أكاكوس ليبيا
article comment count is: 0

مدرسة تادرارت، طلب العلم وسط الرمال

تقرير: انتصار البرعصي

في كوخٍ مفروش بالرمل وقطعة حصير بلاستيكي حوّله الشتاء لعشة فارغة، يدرس أطفال منطقة تادرارت والتي يبلغ تعداد سكانها 4000 نسمة يمتهن أغلبهم الرعي. تقع تادرارت قرب جبال أكاكوس بصحراء سيرداليس جنوب غربي ليبيا، في النطاق الحدودي مع الجزائر.

مدرسة وسط الصحراء

بدأت الدراسة بمنطقة سيرداليس والتي تبعد حوالي 35 كيلو متراً عن 48 طفلاً يعيشون بتادرارت الرعوية فلم يتمكنوا من الوصول إليها، تتراوح أعمار الأطفال من بين 6 إلى 13 سنة، لم يتلقوا تعليماً على الإطلاق بسبب بعدهم عن المدن الآهلة بالسكان، لا يجيدون الكتابة ولا القراءة ولا الحساب، فيما تتفشى الأمية بين أهالي تلك المنطقة التي يعيش معظهم تحت خط الفقر.

مدرسة تادرارات، أكاكوس

لمساعدة الأطفال في تعلم أساسيات القراءة والحساب تعاون شباب من منطقة سيرداليس مع أولياء الأطفال من تادرارت، وبمساعدات تم جمعها من مدينة طرابلس في بناء كوخ قش تقليدي “صحراوي” بسعف النخيل وأخشاب الطلح، لكن الفصل في صورته النهائية لم يكن مناسباً للدراسة في كل أوقات السنة، فهو لا يقي حر الصيف ولا برد الشتاء.

جبال أكاكوس ليبيا

في كثير من الأوقات يرفض الأب إرسال كل أطفاله للتعلم لحاجته لمن يساعده في رعي الماعز، حيث يعد الرعي مصدر العيش الوحيد لسكان تادرارت، رغم ذلك يحالف الحظ بعضهم في الالتحاق بالفصل للتعلم، فيما يحرم غيرهم.

أسامة ثني ناشط وأحد سكان منطقة تادرارت تطوع للفت انتباه المجتمع المدني لمعاناة سكان منطقته الذين تنقصهم الرعاية الصحية والخدمات وحقوق من أهمها التعليم، استخدم فيس بوك لطلب المساعدة لبناء فصل دراسي “عشة قش”، بعد فشله في أن يتواصل مع وزارة التعليم لتوفير وسيلة مواصلات أو سكن داخلي ينقل الطلاب من صحراء تادرارت للمدرسة بسيرداليس، وتمكن ثني من توفير سبورة وأدوات قرطاسية وكتب وكراسات وحقائب لـلـ48 طفلا.ً

مدرسة تادرارات في الصحراء

يدرك ثني أن الخيمة ودراسة مبادئ اللغة والحساب ليومين في الأسبوع بواسطة معلم متطوع، لن تكون بديلاً حقيقياً عن المدرسة العامة، لكنه أخبر أنهم أرادوا من ذلك لفت انتباه وسائل الإعلام ومسؤولي الدولة لحق أطفال تادرارت في التعلم.

مدرسة في الصحراء

 

أمود الخير هو أحد سكان تادرارت التي يتحدث سكانها الأمازيغية، ليست لدية شهادة وليس معلماً مؤهلاً، تطوع لتعليم الأطفال العد والحساب والحروف وتهجئة الكلمات العربية، حيث اللغة العربية اللغة الرسمية في ليبيا، وبما توفر لديهم من كتب ووسائل للتعليم.

ولاتزال أصوات النشطاء ومن بينهم ثني تطالب بتمكين هؤلاء الأطفال من الحصول على حقهم في التعلم بتوفير فصول متنقلة مجهزة ببيئة صحية تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، وجذابة تشجع الأطفال التعلم، كمقاعد ملونة وملصقات ووسائل تعليمية حديثة.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية