفتايات على العكس بالنقاش إلى أبعد نقطة ويستمتن في رأيهن، ولا يعدلن عنه بسهولة إلا بعد الإقناع أو الاقتناع بالحجة والدليل.

هذه الجرأة نجدها حقيقة في الحياة العملية، فعلى الرغم من كمية القيود التي يضعها المجتمع على الفتاة، إلا أنها عندما تريد الأخذ بحقها نجدها تصارع من أجله، بينما أحياناً قد يتخلى الشاب عنه أو يأخذه بقوة السلاح لا بالحجة والمنطق.

كما أنني أعتقد بأن مجال القانون كتخصص دسم، يستدعي ساعات طوال من المذاكرة والإجتهاد، وهو ما ينفر الشباب عنه في العادة، ونجدهم في تخصصات تعتمد على الفهم أكثر كاختصاص الاقتصاد وإدارة الأعمال.

واليوم ونحن بصدد الإستفتاء على مقترح الدستور الذي وضع من قبل هيئة صياغة الدستور، والتي تتكون من أغلبية ساحقة من الذكور، الأمر الذي يجعلنا نسأل: لماذا يقتصر دور المرأة على تقلدها لمناصب استشارية بشكل كبير، ولا نجدها تتواجد في مراكز صناعة القرار بصورة أوضح؟ يتحجج البعض أن المرأة عند وضعها للقوانين أو عند إصدارها لحكم قضائي، فإن عامل العاطفة والشفقة يلعب دوراً كبيراً مقارنة بالرجال، ولكن ألا يجب أن نرى إلى هذه النقطة من ناحية إيجابية؛ حتى لا يتم إصدار أحكام أو سن قوانين جامدة أو ظالمة؟

اليوم وجود المرأة بات أكثر فعالية من ذي قبل، وتواجدها في السلك القضائي يجعلنا ندرك مدى أهمية دورها، ومناصفة الحقوق بينها وبين الرجل، كذلك عند سن القوانين، لابد من إبراز دور المرأة وتأنيث الدستور، وجعله ليس قاصرا فقط في لغته على الذكور، ونحن نعلم مدى أهمية اللغة في القوانين، وكيف أنها تلعب دورا أساسيا عند تفسيرها ومعرفة القصد الحقيقي من القانون عند تطبيقه.

هذه الأعداد الهائلة التي تدخل كل يوم إلى كلية القانون في جامعة الجفرة من العنصر الأنثوي، ومع هذه الإمكانيات العالية على المحاججة والنقاش، إذا ما قدمنا لهن الفرصة ما بعد المرحلة الجامعية، وتمكينهن في المجالات الحيوية، فسنلاحظ تطورا في تطبيق القوانين؛ ذلك لأن دور المرأة في كل مجالات الحياة فعال وأساسي، وقد آن الآوان لتمكينهن في المجال القضائي، ليكون الشغف الذي تدخل به الفتاة إلى كلية القانون لا ينطفىء ويتوقد بالممارسة العملية في المناصب الحيوية.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

  1. النساء أعمدة الحضارات؛؛؛ ربما لم تتح الفرصة لعدد كبير منهن، ولكن ما نشاهده من كفاح ومثابرة بعضهن لهو خير دليل على مكانة المرأة وأهميتها في بناء وتقدم المجتمع….. إلى الأمام ومزيدا من التقدم والإزدهار

  2. انا ايضا رأيت في كلية القانون جامعة بنغازي ماذكرته بالفعل لكن للأسف لزلنا الى يومنا هذا مهمشين اي ان المرأه لم تجد الفرص الجيده التي تتيح لها ان تعمل وتعبر عن افكارها في هذا المجال ،اتمنى ان يكون لنا دور ايجابي وفعال في القريب العاجل .

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية