كارثة في حقّ كوكبنا وبلادنا وأولادنا - Huna Libya
جرس إنذار لكارثة مرتقبة article comment count is: 14

الجبل الأخضر ، وخطر التصحّر من قلب الغابة

تصوير: مصوّر خائف على حياته*

تشكّل منطقة الجبل الأخضر من حيث المساحة نسبة 1% من مساحة ليبيا الإجماليّة، وفيها أكثر من 50% من الأنواع النباتيّة المنتشرة في ربوع بلادنا بكاملها، ويصل أنواع نباتاتها حوالي 1100 نوع من إجمالي الأنواع النباتية الليبيّة المُقدّر عددها حوالي 2000 نوع، كما يوجد نحو 75 نوعا من نباتات لا تنمو إلا في هذه المنطقة من العالم، وهي تشكل حوالي 4% من مجموع الأنواع النباتيّة في ليبيا، وأخرى لم يتم تجميعها وتوثيقها حتى الآن. وكم تزخر بيئتنا بالعديد من المواقع الطبيعيّة.

صورة توضّح مقارنة بين آثار حريق الوسيطة سنة 2017، قبل وبعد – القمر الصناعي

ويتميّز الجبل الأخضر بالنباتات الطبيّة والعطريّة، مثل: الزعتر، والشيح، والزريقا، وعشبة الأرنب، والقعمول، والكليل والتي تدخل – بالإضافة لأهميتها البيئيّة – في إنتاج بعض المركّبات الدوائيّة، كما تعتبر مرعىً للنحل المنتج للعسل.

ولكن هذا الغطاء الأخضر الكبير، والثروة النباتيّة المهمّة والنادرة، تتعرّض اليوم إلى خطر انحسارها وتصحّرها وفنائها شيئا فشيئا.

مقارنة بين شكل الغابة قبل وبعد عملية قطع الأشجار الممنهجة - صورة بالقمر الصناعي
صورة توضّح الفرق في منطقة في الجبل الأخضر قبل وبعد تقطيع الشجار

الباحث والأستاذ الجامعي والناشط البيئي عبدالسلام اقويدر يقول: إنّ هنالك تضاربا في المساحات المفقودة ما بين عامي 2000 و 2019 في المساحة؛ بسبب اختلاف جودة الصور. وأيضا البرامج المختصّة بنظم المعلومات الجغرافية وخبرات العاملين عليها، لكنّه استشهد بدراسة غير منشورة لأحد البحّاث بأنّ المساحة التي فقدت وصلت تقريبا لـ 7000 آلاف هكتارا.

المساحة المفقودة من الجبل الأخضر في السنوات الأخيرة بلغت 7000 هكتارا (70 مليون مترا مربّعا)

ويضيف اقويدر ”إنّنا نخاف التصحّر ونراقبه. كنّا نحسبُه قادما من الجنوب من جهة الصّحراء، لكنّه جاءنا بغتة من بيننا وفي وسط غاباتنا، كل يومٍ نصحو على عددٍ من الهكتارات من الغابة قد فقد ولا أحد يحرك ساكن“.

أحد منحدرات الجبل الأخضر، تمّ جعلها مكبّا للخردة
مجموعة من السيارات الخردة مرميّة على أحد سفوح الجيل الأخضر

قويدر يرى أن الإنسان هو الأكثر فتكا بالغطاء النباتي، متأسّفا من جرف أراضي الغابات للتوسع العمراني، وقطع الأشجار لإنتاج الفحم النباتي بشكلٍ غير قانوني، ويعتقد أن أسوأ هذه الاعتداءات ما تم تدميره لتكديس وبيع خردة السيّارات وزراعة بعض المحاصيل الموسمية، وبحسب قويدر فإنّ أغلب هذه المشاريع قد فشلت؛ مسبّبة في جرف التربة بالرياح والأمطار.

الهكتارات المفقودة من غابات الجبل الأخضر كل يوم في ازدياد ولا أحد يحرّك ساكنا

وينبّه المختصّون إلى أنّ الغابة ليست ذلك الفضاء المختلف التضاريس من جبال وسهول أو منخفضات أو تربة أو أشجار وأعشاب وحسب؛ بل إنّها تأوي العديد من الكائنات مثل الطحالب والفطريات والحيوانات البريّة باختلاف أنواعها.

صورة توضح مقارنة لمنطقة في الجبل الأخضر قبل وبعد قطع الأشجار
صورة توضّح هكتارات من المساحات الخضراء المفقودة، قبل وبعد قطع الأشجار – القمر الصناعي

ساد على عددٍ من النشطاء ممّن التقيناهم الشعور بالإحباط وقلة الحيلة أمام ما تواجهه الغابات من تجريف وتخريب، مقابل مكاسب آنية زهيدة إذا ما تمّت مقارنتها بالآثار التي لم تعد بعيدة كالتغيّر المناخي، والإبادة الجائرة للتنوّع الحيوي بالمنطقة بحسب تعبيرهم. وقد سَعَى بعض النشطاء في غياب قدرة الأجهزة الشرطية على حِماية الغابات لدفع الأجهزة الأمنيّة التعاون مع أعيان ومشائخ القبائل لحماية الغطاء النباتي. غير أنّ هذه المساعي فشلت، إذ يقع جزءٌ من الغابات في أراضٍ يملكها مواطنون تحميهم انتماءاتهم القبلية، والتي توفر لهم الحماية لجرف الغاباتلمنافعهم الخاصة.

ومن المؤسف القولُ بأنّ أغلب المحميّات قد تعرّضت لاعتداءات من قبل المواطنين ومنها محميّة وادي الكوف والتي آوت فيما سبق عددا من الحيوانات البريّة والأشجار والنباتات؛ إلا أنّها الآن خارج سيطرة الجهات المسؤولة عنها، ومحمية الشماري بين مدينتي الأبرق والقبّة ء والتي تعد آخر المحميات الطبيعية لهذهالشجيرة المهددة بالانقراض، وغيرها من المواقع.

الجبل الأخضر التراكتور يقوم بالتجريف في عمق الغابة

القبليّة تلاحق البيئة أيضا،  جزءٌ من الغابات التي تعاني تجريفا وتخريبا تقع في أراضٍ يملكها مواطنون تحميهم انتماءاتهم القبلية

حسين العرودي (24 سنة) قائدٌ بمفوضيّة كشّاف الجبل الأخضر يقول إنّه ساهم مع أقرانه من الكشافة في العام 2012 في حملة تشجير لـ 10 آلاف شتلةٍ بالاشتراك مع قطاع الزراعة وعدد من منظّمات المجتمع المدني، لأشجار سرو وصنوبر وزيتون، بالاضافة للمشاركة في زراعة المساحات الخضراء داخل المدينة. وبسؤال العروديّ عن دور الشباب في حماية وتنمية البيئة أجاب ”إن نشأتنا في مؤسّسة تحترم وتهتمّ بالموارد الطبيعيّة، والتي هي حق لنا وللأجيال القادمة، منحتنا سلوك المحافظة على الغابات، حيث نقوم بحملات سنوية للتنظيف والتشجير وتوعية الناس والمجتمع بالخطر الذي يهدّد غابات الجبل الأخضر“.

مقارنة لمساحات مفقودة والتوسع العمراني
صورة توضّح التوسّع العمرانيّ في إحدى مناطث الجبل الأخضر، وتبيّن هول المساحات الخضراء المقطوعة والمفقودة.

وبحسب المسحِ القيميّ الذي أجراه مركز البحوث والاستشارت بجامعة بنغازي مطلع 2014 تحت إشراف مؤسسة المسح العالمي؛ فإنّ الليبييّن يميلون إلى الاهتمام بالبيئة والحفاظ على مصادر الحياة، وإنّ أغلبيّة بسيطة من الليبييّن تفضّل أن يكون الحفاظ عل البيئة أولويّة على النمو الاقتصادي، غير أنّ أغلبيّة ساحقة من الليبيين لم يقدّموا تبرّعاتٍ للمنظّمات البيئيّة، ولم يشاركوا في أيِّ مُظاهراتٍ للدفاع عن البيئة. كما لا يُبدي الليبيّون – بحسب المسح أيضا – حماسا للعمل التطوعيّ وإنّ أغلبيّتهم غير منضمّين إلى منظمات تطوّعية أو مدنيّة أو بيئيّة.

ويبقى الجبل الأخضر والذي هو ملكٌ لليبيّين جميعا، مهدّدا بالتصحّر والموت، والجميع يقف موقف المتفرّج أمام عمليات قطع الأشجار وحرقها وتفحيمها وامتداد العمران وتحويل المسطّحات الخضراء إلى مكبّات للنفايات وساحة صيد جائر عشوائي لكلّ حيوان يتحرّك، فمتى يستفيق المواطن ومتى تتخذ الجهات المختصّة موقفا حازما تجاه كلّ ذلك؟

* امتنع موقع هنا ليبيا عن ذكر اسم المصوّر – بناء على طلبه، بعد تعرّضه للعديد من المضايقات والتهديدات أثناء عمله والتقاط الصور الخاصّة بالتقرير. و“هنا ليبيا” إذ تتمنّى لمصوّريها السلامة دائما فإنّها تستنكر ما حدث لمصوّرها بمدينة البيضاء، وتلفت عناية الجهات المختصّة إلى كبر حجم المشكلة، وكارثيّتها. وتدعو في الوقت نفسه إلى احترام عمل الصحفيّ وتقدير مهنته.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (14)

  1. الانسان الجاهل اكبر عدو للارض وللطبيعه انا حزينه جدا على ارض بلادي شكرا لكم على اهتمامكم بها

  2. جميل جدا الموضوع وانا مهتم كتيرا بهدا الشان وعملت مجموعه ابحات بالخصوص وانشالله سيكون مشروعي لنيل درجه الماجستير

  3. ربي يلطف بجبلنا ويعلم الله ضروري من وقفة من الدولة اولا حماية الغابات ثانيا توفير اعمال وبدائل للفحامة خاطي هكي الجبل ماشي للتصحر والغريبة ان الجبل الفترة الاخيرة اصبح فيه رطوبة فالصيف والامر هضا غير معهود في جبلنا

  4. لا حول ولا قوة الا بالله، شكلها ما تقوم الدولة الا بعد الموارد ينتهين، شكرا علي توعيتنا بالمخاطر

  5. عند ضعف الضواط الرسمية يتجه الجميع الى تحقيق اهدفهم الخاصة والتي تكون في الغالب مخالفة لتحيق اهداف المجتمع…مما ينتج عنه الاضرار بالصالح العام.

  6. بارك الله فيكم على هذا المجهود المبذول وموضوع فعلا يستحق البحث والتحرك السريع وانقاذ مايمكن انقاذه من غابتنا التي بدأت بلتصحر من عمل بعض النفوس الضعيفه التي تنطوي تحت مظلة القبيله للأسف

  7. حرام للأسف منطقة خضراء كالجبل الأخضر بدل أن تكون مزار سياحي للداخل والخارج ونهتم بحماية البيئة وزراعتها وتأهيلها سياحيا وتكون وجه مشرق لليبيا نشارك بأيدينا لتخريبها وتدميرها نناشد السلطات والحكومات المعنية بأخد الاجراءات اللازمة
    #مع_بعض_نبنوها

  8. غياب الثقافة البيئية والوعي وكذلك غياب مؤسسات الدولة المعنية أدت إلى تفاقم المشكلة، ونسينا تداعيات ضعف الغطاء النباتي و التى نعاني منها من تلوث الهواء وتقلبات المناخ والتصحر ،يجب معالجة هذا الأمر بالتكاثف على حملات التشجير ووضع عقوبات صارمة للمخربين لعنهم الله.

  9. الجهل عدو التقدم بصراحه ازعلت لان بجد الطبيعه ثروه يجب الحفاظ عليها .لأنها لاتقدر بثمن.💔

  10. أن قله الوعي لدى الانسان مصيبه كبيره لي مجراد توسيع عمرني يدمرو في غابه ويقضو علي تنوع بيولوجي

  11. احتواء المجتمع القبلى المحلى من خلال إقامة دورات إنعاش اقتصادى باستغلال الموارد المحلية ومشاركة المرأة فى هذا البرنامج ،الأردن لها إنجازات رائعة فى هذا المجال الجمعية الملكية الأردنية لحماية الحياة البرية فى هذا المجال

  12. عند قيام الدولة يجب الضرب بيد من الحديد. ومعاقبة المعتدين بعقوبات صارمه…والتركيز عند العقوبه على قيام المعتدي بالزراعة والاهتمام كاجزء من العقاب….وشكرا

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية